واشنطن تقود معركة دبلوماسية جديدة حول الصحراء المغربية.. مشروع أمريكي يصطدم بالفيتو الروسي داخل مجلس الأمن
لم يكن اجتماع مجلس الأمن الدولي المنعقد يوم الجمعة 30 أكتوبر 2026 مجرد جلسة عادية لمناقشة تجديد ولاية بعثة الأمم المتحدة في الصحراء المغربية، بل تحول إلى مواجهة دبلوماسية بارزة بين الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا، كشفت حجم الاختلاف بين القوى الكبرى بشأن مستقبل النزاع وطبيعة الدور الذي ينبغي أن تضطلع به الأمم المتحدة خلال المرحلة المقبلة.
وفي قلب هذه المواجهة، تقدمت واشنطن بمشروع قرار يرمي إلى إعادة صياغة الإطار الأممي للتعامل مع القضية، واضعة مبادرة الحكم الذاتي المغربية تحت السيادة المغربية في مركز المفاوضات السياسية، ومقترحة إعادة هيكلة مهمة بعثة المينورسو، بما يشمل تغيير اسمها وحصر دورها بصورة أكبر في مواكبة المسار السياسي، بدلاً من الاستمرار في المهمة المرتبطة بالاستفتاء التي ظلت حاضرة منذ تأسيسها سنة 1991.
وقد حصل المشروع الأمريكي على تأييد أحد عشر عضواً من أصل خمسة عشر داخل مجلس الأمن، مقابل صوت واحد معارض وثلاثة أصوات امتنعت عن التصويت، غير أن استخدام روسيا حق النقض حال دون اعتماده، رغم الأغلبية التي أيدته.
ويكشف هذا التطور أن واشنطن لم تعد تتعامل مع الملف باعتباره مجرد قضية تتطلب تجديداً دورياً لولاية بعثة أممية، وإنما باعتباره موضوعاً يحتاج إلى إعادة تقييم سياسي ومؤسساتي، يتناسب مع التحولات التي عرفتها القضية خلال السنوات الأخيرة.
واشنطن ومبادرة الحكم الذاتي.. تغيير في قواعد التفاوض
تكمن أهمية المشروع الأمريكي في أنه منح مبادرة الحكم الذاتي المغربية موقعاً مركزياً في أي مفاوضات مقبلة، باعتبارها الأساس الذي ينبغي أن تنطلق منه الجهود الرامية إلى التوصل إلى تسوية سياسية.
وهذا التوجه يعكس استمرار السياسة الأمريكية الداعمة للمقترح المغربي، ويؤكد أن واشنطن تريد أن تنتقل المفاوضات من مرحلة تكرار المواقف التقليدية إلى البحث عن تسوية عملية تستند إلى المبادرة المغربية.
ومن الناحية السياسية، فإن اعتماد الحكم الذاتي أساساً للمفاوضات يمثل تحولاً مهماً في طبيعة النقاش داخل مجلس الأمن، خصوصاً أن الولايات المتحدة تسعى إلى جعل هذا المقترح نقطة الانطلاق الرئيسية لأي مسار تفاوضي جديد.
غير أن المشروع الأمريكي لم يحظ بإجماع أعضاء المجلس، وهو ما يعكس استمرار الخلاف حول كيفية إدماج مبدأ تقرير المصير في العملية السياسية، وحول مدى إمكانية تغيير المرجعيات التي حكمت عمل المينورسو منذ تأسيسها.
إعادة هيكلة المينورسو.. واشنطن تريد بعثة بطبيعة مختلفة
لم يقتصر المشروع الأمريكي على الجانب السياسي المرتبط بالحكم الذاتي، بل تناول كذلك مستقبل بعثة المينورسو، التي ظلت على مدى خمسة وثلاثين عاماً إحدى أبرز الآليات الأممية المرتبطة بالنزاع.
ومن بين أبرز التغييرات المقترحة إزالة كلمة «الاستفتاء» من اسم البعثة، وإعادة توجيه مهمتها نحو مواكبة المسار السياسي، مع تقليص المكون العسكري وتغيير طبيعة بعض الاختصاصات.
وتعكس هذه المقاربة قناعة أمريكية بضرورة مراجعة مهمة ظلت قائمة لعقود، في ظل التعثر الطويل للمسار المرتبط بتنظيم الاستفتاء، وعدم التوصل إلى اتفاق بشأن شروطه والهيئة الناخبة.
لكن هذا التوجه أثار تحفظات روسية وصينية، بسبب المخاوف من أن يؤدي تغيير طبيعة البعثة إلى التأثير في التوازن الأممي القائم، أو إلى حسم بعض القضايا السياسية قبل التوصل إلى توافق بين الأطراف.
وهنا تظهر المفارقة الأساسية: واشنطن تريد تحديث الآلية الأممية وتغيير طبيعة مهمتها، بينما تتمسك موسكو باستمرار الإطار السابق إلى حين التوصل إلى توافق سياسي أوسع.
الفيتو الروسي.. لماذا اصطدمت واشنطن بموسكو؟
شكل استخدام روسيا حق النقض ضد المشروع الأمريكي اللحظة الأكثر حساسية في اجتماع مجلس الأمن.
فموسكو اعتبرت أن الصيغة الأمريكية لا توفر التوازن المطلوب بين الأطراف، وأن وضع مبادرة الحكم الذاتي في موقع الأساس الوحيد للمفاوضات قد يؤدي إلى استباق نتائج العملية السياسية، ويؤثر في مبدأ تقرير المصير.
ومن خلال هذا الموقف، أرادت روسيا التأكيد على أن أي تعديل في طبيعة المهمة الأممية يجب أن يتم في إطار توافق دولي، لا من خلال فرض تصور دولة واحدة مهما كان حجم نفوذها داخل المجلس.
غير أن الفيتو الروسي لم يكن نهاية المواجهة، إذ قدمت موسكو مشروعاً بديلاً يقضي بتمديد ولاية المينورسو سنة إضافية، مع الإبقاء على اسمها ومهامها الأساسية.
لكن المفاجأة جاءت عندما لم يحصل المشروع الروسي إلا على ثلاثة أصوات مؤيدة، مقابل صوت أمريكي معارض وامتناع أحد عشر عضواً عن التصويت، الأمر الذي أدى إلى سقوطه دون الحاجة إلى استخدام واشنطن حق النقض.
وهكذا انتهى الاجتماع دون اعتماد أي من المشروعين، في مشهد يعكس حجم الانقسام بين القوى الكبرى حول مستقبل القضية.
الدبلوماسية الأمريكية والمغرب.. شراكة تتجاوز حدود التصويت
لا يمكن فصل التحرك الأمريكي داخل مجلس الأمن عن طبيعة العلاقات الاستراتيجية التي تجمع واشنطن والرباط، والتي تشمل التعاون الأمني والعسكري والاقتصادي، فضلاً عن التنسيق السياسي بشأن قضايا شمال إفريقيا ومنطقة الساحل والصحراء.
وتشكل قضية الصحراء المغربية أحد أبرز الملفات التي تعكس هذا التقارب، خصوصاً بعد الاعتراف الأمريكي بسيادة المغرب على الصحراء سنة 2020.
ومن هذا المنطلق، فإن تقديم مشروع القرار الأخير يعكس استمرار واشنطن في الدفاع عن مقاربة سياسية تستند إلى مبادرة الحكم الذاتي المغربية، والعمل على نقل هذا التوجه إلى مستوى أكثر وضوحاً داخل المؤسسة الأممية.
لكن التحرك الأمريكي يكشف أيضاً أن الاعتراف السياسي والدعم الدبلوماسي لا يكفيان وحدهما لإنهاء النزاع، ما دام مجلس الأمن يضم قوى كبرى تمتلك حق النقض، وتختلف في تقييمها لطبيعة الحل وآليات تنفيذه.
ما الذي يعنيه التصويت الأمريكي للمغرب؟
بالنسبة إلى المغرب، فإن حصول المشروع الأمريكي على أحد عشر صوتاً مؤيداً يحمل دلالة سياسية مهمة، لأنه يعكس وجود أغلبية داخل مجلس الأمن مستعدة لدعم توجه واشنطن بشأن مستقبل الملف.
ومع ذلك، فإن سقوط المشروع بسبب الفيتو الروسي يعني أن هذه الأغلبية لم تتحول إلى قرار أممي معتمد، وهو ما يفرض على الدبلوماسية المغربية مواصلة التحرك من أجل توسيع دائرة التوافق الدولي.
كما أن المرحلة المقبلة ستطرح تحديات مرتبطة بمستقبل المينورسو، وبالضمانات الأمنية، وبكيفية مواصلة المفاوضات، وبمدى استعداد الأطراف المعنية للدخول في مسار سياسي جديد.
ولا يمكن اعتبار فشل المشروع الأمريكي انتكاسة نهائية للموقف الأمريكي أو للمقترح المغربي، كما لا يمكن اعتباره انتصاراً سياسياً كاملاً للموقف الروسي؛ فالنتيجة المباشرة هي عدم اعتماد أي من النصين، وبقاء مستقبل المهمة الأممية دون تمديد جديد في ختام جلسة التصويت.
خاتمة: واشنطن فتحت باب التغيير وموسكو أوقفت القرار
إن ما وقع داخل مجلس الأمن يوم 30 أكتوبر 2026 يؤكد أن قضية الصحراء المغربية أصبحت مرتبطة بصورة متزايدة بالتنافس بين القوى الكبرى، وأن مستقبلها لم يعد محصوراً في الخلافات الإقليمية وحدها، بل أصبح جزءاً من حسابات استراتيجية ودبلوماسية أوسع.
فالولايات المتحدة دفعت نحو إعادة صياغة المهمة الأممية وجعل الحكم الذاتي المغربي أساساً للمفاوضات، بينما استخدمت روسيا حق النقض لمنع اعتماد المشروع، قبل أن تفشل بدورها في تمرير مشروعها البديل.
وبين المقاربتين، يجد مجلس الأمن نفسه أمام تحدي إعادة بناء توافق سياسي يسمح بتفادي فراغ مؤسساتي، ويحافظ على الاستقرار الميداني، ويفتح الطريق أمام مفاوضات أكثر وضوحاً.
إن السؤال الذي سيظل مطروحاً خلال المرحلة المقبلة ليس فقط من انتصر في معركة التصويت، بل كيف ستتحول المواقف الدبلوماسية إلى مسار سياسي قادر على إنهاء نزاع طال أمده، وتحقيق تسوية مستدامة تحظى بالقبول الدولي وتراعي مقتضيات الأمن والاستقرار في المنطقة.
بقلم الأستاذ محمد عيدني فاس
جريدة أصوات – تحليل ومتابعة للشؤون الدوليةبقلم الأستاذ محمد عيدني فاس
جريدة أصوات | قسم الشؤون الدولية
نيويورك – 31 أكتوبر 2026
لم يكن اجتماع مجلس الأمن الدولي المنعقد يوم الجمعة 30 أكتوبر 2026 مجرد جلسة عادية لمناقشة تجديد ولاية بعثة الأمم المتحدة في الصحراء المغربية، بل تحول إلى مواجهة دبلوماسية بارزة بين الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا، كشفت حجم الاختلاف بين القوى الكبرى بشأن مستقبل النزاع وطبيعة الدور الذي ينبغي أن تضطلع به الأمم المتحدة خلال المرحلة المقبلة.
وفي قلب هذه المواجهة، تقدمت واشنطن بمشروع قرار يرمي إلى إعادة صياغة الإطار الأممي للتعامل مع القضية، واضعة مبادرة الحكم الذاتي المغربية تحت السيادة المغربية في مركز المفاوضات السياسية، ومقترحة إعادة هيكلة مهمة بعثة المينورسو، بما يشمل تغيير اسمها وحصر دورها بصورة أكبر في مواكبة المسار السياسي، بدلاً من الاستمرار في المهمة المرتبطة بالاستفتاء التي ظلت حاضرة منذ تأسيسها سنة 1991.
وقد حصل المشروع الأمريكي على تأييد أحد عشر عضواً من أصل خمسة عشر داخل مجلس الأمن، مقابل صوت واحد معارض وثلاثة أصوات امتنعت عن التصويت، غير أن استخدام روسيا حق النقض حال دون اعتماده، رغم الأغلبية التي أيدته.
ويكشف هذا التطور أن واشنطن لم تعد تتعامل مع الملف باعتباره مجرد قضية تتطلب تجديداً دورياً لولاية بعثة أممية، وإنما باعتباره موضوعاً يحتاج إلى إعادة تقييم سياسي ومؤسساتي، يتناسب مع التحولات التي عرفتها القضية خلال السنوات الأخيرة.
واشنطن ومبادرة الحكم الذاتي.. تغيير في قواعد التفاوض
تكمن أهمية المشروع الأمريكي في أنه منح مبادرة الحكم الذاتي المغربية موقعاً مركزياً في أي مفاوضات مقبلة، باعتبارها الأساس الذي ينبغي أن تنطلق منه الجهود الرامية إلى التوصل إلى تسوية سياسية.
وهذا التوجه يعكس استمرار السياسة الأمريكية الداعمة للمقترح المغربي، ويؤكد أن واشنطن تريد أن تنتقل المفاوضات من مرحلة تكرار المواقف التقليدية إلى البحث عن تسوية عملية تستند إلى المبادرة المغربية.
ومن الناحية السياسية، فإن اعتماد الحكم الذاتي أساساً للمفاوضات يمثل تحولاً مهماً في طبيعة النقاش داخل مجلس الأمن، خصوصاً أن الولايات المتحدة تسعى إلى جعل هذا المقترح نقطة الانطلاق الرئيسية لأي مسار تفاوضي جديد.
غير أن المشروع الأمريكي لم يحظ بإجماع أعضاء المجلس، وهو ما يعكس استمرار الخلاف حول كيفية إدماج مبدأ تقرير المصير في العملية السياسية، وحول مدى إمكانية تغيير المرجعيات التي حكمت عمل المينورسو منذ تأسيسها.
إعادة هيكلة المينورسو.. واشنطن تريد بعثة بطبيعة مختلفة
لم يقتصر المشروع الأمريكي على الجانب السياسي المرتبط بالحكم الذاتي، بل تناول كذلك مستقبل بعثة المينورسو، التي ظلت على مدى خمسة وثلاثين عاماً إحدى أبرز الآليات الأممية المرتبطة بالنزاع.
ومن بين أبرز التغييرات المقترحة إزالة كلمة «الاستفتاء» من اسم البعثة، وإعادة توجيه مهمتها نحو مواكبة المسار السياسي، مع تقليص المكون العسكري وتغيير طبيعة بعض الاختصاصات.
وتعكس هذه المقاربة قناعة أمريكية بضرورة مراجعة مهمة ظلت قائمة لعقود، في ظل التعثر الطويل للمسار المرتبط بتنظيم الاستفتاء، وعدم التوصل إلى اتفاق بشأن شروطه والهيئة الناخبة.
لكن هذا التوجه أثار تحفظات روسية وصينية، بسبب المخاوف من أن يؤدي تغيير طبيعة البعثة إلى التأثير في التوازن الأممي القائم، أو إلى حسم بعض القضايا السياسية قبل التوصل إلى توافق بين الأطراف.
وهنا تظهر المفارقة الأساسية: واشنطن تريد تحديث الآلية الأممية وتغيير طبيعة مهمتها، بينما تتمسك موسكو باستمرار الإطار السابق إلى حين التوصل إلى توافق سياسي أوسع.
الفيتو الروسي.. لماذا اصطدمت واشنطن بموسكو؟
شكل استخدام روسيا حق النقض ضد المشروع الأمريكي اللحظة الأكثر حساسية في اجتماع مجلس الأمن.
فموسكو اعتبرت أن الصيغة الأمريكية لا توفر التوازن المطلوب بين الأطراف، وأن وضع مبادرة الحكم الذاتي في موقع الأساس الوحيد للمفاوضات قد يؤدي إلى استباق نتائج العملية السياسية، ويؤثر في مبدأ تقرير المصير.
ومن خلال هذا الموقف، أرادت روسيا التأكيد على أن أي تعديل في طبيعة المهمة الأممية يجب أن يتم في إطار توافق دولي، لا من خلال فرض تصور دولة واحدة مهما كان حجم نفوذها داخل المجلس.
غير أن الفيتو الروسي لم يكن نهاية المواجهة، إذ قدمت موسكو مشروعاً بديلاً يقضي بتمديد ولاية المينورسو سنة إضافية، مع الإبقاء على اسمها ومهامها الأساسية.
لكن المفاجأة جاءت عندما لم يحصل المشروع الروسي إلا على ثلاثة أصوات مؤيدة، مقابل صوت أمريكي معارض وامتناع أحد عشر عضواً عن التصويت، الأمر الذي أدى إلى سقوطه دون الحاجة إلى استخدام واشنطن حق النقض.
وهكذا انتهى الاجتماع دون اعتماد أي من المشروعين، في مشهد يعكس حجم الانقسام بين القوى الكبرى حول مستقبل القضية.
الدبلوماسية الأمريكية والمغرب.. شراكة تتجاوز حدود التصويت
لا يمكن فصل التحرك الأمريكي داخل مجلس الأمن عن طبيعة العلاقات الاستراتيجية التي تجمع واشنطن والرباط، والتي تشمل التعاون الأمني والعسكري والاقتصادي، فضلاً عن التنسيق السياسي بشأن قضايا شمال إفريقيا ومنطقة الساحل والصحراء.
وتشكل قضية الصحراء المغربية أحد أبرز الملفات التي تعكس هذا التقارب، خصوصاً بعد الاعتراف الأمريكي بسيادة المغرب على الصحراء سنة 2020.
ومن هذا المنطلق، فإن تقديم مشروع القرار الأخير يعكس استمرار واشنطن في الدفاع عن مقاربة سياسية تستند إلى مبادرة الحكم الذاتي المغربية، والعمل على نقل هذا التوجه إلى مستوى أكثر وضوحاً داخل المؤسسة الأممية.
لكن التحرك الأمريكي يكشف أيضاً أن الاعتراف السياسي والدعم الدبلوماسي لا يكفيان وحدهما لإنهاء النزاع، ما دام مجلس الأمن يضم قوى كبرى تمتلك حق النقض، وتختلف في تقييمها لطبيعة الحل وآليات تنفيذه.
ما الذي يعنيه التصويت الأمريكي للمغرب؟
بالنسبة إلى المغرب، فإن حصول المشروع الأمريكي على أحد عشر صوتاً مؤيداً يحمل دلالة سياسية مهمة، لأنه يعكس وجود أغلبية داخل مجلس الأمن مستعدة لدعم توجه واشنطن بشأن مستقبل الملف.
ومع ذلك، فإن سقوط المشروع بسبب الفيتو الروسي يعني أن هذه الأغلبية لم تتحول إلى قرار أممي معتمد، وهو ما يفرض على الدبلوماسية المغربية مواصلة التحرك من أجل توسيع دائرة التوافق الدولي.
كما أن المرحلة المقبلة ستطرح تحديات مرتبطة بمستقبل المينورسو، وبالضمانات الأمنية، وبكيفية مواصلة المفاوضات، وبمدى استعداد الأطراف المعنية للدخول في مسار سياسي جديد.
ولا يمكن اعتبار فشل المشروع الأمريكي انتكاسة نهائية للموقف الأمريكي أو للمقترح المغربي، كما لا يمكن اعتباره انتصاراً سياسياً كاملاً للموقف الروسي؛ فالنتيجة المباشرة هي عدم اعتماد أي من النصين، وبقاء مستقبل المهمة الأممية دون تمديد جديد في ختام جلسة التصويت.
خاتمة: واشنطن فتحت باب التغيير وموسكو أوقفت القرار
إن ما وقع داخل مجلس الأمن يوم 30 أكتوبر 2026 يؤكد أن قضية الصحراء المغربية أصبحت مرتبطة بصورة متزايدة بالتنافس بين القوى الكبرى، وأن مستقبلها لم يعد محصوراً في الخلافات الإقليمية وحدها، بل أصبح جزءاً من حسابات استراتيجية ودبلوماسية أوسع.
فالولايات المتحدة دفعت نحو إعادة صياغة المهمة الأممية وجعل الحكم الذاتي المغربي أساساً للمفاوضات، بينما استخدمت روسيا حق النقض لمنع اعتماد المشروع، قبل أن تفشل بدورها في تمرير مشروعها البديل.
وبين المقاربتين، يجد مجلس الأمن نفسه أمام تحدي إعادة بناء توافق سياسي يسمح بتفادي فراغ مؤسساتي، ويحافظ على الاستقرار الميداني، ويفتح الطريق أمام مفاوضات أكثر وضوحاً.
إن السؤال الذي سيظل مطروحاً خلال المرحلة المقبلة ليس فقط من انتصر في معركة التصويت، بل كيف ستتحول المواقف الدبلوماسية إلى مسار سياسي قادر على إنهاء نزاع طال أمده، وتحقيق تسوية مستدامة تحظى بالقبول الدولي وتراعي مقتضيات الأمن والاستقرار في المنطقة.