جريدة إلكترونية تهتم بالأخبار الدبلوماسية

1.2 مليار جنيه إسترليني على الانتقالات و830 مليوناً في رعايات محل نزاع.. مانشستر سيتي أمام إرث مالي معقد

أثارت إدانة مانشستر سيتي بخرق قواعد مالية في الدوري الإنجليزي الممتاز تساؤلات جديدة حول الحقبة التي رسخ خلالها النادي مكانته بين كبار كرة القدم الإنجليزية والعالمية، ولا سيما بين عامي 2009 و2018.

وخلال هذه الفترة، أنفق النادي نحو 1.2 مليار جنيه إسترليني على التعاقد مع لاعبين جدد، بينما أحرز سبعة ألقاب كبرى، بينها ثلاثة ألقاب في الدوري الإنجليزي الممتاز، وكأس الاتحاد الإنجليزي مرة واحدة، وثلاثة ألقاب في كأس رابطة الأندية الإنجليزية.

وكان سيتي قبل تلك المرحلة قد غاب عن التتويج بلقب كبير منذ عام 1970، قبل أن يتحول تدريجياً إلى أحد أبرز الأندية في كرة القدم الإنجليزية.

وشملت الصفقات التي أبرمها النادي خلال الفترة المعنية عدداً من أبرز لاعبي العالم، حيث أنفق مبالغ بعشرات الملايين من الجنيهات في العديد من فترات الانتقالات الصيفية، وأسهم هؤلاء اللاعبون بصورة مباشرة في النجاحات المتتالية التي حققها الفريق.

وبحسب المعطيات التي أوردتها هيئة التحقيق التي أدانت النادي، فقد جرى ضخ نحو 830 مليون جنيه إسترليني بشكل مصطنع في حسابات مانشستر سيتي تحت غطاء عائدات رعاية، كانت ممولة في جزء كبير منها من قبل ملاك النادي.

ولا تمثل أموال الرعاية وحدها جميع مصادر دخل النادي، كما أن الإيرادات لا تُخصص بالكامل للتعاقدات، إذ تشمل النفقات أيضاً أجور اللاعبين والمرافق والتأمين والبنية التحتية والتسويق والمؤسسات التابعة وغيرها من المصاريف.

غير أن حجم المبالغ التي قالت اللجنة إنها أضيفت بصورة زائفة إلى حسابات النادي يطرح تساؤلاً حول مدى تأثير هذه الموارد الإضافية في القدرة المالية لمانشستر سيتي خلال فترة صعوده.

وإذا أُخذت قيمة الـ830 مليون جنيه إسترليني التي قالت اللجنة إنها أُضيفت بصورة غير صحيحة إلى الحسابات، إلى جانب أموال أخرى مرتبطة بحقوق الصور والعقود التي وصفت بأنها أبلغ عنها بشكل زائف، فإن إجمالي المبلغ يصل إلى نحو 920 مليون جنيه إسترليني.

ويثير ذلك تساؤلات افتراضية حول الصفقات التي كان بإمكان النادي إبرامها في حال عدم توفر تلك الموارد، وما إذا كان سيستطيع التعاقد مع العدد ذاته من اللاعبين وبالمستوى نفسه.

ومن بين الأسماء التي انضمت إلى مانشستر سيتي خلال هذه الحقبة سيرخيو أغويرو، ودافيد سيلفا، ويايا توريه، وكيفن دي بروين، إلى جانب لاعبين آخرين لعبوا أدواراً مهمة في بناء الفريق الذي حصد الألقاب.

وتبقى مسألة تحديد الأثر الفعلي للمخالفات المالية على نتائج المباريات والبطولات أمراً لا يمكن حسمه بأثر رجعي، إذ لا يمكن إعادة لعب المواسم الماضية أو معرفة النتائج التي كانت ستتحقق في ظروف مالية مختلفة.

كما أن تلك المرحلة شكلت الأساس لنجاحات لاحقة للنادي، وما رافقها من ألقاب وعائدات بث تلفزيوني ومداخيل إضافية، ما يجعل تداعيات القضية تتجاوز نتائج المواسم التي شملها التحقيق.

ماذا يعني الحكم لمستقبل مانشستر سيتي؟

أصبح مستقبل النادي مرتبطاً أيضاً بالخطوات القانونية والعقوبات المحتملة. وكان أمام مانشستر سيتي حتى يوم الجمعة للطعن في الحكم، وفي حال عدم نجاح الاستئناف، يمكن أن تفرض عليه عقوبة في مرحلة لاحقة.

ولا يزال من غير المعروف ما إذا كانت العقوبات ستؤثر بأثر رجعي على نتائج أو ألقاب الفترة محل القضية، أو طبيعة التدابير التي قد يتخذها الدوري الإنجليزي الممتاز.

وتشمل التساؤلات المطروحة أيضاً وضع الفريق في المنافسة الحالية، وما إذا كان من الممكن أن يتعرض مستقبلاً لعقوبة تتعلق بالنقاط، فضلاً عن انعكاسات القضية المحتملة على قدرته على إبرام صفقات جديدة أو التعاقد مع لاعبين من أندية أخرى.

كما يطرح الوضع علامات استفهام حول مشاركة النادي في الدوري الإنجليزي الممتاز خلال الموسم المقبل، وما إذا كانت أي عقوبات محتملة يمكن أن تفرض تغييراً في موقعه ضمن هرم كرة القدم الإنجليزية.

ولا تقتصر التداعيات على مانشستر سيتي وحده، إذ تفتح القضية نقاشاً أوسع حول آليات تطبيق القواعد المالية في الدوري الإنجليزي الممتاز، وإمكانية مراجعة نتائج أو أوضاع مالية بعد مرور سنوات على حدوثها.

ويبقى السؤال المطروح أمام كرة القدم الإنجليزية هو مدى تأثير مثل هذه القضايا على ثقة الجماهير واللاعبين والرعاة في المسابقة، خصوصاً إذا أمكن مستقبلاً تغيير نتائج أو مراكز تحققت على أرض الملعب بناءً على مخالفات مالية تعود إلى سنوات سابقة.