يقدم تحليل حديث لمركز الجزيرة للدراسات، أعده الباحث نبيل زكاوي، قراءة معمقة لحدود القوة العسكرية في التعامل مع البرنامج “النووي الإيراني”، في ظل تصاعد التوتر بين “طهران والولايات المتحدة وإسرائيل”.
ومن ثم، يطرح الباحث سؤالا جوهريا يتجاوز مسألة تدمير المنشآت النووية، ليصل إلى عمق الإشكال: هل يمكن للحرب أن تُنهي مشروعا نوويا تشكل عبر عقود وأصبح جزءا من الهوية الاستراتيجية للدولة الإيرانية؟
وفي هذا الإطار، توضح الدراسة أن المواجهة الحالية لا تنتج حسما نهائيا، بل تعيد إنتاج نمط من الاستنزاف المتكرر، حيث تُوجَّه ضربات عسكرية تعيق البرنامج دون القضاء عليه، في ما يشبه سياسة “جزّ العشب” التي تؤخر التطور دون إنهائه.
وبناء على ذلك، يشير التحليل إلى أن جوهر البرنامج النووي الإيراني لا يرتكز فقط على البنية التحتية، بل على المعرفة العلمية المتراكمة والإرادة السياسية المرتبطة بمنطق البقاء والردع.
كما يبرز أن البرنامج تحول من مشروع تقني إلى عنصر من عناصر الهوية الوطنية، مما يجعل استهدافه عسكريا محفوفا بتعقيدات تتجاوز البعد العسكري إلى أبعاد سياسية ورمزية عميقة.
ومن جهة أخرى، تذهب الدراسة إلى أن امتلاك إيران لقدرة نووية افتراضية يخلق حالة ردع غير معلنة، تمنحها هامش مناورة في مواجهة الضغوط الدولية دون تجاوز العتبة النووية بشكل رسمي.
في المقابل، تنظر إسرائيل إلى هذا التطور باعتباره تهديدا مباشرا لتفوقها الاستراتيجي في المنطقة، وهو ما يدفعها إلى تبني مقاربات وقائية تهدف إلى منع إيران من الوصول إلى القدرة النووية الكاملة.
وبالتالي، تظهر المعطيات أن الولايات المتحدة تجد نفسها بين خيارين صعبين، إما التصعيد العسكري الذي أثبت محدوديته، أو التفاوض الذي يظل هشا وغير قادر على ضمان حل نهائي.
وفي المحصلة، يؤكد التحليل أن الحرب، مهما بلغت شدتها، لا تستطيع إنهاء مشروع قائم على المعرفة والإرادة السياسية، بل قد تؤدي في بعض الحالات إلى تسريع تطويره بدل تعطيله.
ويخلص الباحث إلى أن السؤال الحقيقي لم يعد يتعلق بإمكانية تدمير البرنامج النووي الإيراني، بل بمدى القدرة على تغيير الحسابات الاستراتيجية التي تجعل هذا البرنامج ضرورة من منظور الدولة الإيرانية.