جريدة إلكترونية تهتم بالأخبار الدبلوماسية

شبكة مالية معقدة.. كيف أخفى مانشستر سيتي أكثر من 830 مليون جنيه إسترليني من تمويلات الرعاية؟

كشفت حيثيات قرار اللجنة المستقلة، المنشور الثلاثاء، بشأن قضية مانشستر سيتي، تفاصيل شبكة مالية امتدت على مدار تسعة مواسم، وخلصت إلى إدانة النادي بجميع التهم المتعلقة بخرق القواعد المالية الخطيرة، باستثناء تهمة واحدة مرتبطة بعدم التعاون مع التحقيق.

ويستند القرار إلى وثيقة من 40 صفحة، توضح أن ملاك النادي، مجموعة أبوظبي المتحدة، كانوا يدركون منذ موسم 2009-2010 أن الوصول إلى المستوى الرياضي الذي كانوا يستهدفونه سيتطلب إنفاقاً كبيراً، وأن النادي سيواجه خسائر مالية مرتفعة لعدة مواسم.

وبحسب القرار، كان إجمالي خسائر موسم 2009-2010 مرشحاً لتجاوز الرقم القياسي آنذاك لأكبر خسارة في موسم واحد لنادٍ في الدوري الإنجليزي الممتاز، والمسجل باسم تشيلسي بقيمة 140 مليون جنيه إسترليني في عام 2006.

كما كان مانشستر سيتي يتوقع استمرار الخسائر الكبيرة خلال المواسم الخمسة التالية، بالتزامن مع استعداد الاتحاد الأوروبي لكرة القدم والدوري الإنجليزي الممتاز لتطبيق قواعد اللعب المالي النظيف.

وأمام هذه المعطيات، خلصت اللجنة إلى أن النادي احتاج إلى زيادة إيراداته التجارية بشكل كبير وتقليص اعتماده على تمويل ملاكه.

مخطط تمويل متخفٍ

بحسب القرار، بدأت الخطوات الأولى لإدخال تمويلات إضافية إلى النادي في مطلع عام 2010، من خلال إبرام اتفاقيات رعاية بقيم قياسية تفوق بكثير القيمة السوقية العادلة.

وأطلقت اللجنة على هذه الآلية اسم «مخطط التمويل المتخفي»، موضحة أن عقود الرعاية كانت تقسم إلى جزأين: مبلغ أساسي تدفعه الجهة الراعية، ومبلغ إضافي محدد تتكفل به ملكية النادي.

وبهذه الطريقة، لم تكن الجهات الراعية تدفع القيمة الكاملة للعقود، بينما كان ملاك النادي يتحملون الجزء الأكبر من التمويل، بما أتاح توفير موارد إضافية للاستثمار في اللاعبين.

وخلصت اللجنة إلى أن هذه الآلية أعطت أطرافاً خارجية، بما فيها الجهات التنظيمية ومدققو الحسابات، انطباعاً مضللاً بأن الإيرادات التجارية الناتجة عن عقود الرعاية كانت أكبر بكثير من قيمتها الفعلية.

كما أشار القرار إلى أن الآلية جرى تعديلها من حين إلى آخر بهدف مواصلة إخفاء مصدر الأموال وتقليل احتمال طرح أسئلة صعبة بشأنها.

وبين موسمي 2009-2010 و2017-2018، بلغت الإيرادات التجارية المسجلة من الرعاية 949,94 مليون جنيه إسترليني. غير أن اللجنة خلصت إلى أن 119,25 مليون جنيه فقط كانت تمثل الرسوم الأساسية التي دفعتها الجهات الراعية، بينما بلغت المبالغ الإضافية التي دفعها ملاك النادي 830,69 مليون جنيه إسترليني.

وينفي مانشستر سيتي هذه الاتهامات، مؤكداً أن الدوري الإنجليزي الممتاز أساء فهم اتفاقيات الرعاية. غير أن اللجنة رفضت هذا التفسير، واعتبرته غير صحيح، وقالت إنه صيغ بعد وقوع الأحداث بهدف إخفاء حقيقة مخطط التمويل.

سد عجز مالي في أيام

قدمت اللجنة مثالاً على استخدام الآلية في مايو 2013، عندما اكتشف النادي، قبل أقل من أسبوع على نهاية السنة المالية 2012-2013، وجود عجز بقيمة 9,9 ملايين جنيه إسترليني يحول دون امتثاله لقواعد اللعب المالي النظيف للاتحاد الأوروبي لكرة القدم.

وخلال أيام قليلة، ومن دون التواصل حتى مع الجهات الراعية، جرى إعداد عدد من التعديلات على اتفاقيات الرعاية، رفعت قيمة الرسوم المسجلة لتغطية مكافآت مرتبطة بأحداث سبق وقوعها، إضافة إلى تمويل جولة في الولايات المتحدة.

وبحسب القرار، أدى ذلك إلى سد العجز الذي كان يهدد امتثال النادي لقواعد اللعب المالي النظيف.

«مشروع لونغبو» واتفاقية فوردهاام

في عام 2012، أطلق مانشستر سيتي ما سماه «مشروع لونغبو»، الذي شمل، وفق القرار، عدداً من المبادرات الحقيقية والمشروعة الرامية إلى زيادة الإيرادات وتقليص الخسائر التشغيلية.

لكن اللجنة اعتبرت أن أحد عناصر المشروع، المعروف باسم «ترتيب فوردهاام»، لم يكن حقيقياً.

ووفق القرار، كان الاتفاق بين مانشستر سيتي وطرف ثالث يحمل اسم فوردهاام «أشبه بالواجهة»، إذ استخدمت أموال ملاك النادي لتمكين الشركة من شراء حق النادي في الاستفادة مالياً من حقوق الصور الخاصة بلاعبيه، وبسعر وصفته اللجنة بأنه مرتفع ومصطنع بشكل كبير.

واعتبرت اللجنة أن هذه الآلية شكلت وسيلة إضافية لإدخال الأموال إلى النادي مع إخفاء مصدرها الحقيقي، بما أتاح تسجيلها على أنها إيرادات تشغيلية.

وبلغت الإيرادات التشغيلية التي سجلت بصورة غير صحيحة 24,5 مليون جنيه إسترليني، فيما جرى استبعاد نفقات بقيمة 49,414 مليون جنيه إسترليني من المصاريف التشغيلية بشكل غير صحيح.

وأشار القرار إلى أن «ترتيب فوردهاام» جرى تشغيله بعلم وموافقة عدد من الأشخاص، حُجبت أسماؤهم في الوثيقة المنشورة.

عقود لاعبين ومدربين خارج الحسابات

كشفت اللجنة أيضاً عن آلية أخرى قالت إن النادي استخدمها للالتفاف على القواعد المالية، تمثلت في إخراج عقود مكلفة للاعبين ومدربين من حسابات النادي.

وكانت الأجور أو المستحقات تُدفع عبر أطراف ثالثة، بينما كان ملاك النادي يتحملونها فعلياً. ثم كانت هذه المدفوعات تسجل ضمن اتفاقيات استشارية، بما أخفى الحجم الحقيقي لالتزامات النادي.

وتتعلق هذه الآلية بثلاث حالات، حُجبت أسماء أصحابها في الوثيقة، وبلغت المبالغ المعنية 8,866 ملايين جنيه إسترليني، و7,4 ملايين جنيه، و500 ألف جنيه.

اللجنة تتهم شهوداً بتقديم معلومات غير صحيحة

تضمن القرار أيضاً انتقادات حادة لطريقة تعامل النادي مع التحقيق، إذ خلصت اللجنة إلى أن مانشستر سيتي بذل جهوداً متضافرة لعرقلة التحقيق وإحباطه.

وقدم النادي إفادات أو وثائق من 24 شخصاً، أدلى معظمهم بشهاداتهم خلال جلسات الاستماع.

وقالت اللجنة إن إفادات عدد من الشهود الرئيسيين كانت «كاذبة في عدد من الجوانب الأساسية»، مضيفة أن بعض الشهود قدموا معلومات كانوا يعرفون أنها غير صحيحة، ووصفت ذلك بأنه سلوك غير نزيه.

كما خلصت إلى أن النادي كان يعلم أن حساباته السنوية «لا تقدم صورة حقيقية وعادلة» لوضعه المالي، وأنه تصرف باستهتار تجاه مدى دقة تلك الحسابات.

ووفق القرار، أظهرت هذه المعطيات مجتمعة أن النادي لم يتصرف «بأقصى درجات حسن النية»، وأخل بالتزامات التعاون التي كانت تقع على عاتقه تجاه الدوري الإنجليزي الممتاز.

أكثر من 920 مليون جنيه إسترليني محل ملاحظات

لخصت اللجنة المخالفات المتعلقة بالقوائم المالية لمواسم 2009-2010 إلى 2017-2018 على النحو التالي:

  • الرعاية: تضخيم الإيرادات بأكثر من 830 مليون جنيه إسترليني.

  • عقود اللاعبين والمدربين: استبعاد نفقات بقيمة 8,866 ملايين جنيه، و7,4 ملايين جنيه، و500 ألف جنيه.

  • ترتيب فوردهاام وحقوق الصور: تسجيل 24,5 مليون جنيه إسترليني بصورة غير صحيحة كإيرادات تشغيلية، واستبعاد نفقات بقيمة 49,414 مليون جنيه إسترليني.

وبلغ إجمالي المبالغ التي حددها القرار ضمن هذه البنود 920,68 مليون جنيه إسترليني.