الطالب في الدوري الإسباني: الصعود الاستثنائي للإنطوائي رودري إلى قمة كرة القدم العالمية
لم يسعَ الإسباني رودري يوماً لإثارة الجدل أو جذب الأضواء؛ ففي الوقت الذي يتسابق فيه جيل كامل من اللاعبين لبناء العلامات التجارية الشخصية وزيادة المتابعين، يفضل لاعب وسط برشلونة والمنتخب الإسباني الابتعاد عن مواقع التواصل الاجتماعي والتواري عن الأنظار، متحدثاً عن التكتيك بالأسلوب نفسه الذي يتحدث به الآخرون عن السيارات. ويُصنف ابن الـ30 عاماً نفسه كإنطوائي يحترف إدارة المباريات والتحكم في إيقاعها.
ويمتلك رودري مسيرة حافلة؛ حيث توج بـ12 لقباً رئيسياً مع مانشستر سيتي، وقاد إسبانيا للتتويج بكأس الأمم الأوروبية وكأس العالم. وفي تصريحات يوم السبت، شدد على أن إنجازاته مع سيتي لا يمكن سلبها، وذلك عقب إدانة النادي بخرق غالبية القواعد المالية الـ115 الموجهة إليه من رابطة الدوري الإنجليزي الممتاز، وهو القرار الذي يستعد النادي للاستئناف ضده. كما نال رودري جائزة الكرة الذهبية عام 2024، ويدخل ضمن المرشحين للفوز بها للمرة الثانية في أكتوبر القادم، وهو إنجاز نادر للاعبي الارتكاز.
وتشكلت شخصية رودري وتكوينه الرياضي عبر محطات متعددة، بدءاً من مخيم صيفي بولاية كونيتيكت الأمريكية في سن الـ14 لتعلم اللغة الإنجليزية، وصولاً إلى قاعات المحاضرات بجامعة كاستيلون أثناء استئجاره شقة سكنية كطالب إدارة أعمال بالتزامن مع خوضه المباريات مع فياريال. وعقب تحربه في فياريال، صقل المدرب دييغو سيميوني في أتلتيكو مدريد شراسته المنافسة عام 2018، قبل أن ينتقل إلى مانشستر سيتي في 2019 مقابل دفع قيمة الفسخ البالغ 70 مليون يورو، ليصنع منه بيب غوارديولا أحد أفضل لاعبي الارتكاز في جيله، ويقود الفريق للقب دوري أبطال أوروبا عام 2023 بعد تعثر سابق في نهائي 2021.
وعقب رحيله عن مانشستر سيتي هذا الصيف، أوضح رودري أسباب تفضيله برشلونة على ريال مدريد؛ فرغم الاتصالات الإيجابية مع النادي الملكي والمدرب الجديد جوزيه مورينيو الذي قدم له رؤية تكتيكية واضحة، اختار رودري مشروع برشلونة بناءً على معايير كروية، فضلاً عن وجود مجموعة من اللاعبين الشباب الذين يتوافقون مع فلسفته في اللعب.
ومنذ انضمامه لبرشلونة، أصبح رودري ركيزة أساسية في انطلاقة الفريق المثالية بالدوري الإسباني، مشاركاً في جميع المباريات باستثناء واحدة. ويقدم اللاعب حلولاً دفاعية وهجومية، إلى جانب لعبه دور الموجه والملهم للاعبي الأكاديمية الشباب.
وفي مقارنته بين أسلوب المدربين هانزي فليك وبيب غوارديولا، أشار رودري إلى وجود اختلاف كبير بينهما؛ حيث يعتمد فليك على العمل البدني الشاق في الصالات الرياضية لإعداد اللاعبين، مقارنة بتركيز غوارديولا على التنافسية وكرة القدم داخل الملعب، وهو ما تكيف معه النجم الإسباني كعادته في التعامل مع مختلف البيئات التدريبية.