جريدة إلكترونية تهتم بالأخبار الدبلوماسية

مشاورات تشكيل الحكومة تدخل مرحلة التفاوض الحاسم.. المنصوري أمام اختبار التحالف

دخلت مشاورات تشكيل الحكومة المغربية المقبلة مرحلة جديدة، بعدما حسمت المجالس الوطنية لعدد من الأحزاب الرئيسية مواقفها بشأن المشاركة في الأغلبية، وفوضت قياداتها مهمة مواصلة التفاوض مع رئيسة الحكومة المعينة فاطمة الزهراء المنصوري.

وجاءت هذه التطورات، اليوم السبت 3 أكتوبر 2026، بالتزامن مع انعقاد الدورات الاستثنائية للمجالس الوطنية لكل من حزب الأصالة والمعاصرة، وحزب الاستقلال، والتجمع الوطني للأحرار، في سياق انتقلت فيه المشاورات من الاتصالات الأولية إلى مفاوضات أكثر مباشرة بشأن شكل الأغلبية الحكومية المقبلة.

وكان الملك محمد السادس قد عيّن فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة وكلفها بتشكيل الحكومة الجديدة يوم 29 شتنبر، وفق بلاغ رسمي صادر عن وزارة القصور الملكية والتشريفات والأوسمة. Maroc

البام يفوض المنصوري مواصلة المفاوضات

في حزب الأصالة والمعاصرة، فوّض المجلس الوطني بالإجماع فاطمة الزهراء المنصوري قيادة المشاورات المتعلقة بتشكيل الحكومة، إلى جانب لجنة تضم فوزي لقجع، وأحمد أخشيشن، وعبد اللطيف وهبي.

وأسندت إلى اللجنة مهمة استكمال الاتصالات والمفاوضات مع الأحزاب الممثلة في البرلمان، تمهيداً لبلورة صيغة الأغلبية الحكومية المقبلة. Hespress – هسبريس جريدة إلكترونية مغربية+1

وشهد اجتماع المجلس الوطني نقاشاً داخلياً بشأن طبيعة التحالفات الممكنة، من بينها مواقف عبّرت عن تحفظها على مشاركة حزب التجمع الوطني للأحرار، مقابل توجه يدعو إلى منح قيادة المشاورات هامشاً أوسع للتفاوض.

وبالتالي، فإن تفويض المنصوري لا يعني حسم التركيبة الحكومية، وإنما يمنحها مجالاً لمواصلة التفاوض مع مختلف الأطراف قبل الوصول إلى صيغة نهائية.

الاستقلال يحسم موقفه من المشاركة

في المقابل، اتخذ حزب الاستقلال موقفاً أكثر وضوحاً، بعدما صادق مجلسه الوطني على المشاركة في الحكومة المقبلة، مع تفويض الأمين العام نزار بركة واللجنة التنفيذية مواصلة المشاورات المرتبطة بهذه المشاركة.

ويضع هذا القرار الحزب رسمياً ضمن الأطراف المتفاوضة حول تشكيل الأغلبية، في وقت تتجه فيه النقاشات إلى تجاوز مسألة توزيع الحقائب الوزارية نحو بحث طبيعة الحكومة وبرنامجها وأسلوب اشتغالها.

وكان نزار بركة قد تحدث عن عرض أولي يقوم على تشكيل حكومة سياسية قوية ومنسجمة، تقوم على أقطاب قطاعية متجانسة وقواعد واضحة في العمل الحكومي.

الأحرار يعلن الاستعداد للمشاركة

من جهته، أعلن حزب التجمع الوطني للأحرار استعداده للمشاركة في الحكومة المقبلة، مع تفويض رئيسه محمد شوكي تدبير هذه المشاركة ومواصلة المشاورات.

ويأتي هذا الموقف في وقت برزت فيه داخل المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة مواقف متحفظة على مشاركة الأحرار، ما يجعل علاقة الحزبين إحدى النقاط التي ستحتاج إلى مزيد من التفاوض خلال المرحلة المقبلة. Hespress – هسبريس جريدة إلكترونية مغربية+1

وفي المقابل، أكدت المعطيات الرسمية المتداولة أن المشاورات لم تصل بعد إلى صيغة نهائية، وأن المواقف التي أعلنتها الأحزاب الثلاثة تفتح المجال أمام مواصلة التفاوض بشأن تركيبة الأغلبية.

مفاوضات تتجاوز توزيع الحقائب

ولا يبدو أن المفاوضات المقبلة ستقتصر على توزيع المناصب والحقائب الوزارية، بل ستشمل كذلك طبيعة البرنامج الحكومي، وأولوياته، وشكل التنسيق بين مكونات الأغلبية، إضافة إلى الالتزامات التي ستتحملها الأحزاب المشاركة أمام الناخبين.

وتكتسب هذه النقاشات أهمية خاصة في ظل الخريطة البرلمانية الجديدة، التي تجعل تشكيل أغلبية حكومية رهيناً بالتوافق بين عدد من الأحزاب. وكانت تقارير وتحليلات سياسية قد عرضت أكثر من صيغة محتملة للتحالف، دون أن يعني ذلك أن أياً منها تم اعتماده رسمياً حتى الآن. الجزيرة نت

ومن المنتظر أن تشكل الأيام المقبلة محطة جديدة في مسار المشاورات، مع استمرار الاتصالات بين المنصوري وقيادات الأحزاب المعنية، قبل الانتقال إلى مرحلة الحسم في التركيبة الحكومية.

وبذلك، دخل المشهد السياسي المغربي مرحلة التفاوض المباشر حول الحكومة المقبلة: البام فوّض المنصوري قيادة المشاورات، والاستقلال أعلن مشاركته، فيما أكد الأحرار استعداده للمشاركة، بينما لا تزال الصيغة النهائية للأغلبية قيد التفاوض.

وتبقى تركيبة الحكومة وأسماء الوزراء وبرنامجها النهائي رهينة بما ستسفر عنه المشاورات المقبلة، في انتظار استكمال المسار الدستوري والقانوني لتشكيل الحكومة الجديدة.