تقرير غوتيريش حول الصحراء.. خبراء يشرحون دلالات الاستفتاء والمجلس الانتقالي
أعادت مسودة تقرير الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، بشأن قضية الصحراء، النقاش حول طبيعة المرحلة التي بلغها المسار السياسي، خصوصاً في ظل ورود إشارات إلى الاستفتاء والمجلس الانتقالي ضمن مضامين التقرير.
وتأتي هذه التطورات في وقت يقترب فيه مجلس الأمن من بحث التقرير، وسط نقاش حول مستقبل العملية السياسية وكيفية الانتقال من المبادئ العامة إلى مناقشة تفاصيل التسوية وترتيبات تنفيذها.
الحكم الذاتي في صلب المسار التفاوضي
ويرى إبراهيم بلالي اسويح، عضو المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية، أن قراءة التقرير ينبغي أن تتم في سياقه السياسي العام، باعتباره وثيقة يمكن أن تقدم مؤشرات حول طبيعة المرحلة المقبلة من المسار الأممي، خصوصاً مع اقتراب موعد بحث مستقبل بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء “مينورسو”.
وأوضح اسويح أن أهمية التقرير لا تكمن فقط في مضامين فقراته، وإنما أيضاً في طريقة ترتيب القضايا وتوصيف مواقف الأطراف والمسار السياسي والوضع الميداني، معتبراً أن هذه العناصر مجتمعة تساعد على فهم الاتجاه العام للعملية السياسية.
وأشار المتحدث إلى أن التقرير، وفق قراءته، يواصل التحرك ضمن الإطار الذي حدده قرار مجلس الأمن رقم 2797، مع إبراز مقترح الحكم الذاتي المغربي كمرجعية للمفاوضات.
كما لفت إلى أن الإشارة إلى تطوير مبادرة الحكم الذاتي وإعداد تصور أكثر تفصيلاً لها تعكس، بحسب تقديره، انتقال النقاش من عرض المبادرة في صيغتها العامة إلى بحث تفاصيل المؤسسات والترتيبات التي يمكن أن يقوم عليها نموذج الحكم الذاتي.
من المبادئ العامة إلى تفاصيل التسوية
وبحسب اسويح، فإن الإشارات الواردة في المسودة إلى اتفاق إطاري محتمل، إلى جانب قضايا المجلس الانتقالي وضمانات التنفيذ وتقاسم الموارد والمصالحة والترتيبات الأمنية والانتخابات، تعكس انتقال النقاش إلى تفاصيل مرتبطة بهندسة التسوية ومراحل تنفيذها.
ويرى الخبير أن هذا المسار يتقاطع مع ما يعتبره زخماً دولياً متزايداً حول العملية السياسية، إلى جانب الدور الذي تضطلع به الولايات المتحدة في تيسير الاتصالات والمفاوضات بين الأطراف.
كما اعتبر أن النقاش الحالي يركز بشكل أكبر على كيفية تنظيم مرحلة تفاوضية وتنفيذية يمكن أن تقود إلى تسوية سياسية، مع استمرار تمسك المغرب بمقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، وفق التصور الذي يقدمه المتحدث.
لماذا عاد الحديث عن الاستفتاء؟
من جانبه، يرى الأستاذ الجامعي عادل بنحمزة أن الجدل الذي أثارته الإشارة إلى الاستفتاء والمجلس الانتقالي في مسودة التقرير يحتاج إلى وضعه ضمن سياقه الأصلي، موضحاً أن هذه العناصر ليست بالضرورة مقترحات جديدة ظهرت خلال المفاوضات الأخيرة.
وأوضح بنحمزة أن مبادرة الحكم الذاتي التي قدمها المغرب سنة 2007 تضمنت، وفق قراءته، إشارات إلى آليات المصادقة على نظام الحكم الذاتي وتفعيله، بما في ذلك عرض النظام على السكان المعنيين ضمن استشارة ديمقراطية.
وأشار الأكاديمي إلى أن المبادرة المغربية تضمنت أيضاً تصوراً لمجلس انتقالي، يتولى، في مرحلة ما بعد الاتفاق على نظام الحكم الذاتي، المساهمة في تدبير عدد من الملفات المرتبطة بالعودة ونزع السلاح وإعادة الإدماج والعمليات الانتخابية.
وبناء على ذلك، يرى بنحمزة أن ورود هذه العناصر في التقرير لا يعني بالضرورة العودة إلى صيغة تفاوضية سابقة أو طرح مقترح منفصل عن مبادرة الحكم الذاتي، بل يمكن قراءتها، حسب تصوره، ضمن النقاش المتعلق بتفاصيل تنفيذ أي تسوية سياسية يتم الاتفاق عليها.
ضمانات دولية وتشاور مع السكان
وتطرق بنحمزة كذلك إلى ما ورد في المسودة بشأن ضرورة استيفاء أي مقترح للحكم الذاتي للمعايير الدولية، وتوفير ضمانات قوية، فضلاً عن التشاور مع السكان الصحراويين في إطار مبدأ تقرير المصير.
ويرى الأستاذ الجامعي أن هذه الإشارات ينبغي قراءتها إلى جانب ما تضمنته مبادرة الحكم الذاتي المغربية من مقتضيات، معتبراً أن حضور مصطلحات مثل الاستفتاء والمجلس الانتقالي والضمانات الدولية والتشاور مع السكان لا يعني، في حد ذاته، تغيير طبيعة الإطار التفاوضي.
ويخلص هذا الطرح إلى أن النقاش الذي أثارته مسودة تقرير غوتيريش يتمحور بدرجة أكبر حول تفاصيل وآليات تنفيذ التسوية السياسية، وليس بالضرورة حول إعادة العملية السياسية إلى نقطة البداية، مع استمرار الخلاف بين الأطراف حول طبيعة الحل النهائي وكيفية تطبيقه.