جريدة إلكترونية تهتم بالأخبار الدبلوماسية

رقابة غير مرئية: كيف ترصد شبكات الكاميرات والذكاء الاصطناعي كل تحركات السكان في المدن؟

في إطار المساومة القائمة بين الحفاظ على الخصوصية وتحقيق الأمن، تبرز حقيقة الاتساع غير المسبوق لشبكات المراقبة المحلية؛ حيث تحولت خريطة المدن إلى بيئة يرصد فيها الذكاء الاصطناعي تحركات الأفراد بشكل غير مرئي. وتوضح ميشيل دال، المديبرة التنفيذية لمرصد تقنيات المراقبة، أن المنظومات الأمنية الحديثة باتت قادرة على ربط تحركات الأشخاص ببعضهم البعض فور التقائهم في المساحات العامة.

وفي مدينة نيويورك، تعتمد الشرطة على منصة “Domain Awareness System” (DAS)، وهي منظومة ذكاء اصطناعي عملاقة تربط أكثر من 80 ألف كاميرا، إلى جانب الطائرات المسيرة، وبيانات وسائل التواصل الاجتماعي، وأنظمة تتبع السيارات عبر الولايات. وتتيح هذه المنظومة لعناصر الأمن الوصول المباشر عبر هواتفهم إلى ملفات الشارع ورصد السجل السلوكي والمكاني لأي فرد خلال فترات زمنية سابقة.

ولا تتوقف حدود الرقابة عند الكاميرات الحكومية، بل تمتد لتشمل آلاف الكاميرات الخاصة بالشركات والمباني السكنية، والتي تجد أجهزة الأمن طريقاً سهلاً للوصول إلى تسجيلاتها بطلب مباشر أو عبر أنظمة آلية توفرها بعض الشركات للتعاون الشرطي. بالتوازي مع ذلك، أثار توسع شركات متخصصة مثل “Flock Safety” جدلاً واسعاً نتيجة امتلاكها أكثر من 100 ألف كاميرا منتشرة في آلاف المجتمعات الأمريكية، مسجلة مليارات القراءات لحركة السيارات شهرياً، ومزودة بتقنيات التعرف على الوجوه التي تتجاوز حدود الاختصاص الجغرافي للولايات.