وزير بمرتبة «مستفز».. هل تتحول خصومات وهبي إلى تذكرة للعودة إلى وزارة العدل؟
قراءة في المسار السياسي لعبد اللطيف وهبي
لم تعد شخصية عبد اللطيف وهبي مجرد اسم داخل المشهد الحكومي المغربي، بل أصبحت عنواناً لأسلوب سياسي يقوم على المواجهة المباشرة، ورفض التوافق السهل، والدخول في الملفات الخلافية دون كثير من الحسابات المرتبطة بصورة السياسي التقليدي.
وتختزل بعض تصريحاته المثيرة للجدل هذا الأسلوب الذي جعله في مواجهة متكررة مع خصوم سياسيين ومهنيين، لكنه في الوقت نفسه حافظ على حضوره داخل المشهد الحزبي والحكومي، وهو ما يطرح سؤالاً أساسياً: هل يمكن أن تتحول كثرة خصوم وهبي من عبء سياسي إلى عنصر قوة تفاوضية؟
فالتجربة السياسية أثبتت أن الشعبية وحدها ليست العامل الحاسم في استمرار الوزراء أو خروجهم من الحكومة. فهناك أيضاً التوازنات الحزبية، وطبيعة التحالفات، وحجم الملفات المفتوحة، وقدرة الوزير على تحمل كلفة القرارات التي قد يتردد آخرون في تحمل تبعاتها.
ومن هذه الزاوية، تبدو تجربة وهبي في وزارة العدل لافتة، خصوصاً بالنظر إلى الملفات التشريعية الحساسة التي ارتبطت بمرحلة توليه للوزارة، وفي مقدمتها إصلاحات مرتبطة بالقانون الجنائي والمسطرة المدنية، إضافة إلى ورش مراجعة مدونة الأسرة.
هذه الملفات ليست تقنية فقط، وإنما ترتبط بشكل مباشر بقضايا اجتماعية وحقوقية ومهنية شديدة الحساسية، ولذلك فإن تدبيرها يفرض على المسؤول السياسي مواجهة انتقادات متعددة من أحزاب وهيئات مهنية ومدنية، فضلاً عن الرأي العام.
ويبقى العلاقة مع المحامين واحدة من أبرز نقاط التوتر التي طبعت مسار إصلاح منظومة العدالة، خصوصاً في ظل الخلافات التي رافقت بعض مشاريع القوانين والإجراءات المرتبطة بالمهنة وبالمسطرة المدنية.
لكن السؤال الأهم لا يتعلق فقط بوجود الخلاف، وإنما بقدرة أي وزير مقبل على إدارة هذه الملفات بطريقة تسمح بتحقيق الإصلاح دون تحويل المؤسسات المهنية إلى خصوم دائمين.
فالعودة إلى وزارة العدل، إن حدثت، لن تكون مجرد عودة إلى منصب حكومي، وإنما ستكون عودة إلى ملفات لم تُغلق جميعها، وإلى ورش تشريعية تحتاج إلى قدر كبير من التفاوض والإقناع وبناء التوافقات.
ومن هنا، فإن فرضية أن «العداوات» قد تكون سبباً في عودة وهبي تحتاج إلى شيء من التدقيق. فالخصومة السياسية في حد ذاتها ليست معياراً للاستمرار في الحكومة، كما أن إثارة الجدل لا تعني بالضرورة امتلاك قوة تفاوضية أكبر.
لكن من جهة أخرى، قد ترى القيادة السياسية أن الوزير القادر على تحمل الضغط والمواجهة يمثل خياراً مناسباً لملفات تحتاج إلى قرارات صعبة، خصوصاً عندما تكون كلفة الإصلاح مرتفعة سياسياً.
وهنا تكمن المفارقة: قد يكون السياسي الذي يملك أكبر قدر من القدرة على تحمل الصدام هو نفسه الأكثر تعرضاً للانتقاد، والأكثر قابلية للاستخدام في الملفات التي تتطلب مواجهة.
أما مستقبل وهبي في وزارة العدل، فيبقى مرتبطاً في النهاية بحسابات سياسية ومؤسساتية أوسع من شخصه، تشمل تركيبة الحكومة، وتوازنات التحالف، وأولويات المرحلة المقبلة، فضلاً عن تقييم حصيلة الإصلاحات التي ارتبطت بولايته.
والسؤال الذي سيحسم جزءاً كبيراً من هذا النقاش هو: هل تحتاج المرحلة المقبلة إلى وزير يواصل منطق المواجهة، أم إلى شخصية قادرة على بناء توافقات أوسع حول إصلاحات العدالة؟