تواجه العديد من الأسر بالمدينة العتيقة لتطوان خطر فقدان مساكنها التي استقرت فيها لأكثر من خمسين عاماً، إثر تحويل ملكية العقارات إلى أقارب الملاك الأصليين بموجب “عقود هبة”، تلتها المطالبة بالإفراغ بداعي الاحتياج الشخصي للسكنى.
ويعتبر المتضررون أن هذا التسلسل في نقل الملكية يُستغل كوسيلة للالتفاف على الضمانات القانونية للمكترين القدامى الذين التزموا بأداء الواجبات الكرائية ونفقات الصيانة لحماية المباني من التداعي. وفي هذا السياق، يفرض القانون رقم 67.12 استمرار عقد الكراء بشروطه، ويشترط لإثبات “الاحتياج الشخصي” مرور 18 شهراً على الأقل من تاريخ التملك قبل إشعار الإفراغ، مع إثبات عدم ملكية مسكن آخر ملائم، مؤكداً عدم سريان استثناء احتساب مدة المالك السابق على الموهوب لهم.
وتكتسي هذه القضية أبعاداً اجتماعية وتراثية معقدة؛ نظرًا لأن هذه الأحياء تقع ضمن النسيج المعماري الأندلسي المصنف تراثاً عالمياً لدى اليونسكو منذ 1997، والمقيد ضمن الآثار الوطنية منذ سبتمبر 2025. ورغم أن صيانة المباني وتصنيفها لا يمنحان المكتري حق الملكية، إلا أنها تطرح إشكاليات التعويض عن الإصلاحات، إضافة إلى التعويض القانوني المستحق عند الإفراغ والمعادل لوجيبة كراء سنة مع مصاريف التنقل، وحق المطالبة بالتعويض عن الضرر حال ثبوت عدم جدية السبب المعلن.
وفي غياب إحصاءات رسمية حول عدد الدعاوى المرفوعة، يطالب المتضررون القضاء بالفحص الدقيق لعقود الهبة ومدى استيفائها للشروط الشكلية والموضوعية، تجنباً لتهجير أسر محدودة الدخل من محيطها الاجتماعي التاريخي.