جريدة إلكترونية تهتم بالأخبار الدبلوماسية

المدرسة الوطنية للإدارة ومعهد الصين–إفريقيا.. شراكة مرتقبة لتطوير الكفاءات وتحديث الإدارة العمومية

جريدة أصوات – الرباط

يشكل تأهيل الكفاءات الإدارية وتعزيز التعاون المؤسساتي مع الشركاء الدوليين أحد المداخل الأساسية لتحديث الإدارة العمومية بالمغرب، في ظل التحولات المتسارعة التي تعرفها مجالات الحكامة والرقمنة وتدبير السياسات العمومية، وما تفرضه من ضرورة الارتقاء بجودة الخدمات المقدمة للمواطنين والمقاولات.

وفي هذا السياق، يتضمن برنامج الأنشطة المقرر يوم الأربعاء 28 أكتوبر 2026 مراسم توقيع اتفاقية تعاون بين المدرسة الوطنية للإدارة ومعهد الصين–إفريقيا، في خطوة تندرج ضمن توجه يروم تعزيز التعاون في مجالات التكوين وتبادل الخبرات وتطوير القدرات المؤسساتية.

وتبرز أهمية هذه المبادرة في الدور المحوري الذي تضطلع به مؤسسات التكوين الإداري في إعداد أطر مؤهلة وقادرة على مواكبة التحولات الاقتصادية والاجتماعية، والمساهمة في تحسين أداء المرافق العمومية وتطوير أساليب تدبيرها.

ومن المرتقب أن يفتح هذا التعاون آفاقاً جديدة لتبادل التجارب والمعارف، في انتظار الإعلان الرسمي عن تفاصيل الاتفاقية ومجالات تنفيذها والبرامج التي ستنبثق عنها.

التكوين الإداري.. ركيزة أساسية لتحديث المرفق العمومي

أصبح تحديث الإدارة العمومية مرتبطاً بشكل متزايد بالاستثمار في الرأسمال البشري، وتطوير مهارات الأطر المكلفة بإعداد السياسات العمومية وتنفيذها وتقييم نتائجها.

فلم تعد الوظائف الإدارية تقتصر على تدبير المساطر والإجراءات التقليدية، بل باتت تتطلب كفاءات متنوعة تشمل التخطيط الاستراتيجي، وتحليل المعطيات، والتدبير المالي، والتواصل المؤسساتي، وتقييم البرامج العمومية، فضلاً عن مواكبة التحولات الرقمية.

وفي هذا الإطار، تضطلع مؤسسات التكوين الإداري بدور أساسي في تأهيل الكفاءات وتطوير قدراتها المهنية، وتمكينها من الأدوات اللازمة للتعامل مع التحديات العملية التي تواجه الإدارات والمؤسسات العمومية.

كما يتيح الانفتاح على التجارب الدولية فرصة للاطلاع على نماذج مختلفة في تنظيم الإدارة وتدبير الموارد البشرية وتحسين الخدمات، مع ضرورة تكييف الممارسات الناجحة مع الخصوصيات القانونية والمؤسساتية والاجتماعية للمغرب.

ويظل التحدي الأساسي هو تحويل المعارف والمهارات المكتسبة خلال برامج التكوين إلى ممارسات عملية داخل الإدارات، بما ينعكس على جودة الأداء ونجاعة التدبير وسرعة الاستجابة لانتظارات المرتفقين.

التعاون المغربي الصيني.. فرص جديدة لتبادل الخبرات

يمثل التعاون المؤسساتي بين المغرب وشركائه الدوليين آلية مهمة لتوسيع مجالات تبادل المعرفة والخبرة، خاصة في القطاعات التي تتطلب تطويراً مستمراً للكفاءات وأساليب التدبير.

وعندما يستند هذا التعاون إلى أهداف واضحة وبرامج محددة، فإنه يتيح إمكانات لتنظيم دورات تكوينية مشتركة، وتبادل الخبرات بين الأطر، وإطلاق مبادرات بحثية، والاستفادة من التجارب المقارنة في مجال الإدارة العمومية.

وتكتسب العلاقات المغربية الصينية أهمية في ظل تنامي مجالات التعاون الاقتصادي والتجاري والتكنولوجي بين البلدين، وهو ما يجعل تطوير الكفاءات الإدارية عاملاً مساعداً على مواكبة المشاريع والشراكات التي تتطلب تنسيقاً مؤسساتياً فعالاً.

وفي هذا السياق، يمكن للاتفاقية المرتقبة بين المدرسة الوطنية للإدارة ومعهد الصين–إفريقيا أن تشكل إطاراً لتطوير التعاون في مجال التكوين وتبادل الخبرات، وفقاً لما ستحدده بنود الاتفاقية والبرامج التي ستعتمدها المؤسستان.

غير أن تقييم الأثر الفعلي لهذه الشراكة يظل مرتبطاً بطبيعة الالتزامات المتبادلة، والفئات المستفيدة، والموارد المرصودة، فضلاً عن آليات تتبع التنفيذ وقياس النتائج.

المدرسة الوطنية للإدارة.. تأهيل الأطر لمواكبة التحولات

تحتل مؤسسات التكوين الإداري مكانة مهمة في مسار تحديث المرافق العمومية، بالنظر إلى دورها في إعداد الأطر وتطوير قدراتها في مجالات التدبير وصياغة السياسات العمومية وتقييم البرامج والمشاريع.

وتفرض التحولات التي تعرفها الإدارة الحديثة تعزيز التكوين في مجالات الحكامة والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، إلى جانب تطوير مهارات التدبير المالي وتبسيط المساطر وتحسين العلاقة بين الإدارة والمرتفقين.

كما تبرز الحاجة إلى توسيع برامج التكوين المستمر، بما يسمح للأطر العاملة داخل المؤسسات العمومية بمواكبة المستجدات القانونية والتنظيمية والتكنولوجية.

ولا يقتصر أثر التكوين على تحسين الأداء الفردي للموظفين، بل يمتد إلى تطوير العمل الجماعي، وتعزيز التنسيق بين المصالح، وتحسين القدرة على معالجة الملفات المعقدة التي تتداخل فيها اختصاصات عدة قطاعات.

ومن هذا المنطلق، فإن الانفتاح على مؤسسات دولية متخصصة من شأنه أن يساهم في تنويع التجارب التكوينية وتطوير أساليب التعلم، شريطة أن ترتبط البرامج بحاجيات الإدارة المغربية وأولويات إصلاحها.

معهد الصين–إفريقيا.. التعاون المؤسساتي في خدمة تبادل المعرفة

يبرز التعاون مع معهد الصين–إفريقيا ضمن المبادرات الرامية إلى تعزيز العلاقات المؤسساتية وتوسيع مجالات التبادل المعرفي بين الصين والبلدان الإفريقية.

وتكتسي الشراكات التي تجمع مؤسسات التكوين والإدارة أهمية خاصة عندما تتيح فرصاً للتواصل بين الخبراء والباحثين والمسؤولين، وتفتح المجال أمام دراسة التجارب المقارنة في تدبير المرافق العمومية.

كما يمكن لهذا النوع من التعاون أن يسهم في تطوير مبادرات مشتركة في التكوين والبحث، بما يعزز تبادل الخبرات ويساعد على إعداد كفاءات قادرة على مواكبة التحولات التي تعرفها الإدارة في سياق دولي متغير.

ومع ذلك، فإن تحديد طبيعة مساهمة المعهد في الاتفاقية المرتقبة ومجالات تدخله يظل رهيناً بما ستكشف عنه المؤسستان المعنيتان من معطيات رسمية بشأن مضمون الشراكة وأهدافها العملية.

الرقمنة والحكامة.. رهانات الإدارة العمومية الحديثة

تواجه الإدارات العمومية تحديات متزايدة مرتبطة بتسريع التحول الرقمي، وتحسين جودة الخدمات، وتقليص آجال معالجة الملفات، وتعزيز الشفافية في تدبير الإجراءات والمساطر.

ويستدعي ذلك تطوير مهارات الأطر في استخدام الأنظمة الرقمية وتحليل المعطيات وتدبير المشاريع وتقييم الأداء، إلى جانب تعزيز الوعي بأهمية حماية البيانات وضمان أمن المعلومات.

كما أن نجاح التحول الرقمي لا يرتبط فقط باعتماد الأنظمة والتجهيزات الحديثة، بل يتطلب إعادة النظر في المساطر المعمول بها، وتبسيط الإجراءات، وتطوير قدرات الموظفين، وضمان التكامل بين الأنظمة المعلوماتية.

ومن هنا، تبرز أهمية إدماج هذه التحولات ضمن برامج التكوين الإداري، بما يساعد على إعداد أطر قادرة على قيادة التغيير ومواكبة متطلبات الإدارة الحديثة.

ويمكن للتعاون الدولي، متى استند إلى أولويات واضحة، أن يساهم في تبادل التجارب المرتبطة بتحديث الخدمات العمومية، وتطوير أدوات التدبير، وتحسين جودة العلاقة بين الإدارة والمواطن.

من توقيع الاتفاقية إلى تحقيق نتائج ملموسة

يمثل توقيع الاتفاقيات المؤسساتية خطوة أولى في مسار التعاون، غير أن نجاحها يظل مرتبطاً بمدى الانتقال من الالتزامات العامة إلى برامج عملية قابلة للتنفيذ والتقييم.

ويقتضي ذلك تحديد الأهداف والأولويات، ووضع جداول زمنية للأنشطة، وتحديد الفئات المستفيدة، وتوضيح المسؤوليات، واعتماد مؤشرات دقيقة تسمح بقياس أثر البرامج المنجزة.

كما تبرز أهمية تقييم نتائج التكوين بعد انتهاء البرامج، من خلال رصد مدى استفادة المشاركين من المهارات المكتسبة، ومدى توظيفها في تحسين الأداء داخل المؤسسات التي يشتغلون بها.

ويساعد اعتماد آليات منتظمة للتتبع والتقييم على تحديد نقاط القوة والاختلالات، وتطوير البرامج المستقبلية وفق الحاجيات الفعلية للمؤسسات المستفيدة.

وعليه، فإن القيمة الحقيقية لأي اتفاقية للتعاون الإداري لا تقاس فقط بمراسم توقيعها أو بطبيعة المؤسسات المشاركة فيها، بل بقدرتها على إحداث أثر ملموس في جودة التدبير العمومي، وتأهيل الموارد البشرية، وتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين.

خلاصة

تندرج الاتفاقية المرتقب توقيعها بين المدرسة الوطنية للإدارة ومعهد الصين–إفريقيا، وفق البرنامج المعلن ليوم الأربعاء 28 أكتوبر 2026، ضمن الجهود الرامية إلى تعزيز التعاون المؤسساتي وتطوير تبادل الخبرات في مجال التكوين الإداري.

ويظل الرهان الأساسي هو بناء شراكة تستند إلى أهداف واضحة وبرامج عملية، قادرة على الإسهام في تأهيل الكفاءات الإدارية ومواكبة التحولات التي تعرفها الإدارة العمومية.

كما سيظل نجاح هذه المبادرة مرتبطاً بمضمون الاتفاقية، وطبيعة المشاريع التي ستنبثق عنها، ومدى انعكاسها على أداء الأطر الإدارية وجودة الخدمات المقدمة للمواطنين.

جريدة أصوات – الرباط