بيرنهام يعيد ملف «بريكست» إلى الواجهة.. هل تتجه بريطانيا نحو التقارب مجدداً مع الاتحاد الأوروبي؟
عاد ملف خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي، المعروف باسم «بريكست»، إلى دائرة النقاش السياسي في بريطانيا، عقب تصريحات رئيس الوزراء آندي بيرنهام، الذي دعا إلى فتح حوار صريح بشأن مستقبل العلاقات مع التكتل الأوروبي، بما في ذلك إمكانية إعادة النظر في حرية التنقل بين الجانبين.
وأثارت هذه التصريحات نقاشاً داخل الحكومة البريطانية، في ظل استمرار الخلافات بشأن سياسات الهجرة وتداعيات الانفصال عن الاتحاد الأوروبي، الذي غادرته المملكة المتحدة رسمياً عام 2020.
وفي مقابلة مع صحيفة «صنداي تايمز»، أكد بيرنهام رغبته في مناقشة الخيارات المتاحة لتعزيز العلاقات مع أوروبا، مشيراً إلى أن أنماط الهجرة تغيرت منذ خروج بلاده من الاتحاد الأوروبي.
كما أعرب، خلال ظهوره في برنامج «غود مورنينغ بريطانيا»، عن أمله في أن يرى المملكة المتحدة تعود إلى عضوية الاتحاد الأوروبي خلال حياته، لكنه شدد على أنه لن يفرض هذا التوجه على البريطانيين، موضحاً أن العودة ليست مطروحة للتنفيذ خلال الدورة البرلمانية الحالية.
خلافات داخل الحكومة بشأن مستقبل العلاقة مع أوروبا
أثارت تصريحات رئيس الوزراء استياء بعض أعضاء حكومته، بعدما تحدثت تقارير إعلامية عن عدم إطلاعهم مسبقاً على مضمون المقابلة.
وأفادت تقارير بأن وزيرة الداخلية شبانة محمود أبدت غضباً من عدم استشارتها، فيما اعتبر مصدر حكومي أن تصريحات بيرنهام قد تؤثر في التوجه الحكومي بشأن ملف الهجرة.
وتواجه محمود ضغوطاً على خلفية خطط تشديد قواعد الهجرة، وهي الخطط التي أثارت بدورها تحفظات لدى عدد من الوزراء، من بينهم وزيرة الإسكان أنجيلا راينر ووزيرة البيئة مياتا فاهنبوله.
وتعكس هذه الخلافات تباين المواقف داخل الحكومة بشأن كيفية تحقيق التوازن بين تعزيز العلاقات مع الاتحاد الأوروبي والحفاظ على السياسات الوطنية المتعلقة بالهجرة.
الحكومة توضح موقفها من العودة إلى الاتحاد الأوروبي
في محاولة لاحتواء الجدل، أكدت رئاسة الوزراء أن الحكومة لم تتخذ قراراً نهائياً بشأن شكل العلاقة المستقبلية مع الاتحاد الأوروبي، مشددة على أن تصريحات بيرنهام لا تعني التوجه نحو تنظيم استفتاء جديد في الوقت الراهن.
من جهتها، أوضحت وزيرة الداخلية شبانة محمود أمام مجلس العموم أن الدعوة إلى نقاش مفتوح بشأن حرية التنقل لا تعني اعتماد المقترحات المطروحة سياسة رسمية للحكومة.
وشددت على ضرورة تقييم مختلف جوانب تجربة حرية التنقل قبل خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، بما يشمل التحديات التي ارتبطت بتطبيقها.
هل تعود بريطانيا إلى الاتحاد الأوروبي؟
تعيد تصريحات بيرنهام طرح التساؤلات بشأن مستقبل العلاقات البريطانية الأوروبية، خصوصاً في ظل استمرار النقاش حول آثار «بريكست» على الهجرة والاقتصاد والتعاون السياسي.
ومع ذلك، فإن الدعوة إلى مناقشة الخيارات المستقبلية لا تعني اتخاذ قرار بالعودة إلى الاتحاد الأوروبي، إذ تؤكد التصريحات الحكومية أن هذا الخيار غير مطروح للتنفيذ خلال الدورة البرلمانية الحالية.
وبين الرغبة في تعزيز التعاون الأوروبي والخلافات الداخلية بشأن الهجرة، يبقى مستقبل العلاقة بين لندن وبروكسل مرتبطاً بالتوجهات السياسية التي ستعتمدها الحكومة البريطانية خلال المرحلة المقبلة.