جريدة إلكترونية تهتم بالأخبار الدبلوماسية

والي أمن فاس محمد أوعلا أوحتيت.. الحكامة الأمنية وتحديات تعزيز الأمن الحضري

جريدة أصوات | بقلم الأستاذ محمد عيدني

تندرج مسؤولية تدبير الشأن الأمني بمدينة فاس ضمن منظومة مؤسساتية تتداخل فيها متطلبات حفظ النظام العام، وحماية الأشخاص والممتلكات، والوقاية من الجريمة، وضمان احترام القانون. وتكتسي هذه المسؤولية أهمية خاصة بالنظر إلى المكانة التاريخية والاقتصادية والاجتماعية التي تحتلها العاصمة العلمية للمملكة، وما تفرضه من تحديات مرتبطة بتدبير المجال الحضري والاستجابة للتحولات المتسارعة التي تعرفها المدينة.

وفي هذا السياق، تبرز مسؤولية والي أمن فاس، محمد أوعلا أوحتيت، باعتبارها جزءاً من منظومة القيادة والتنسيق الأمني المحلي، التي تستدعي الجمع بين النجاعة الميدانية، وجودة التدبير الإداري، والتفاعل المسؤول مع انتظارات المواطنين، في إطار الاختصاصات القانونية والتنظيمية للمديرية العامة للأمن الوطني.

### القيادة الأمنية.. بين الحكامة الإدارية والنجاعة الميدانية

لم تعد القيادة الأمنية تقتصر على الإشراف الإداري وتدبير الموارد البشرية واللوجستية، بل أصبحت ترتبط أيضاً بالقدرة على اتخاذ القرارات المناسبة، وتنسيق تدخلات المصالح المختصة، وتقييم المخاطر، وضمان التطبيق السليم للقوانين والمساطر المنظمة للعمل الشرطي.

ومن منظور الحكامة المؤسساتية، تتوقف فعالية التدبير الأمني على وضوح المسؤوليات، وجودة التنسيق بين الوحدات المختلفة، واعتماد آليات التقييم المستمر، فضلاً عن القدرة على تكييف التدخلات مع طبيعة التحديات التي يفرضها الواقع المحلي.

وتكتسب هذه العناصر أهمية متزايدة في المدن الكبرى، حيث تتطلب المحافظة على الأمن مقاربة متكاملة تجمع بين الوقاية من الجريمة، والتدخل الميداني، والبحث الجنائي، والتواصل المؤسساتي، مع الحرص على احترام الحقوق والحريات المكفولة قانوناً.

### الأمن الحضري بفاس.. الوقاية والاستجابة في صلب الأولويات

يشكل الأمن الحضري أحد المكونات الأساسية لجودة الحياة داخل المدن، لارتباطه المباشر بشعور المواطنين بالطمأنينة، وحماية الممتلكات، وضمان سلامة الفضاءات العامة.

وفي مدينة فاس، تبرز أهمية اعتماد مقاربة أمنية تستحضر خصوصية المجال الحضري، وتستجيب لمختلف التحديات المرتبطة بالنظام العام والسلامة اليومية، من خلال تعزيز العمل الوقائي، وتحسين سرعة الاستجابة، وتطوير آليات معالجة الشكايات، وتكثيف التنسيق بين المصالح المعنية.

كما أن تقييم الأداء الأمني لا ينبغي أن يقتصر على عدد العمليات والتدخلات المنجزة، بل يستلزم النظر إلى مؤشرات متعددة، تشمل نجاعة التدخلات، وجودة الخدمات المقدمة للمرتفقين، ومستوى الوقاية من الجريمة، ومدى استجابة المؤسسات الأمنية لانتظارات المواطنين.

ويظل تحقيق هذه الأهداف رهيناً بتكامل الأدوار بين المصالح الأمنية والسلطات المحلية والمؤسسات القضائية، كلٌّ في حدود اختصاصاته، بما يعزز فعالية العمل المؤسساتي ويسهم في تدبير متوازن ومستدام للشأن الأمني.

### الثقة بين المواطن والمؤسسة الأمنية.. ركيزة أساسية

لا تتحقق النجاعة الأمنية بالإمكانات البشرية واللوجستية وحدها، بل تتعزز أيضاً من خلال بناء علاقة قائمة على الثقة والاحترام المتبادل بين المواطن والمؤسسة الأمنية.

وفي هذا الإطار، تكتسي جودة استقبال المرتفقين، وحسن التعامل مع الشكايات، واحترام المساطر القانونية، والتواصل المسؤول بشأن القضايا ذات الاهتمام العام، أهمية خاصة في تعزيز صورة المؤسسة وترسيخ الثقة في أدائها.

كما يمثل التواصل المؤسساتي أداة مهمة لتوضيح المعطيات الرسمية والتصدي للمعلومات غير الدقيقة، بما يضمن وصول المعلومات الموثوقة إلى الرأي العام، ويعزز ثقافة المسؤولية والالتزام بالقانون.

وتتطلب هذه المقاربة انفتاحاً مؤسساتياً متوازناً، يراعي مقتضيات سرية الأبحاث والإجراءات القانونية، ويستجيب في الوقت نفسه لحاجة المواطنين إلى المعلومة الدقيقة والموثوقة.

### محمد أوعلا أوحتيت.. التقييم الموضوعي أساس قياس الأداء

إن تناول مسؤولية والي أمن فاس، محمد أوعلا أوحتيت، يقتضي التمييز بين الاختصاصات المرتبطة بالمنصب وبين النتائج العملية التي يمكن إثباتها من خلال المعطيات الرسمية والمؤشرات القابلة للتحقق.

فالتقييم المهني لأي مسؤولية أمنية لا يستند إلى الانطباعات أو الأحكام المسبقة، وإنما يقوم على معايير موضوعية تشمل جودة التدبير، وفعالية التنسيق، واحترام القانون، ونجاعة التدخلات، ومستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.

كما ينبغي استحضار الطابع الجماعي للعمل الأمني، إذ ترتبط النتائج الميدانية بأداء مختلف الوحدات والمصالح، وجودة التنظيم، وكفاءة الموارد البشرية، وتوفر الإمكانات الضرورية لتنفيذ المهام.

ومن ثم، فإن أي قراءة موضوعية لأداء القيادة الأمنية بفاس تظل بحاجة إلى معطيات موثوقة تسمح بتقييم النتائج الفعلية، وتحديد نقاط القوة ومجالات التطوير، بعيداً عن التقييمات غير المدعومة بالأدلة.

### الأمن مسؤولية مؤسساتية متواصلة

إن تدبير الشأن الأمني بمدينة فاس يظل ورشاً مؤسساتياً مستمراً، يستدعي الجمع بين الحكامة الجيدة، واليقظة الميدانية، والوقاية من الجريمة، واحترام القانون، وتعزيز الثقة بين المواطن والمؤسسة الأمنية.

وتبقى القيادة الأمنية مطالبة بمواصلة تطوير أساليب العمل والتنسيق، والاستجابة للتحولات التي يعرفها المجال الحضري، بما يضمن حماية الأشخاص والممتلكات، ويحسن جودة الخدمات الأمنية، ويعزز الإحساس بالأمان داخل المدينة.

وفي المحصلة، فإن القيمة الحقيقية للقيادة الأمنية لا تُقاس بالموقع الإداري وحده، بل