جريدة إلكترونية تهتم بالأخبار الدبلوماسية

قمة «إفريقيا إلى الأمام» في نيروبي.. فرنسا تراهن على شراكات اقتصادية جديدة مع القارة السمراء

انطلقت، الاثنين، بالعاصمة الكينية نيروبي، أعمال قمة فرنسا وإفريقيا تحت شعار «إفريقيا إلى الأمام 2026»، بمشاركة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، إلى جانب عدد من القادة الأفارقة ومسؤولين دوليين وممثلي المؤسسات المالية والتنموية، في إطار مساعٍ ترمي إلى تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري بين فرنسا والدول الإفريقية.

وتتصدر أجندة القمة قضايا النمو الاقتصادي والتحول الرقمي والطاقة وإصلاح النظام المالي الدولي، فضلاً عن تعزيز حضور الأولويات الإفريقية في النقاشات الاقتصادية العالمية، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى استثمارات قادرة على دعم التنمية المستدامة وخلق فرص الشغل بالقارة.

منتدى الأعمال.. بوابة لتعزيز الاستثمارات

وشهدت بداية القمة تنظيم منتدى أعمال بمشاركة أكثر من 1500 من رجال الأعمال ومسؤولي المؤسسات الاقتصادية الفرنسية والإفريقية، بهدف استكشاف فرص الاستثمار وتطوير المبادرات المشتركة بين القطاعين العام والخاص.

وتناول المنتدى عدداً من المحاور المرتبطة بتعزيز المبادلات التجارية، وتشجيع الابتكار، وتطوير المشاريع الاقتصادية التي يقودها القطاع الخاص، إلى جانب بحث فرص الاستثمار الإفريقي في فرنسا، بما يفتح المجال أمام علاقات اقتصادية أكثر تنوعاً وتبادلاً للمصالح.

كما خُصصت جلسات لمناقشة دور الشباب في التنمية الاقتصادية، والقطاعات القادرة على توفير فرص العمل، فضلاً عن استعراض تجارب ناجحة في مجال الأعمال ومشاريع استثمارية تستهدف تعزيز موقع إفريقيا في الاقتصاد العالمي.

وشمل البرنامج أيضاً نقاشاً بشأن مستقبل الرياضة الإفريقية باعتبارها مجالاً واعداً للاستثمار وخلق فرص اقتصادية جديدة.

منطقة التجارة الحرة الإفريقية في صلب الرهانات الاقتصادية

وتحظى منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية باهتمام خاص ضمن النقاشات الاقتصادية، بالنظر إلى ما توفره من إمكانات لتوسيع المبادلات التجارية بين الدول الإفريقية، وتعزيز التكامل الاقتصادي، وتطوير سلاسل الإنتاج والتوزيع داخل القارة.

وتضم المنطقة نحو 54 دولة، ويبلغ عدد سكانها حوالي 1.2 مليار نسمة، فيما يُقدّر ناتجها المحلي الإجمالي بنحو 3.4 تريليون دولار، وفق الأرقام الواردة في المادة الأصلية.

وتبرز هذه المؤشرات حجم السوق الإفريقية والإمكانات التي تتيحها أمام المستثمرين، خصوصاً في مجالات الصناعة والتكنولوجيا والخدمات والبنية التحتية، فضلاً عن فرص تطوير التجارة البينية وتقليص الاعتماد على الأسواق الخارجية.

الطاقة والتحول الرقمي والأمن الغذائي على جدول الأعمال

ومن المرتقب أن تتواصل أشغال القمة بمناقشة مجموعة من الملفات الاستراتيجية، تشمل السلام والأمن، والتمويل المستدام، وإصلاح النظام المالي الدولي، والتحول في قطاع الطاقة، والتصنيع الأخضر، والاقتصاد الأزرق، وتطوير البنية التحتية.

كما تشمل الأجندة التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي والزراعة المستدامة والأمن الغذائي والصحة، وهي قطاعات تكتسي أهمية متزايدة في مسار التنمية الإفريقية، بالنظر إلى ارتباطها بتوفير فرص العمل وتحسين الخدمات الأساسية وتعزيز القدرة على مواجهة الأزمات الاقتصادية والمناخية.

وتسعى مبادرة «إفريقيا إلى الأمام 2026» إلى دعم الابتكار وتوسيع الشراكات الاقتصادية، وتشجيع النمو الشامل والمستدام، مع الدفع نحو حلول عملية للتحديات المشتركة التي تواجه الدول الإفريقية وشركاءها الدوليين.

رهانات اقتصادية تتجاوز التعاون التقليدي

وتنعقد القمة في سياق تسعى فيه فرنسا إلى تعزيز علاقاتها الاقتصادية مع الدول الإفريقية، من خلال الاستثمار والتجارة والتعاون في مجالات التكنولوجيا والطاقة والتنمية، في وقت تتجه فيه الاقتصادات الإفريقية إلى تنويع شراكاتها الدولية وتعزيز قدراتها الإنتاجية.

ومن المنتظر أن تشكل الاستثمارات والمشاريع الجديدة محوراً أساسياً في مخرجات اللقاء، بما قد يتيح فرصاً إضافية أمام المؤسسات الاقتصادية الإفريقية والفرنسية، ويعزز التعاون في القطاعات المرتبطة بالتحول الصناعي والابتكار والبنية التحتية.

وتكتسب هذه الرهانات أهمية إضافية في ضوء المعطيات التي أوردتها المادة الأصلية عن تسجيل 15 دولة إفريقية نمواً اقتصادياً تجاوز 5 في المائة خلال سنة 2025، وفق البنك الإفريقي للتنمية، رغم استمرار التحديات المرتبطة بالتضخم والتباطؤ الاقتصادي والصدمات العالمية.

وبين طموحات الاستثمار ومتطلبات التنمية، تفتح قمة نيروبي نقاشاً جديداً حول مستقبل الشراكة الفرنسية الإفريقية، ومدى قدرتها على الانتقال من المبادرات والإعلانات إلى مشاريع ملموسة تستجيب لأولويات الدول الإفريقية، وتحقق قيمة اقتصادية مشتركة على المدى الطويل.

ملاحظة تحريرية: أُعيدت صياغة المادة بأسلوب صحفي اعتماداً على النص المقدم، دون التحقق المستقل من تفاصيل القمة ومخرجاتها.