لندن تدعم مقترح الحكم الذاتي المغربي.. وبريطانيا تحذر من تداعيات الفيتو الروسي على مستقبل بعثة المينورسو
في موقف دبلوماسي يعكس استمرار دعمها للمسار السياسي الذي تقوده الأمم المتحدة بشأن قضية الصحراء المغربية، جددت المملكة المتحدة تأكيدها أن مقترح الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب سنة 2007 يشكل الأساس الأكثر مصداقية وقابلية للتطبيق والواقعية من أجل التوصل إلى تسوية دائمة للنزاع، وذلك خلال المناقشات التي شهدها مجلس الأمن الدولي يوم الجمعة 30 أكتوبر 2026.
وصوتت بريطانيا لصالح مشروع القرار الأمريكي المتعلق ببعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية، المعروف اختصاراً باسم «المينورسو»، في خطوة تعكس تقارب موقف لندن مع الرؤية التي طرحها المشروع الأمريكي بشأن مستقبل العملية السياسية، مع التشديد على ضرورة احترام مبدأ تقرير المصير والتوصل إلى حل عادل ودائم ومتوافق عليه.
وأكدت الممثلة الدائمة للمملكة المتحدة لدى الأمم المتحدة، سارة ماكنتوش، في توضيح موقف بلادها، أن مقترح الحكم الذاتي المغربي لسنة 2007 يمثل «الأساس الأكثر مصداقية وقابلية للتطبيق وواقعية» من أجل تسوية مستدامة للنزاع، معتبرة أن قرار روسيا استخدام حق النقض ضد المشروع الأمريكي من شأنه تقويض التقدم المحرز في المسار السياسي، وتهديد استمرار انتشار البعثة الأممية.
ولم تكتف لندن بتسجيل موقفها من التصويت، بل عبرت عن خيبة أملها إزاء الفيتو الروسي، محذرة من أن هذا التطور قد يعرقل الجهود الرامية إلى إيجاد حل سياسي، ويضع مستقبل المينورسو أمام وضع بالغ الحساسية، خاصة في ظل اقتراب انتهاء ولايتها دون التوصل إلى توافق داخل مجلس الأمن.
كما دعت المملكة المتحدة الدول التي لم تدعم المشروع الأمريكي إلى البحث عن حل انطلاقاً من مضامينه، مشيرة إلى أنه حظي بأحد عشر صوتاً مؤيداً، وقدم تصوراً لمسار سياسي يرمي إلى معالجة النزاع، مع مراعاة الاستقرار في المنطقة وأوضاع السكان المتضررين، بمن فيهم الأجيال التي ولدت ونشأت داخل مخيمات اللاجئين.
ويكشف الموقف البريطاني عن محاولة للجمع بين دعم مقترح الحكم الذاتي المغربي باعتباره أرضية واقعية للتفاوض، والتأكيد على ضرورة أن تفضي العملية السياسية إلى حل يحظى بقبول الأطراف المعنية، ويأخذ بعين الاعتبار مبدأ تقرير المصير، وهو ما يجعل خطاب لندن قائماً على دعم المسار التفاوضي وعدم الاكتفاء بالمواقف السياسية المعلنة.
وتأتي هذه التطورات في سياق أزمة دبلوماسية غير مسبوقة داخل مجلس الأمن، بعدما اصطدم المشروع الأمريكي بالفيتو الروسي، قبل أن يستخدم الجانب الأمريكي حق النقض ضد المشروع الروسي البديل، الأمر الذي حال دون اعتماد أي من النصين، وترك مستقبل بعثة المينورسو معلقاً مع اقتراب انتهاء ولايتها في 31 أكتوبر 2026.
وبالنسبة للمغرب، يكتسي الموقف البريطاني أهمية سياسية بالنظر إلى تأكيد لندن مجدداً أن مبادرة الحكم الذاتي تشكل أرضية جدية وواقعية للتوصل إلى تسوية، في وقت تتجه فيه النقاشات الدولية نحو البحث عن صيغة جديدة للعملية السياسية الأممية، بعيداً عن الجمود الذي طبع هذا الملف لعقود.
إن موقف المملكة المتحدة لا يقتصر على التصويت لصالح مشروع أمريكي، بل يحمل رسالة سياسية واضحة مفادها أن استمرار النزاع دون أفق تفاوضي لم يعد يخدم استقرار المنطقة، وأن أي حل مستقبلي ينبغي أن ينطلق من مقترحات قابلة للتطبيق، مع الحفاظ على دور الأمم المتحدة في تيسير الحوار بين الأطراف المعنية.
ويبقى السؤال المطروح بعد هذا التصعيد داخل مجلس الأمن هو ما إذا كانت المواقف الدولية الداعمة لمقترح الحكم الذاتي ستتحول إلى قوة دفع حقيقية نحو استئناف المفاوضات، أم أن الخلافات بين القوى الكبرى ستواصل تعطيل الوصول إلى تسوية نهائية لهذا النزاع الإقليمي الممتد.