جريدة إلكترونية تهتم بالأخبار الدبلوماسية

جو ويلسون يصعّد ضد الجزائر والبوليساريو.. دعوات أمريكية لتصنيف الجبهة منظمة إرهابية وفرض عقوبات على الجزائر

عاد ملف الصحراء إلى واجهة التوترات السياسية والدبلوماسية، عقب تصريحات مثيرة للنائب الجمهوري بمجلس النواب الأمريكي، جو ويلسون، دعا فيها إلى تصنيف جبهة البوليساريو ضمن قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية، وفرض عقوبات أمريكية على الجزائر بموجب قانون «كاتسا» (CAATSA)، متهماً موسكو والجزائر بالمساهمة في زعزعة الاستقرار بمنطقة شمال إفريقيا وعدد من مناطق القارة الإفريقية.

وفي تدوينة نشرها على حسابه الرسمي بمنصة «إكس»، انتقد ويلسون استخدام روسيا حق النقض (الفيتو) ضد مشروع القرار الأممي المتعلق بالصحراء، معتبراً أن الموقف الروسي عرقل توجهاً كان، بحسب تعبيره، يرمي إلى تمديد مهمة حفظ السلام وتهيئة الظروف السياسية المرتبطة بمستقبل السيادة المغربية على الصحراء.

وربط المسؤول الأمريكي بين الموقف الروسي واستمرار التوترات الإقليمية، معتبراً أن موسكو والجزائر وإيران وجبهة البوليساريو أطراف تستفيد من استمرار حالة عدم الاستقرار في المنطقة.

ويلسون يتهم الجزائر بخدمة المصالح الروسية

وفي تصعيد لافت في خطابه السياسي، وصف جو ويلسون الجزائر بأنها تتحرك ضمن دائرة النفوذ الروسي، متهماً إياها بدعم توجهات موسكو في المنطقة، خصوصاً في ظل علاقاتها العسكرية وصفقات التسلح التي تجمع البلدين.

كما أثار النائب الجمهوري مسألة العلاقة المزعومة بين جبهة البوليساريو وإيران وحزب الله اللبناني، مدعياً أن عناصر من الجبهة استفادوا من تدريبات عسكرية على يد الحزب، وهي اتهامات أوردها في سياق انتقاداته للتوازنات الأمنية والسياسية بشمال إفريقيا.

وتأتي هذه التصريحات في سياق تصاعد النقاش الأمريكي بشأن النفوذ الروسي في القارة الإفريقية، وانعكاسات التحالفات العسكرية والسياسية على الأمن والاستقرار الإقليميين.

دعوات لتصنيف البوليساريو منظمة إرهابية

ومن أبرز ما تضمنته تصريحات ويلسون دعوته الإدارة الأمريكية إلى إدراج جبهة البوليساريو ضمن قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية (FTO)، وهو إجراء قانوني أمريكي تترتب عليه تداعيات سياسية ومالية وقضائية مهمة.

كما طالب بفرض عقوبات على الجزائر بموجب قانون «مكافحة خصوم أمريكا من خلال العقوبات» المعروف اختصاراً بـCAATSA، مستنداً إلى اقتناء الجزائر أسلحة ومنظومات عسكرية روسية.

واعتبر النائب الأمريكي أن استمرار التعاون العسكري بين الجزائر وموسكو يثير مخاوف مرتبطة بتوسيع النفوذ الروسي في شمال إفريقيا، وانعكاساته المحتملة على الأمن الإقليمي والدولي.

ملف الصحراء يدخل دائرة التجاذبات الدولية

وتعكس تصريحات ويلسون اتساع دائرة النقاش السياسي داخل الولايات المتحدة بشأن تطورات قضية الصحراء، خصوصاً في ظل تباين مواقف القوى الدولية داخل مجلس الأمن، واستمرار التنافس الجيوسياسي بين روسيا والغرب في عدد من الملفات الإفريقية.

كما تبرز هذه التطورات أهمية المواقف الأمريكية داخل النقاشات المرتبطة بمستقبل المنطقة، بالنظر إلى تأثير العلاقات الدولية والتحالفات العسكرية والاقتصادية على مسارات التسوية السياسية.

وفي المقابل، تظل الدعوات التي أطلقها النائب الجمهوري مواقف سياسية صادرة عن مسؤول أمريكي، ولا تعني بحد ذاتها اتخاذ الإدارة الأمريكية قراراً رسمياً بتصنيف الجبهة أو فرض عقوبات على الجزائر.

انتقادات للقيادة الجزائرية ورسائل سياسية مباشرة

واختتم جو ويلسون تدوينته بانتقاد القيادة الجزائرية، معتبراً أن البلاد تمتلك إمكانات كان من الممكن توظيفها لدعم التنمية والاستقرار الإقليمي، بدلاً من الانخراط، وفق توصيفه، في سياسات تزيد من حدة التوترات.

وتفتح هذه التصريحات الباب أمام تساؤلات بشأن مدى إمكانية انتقال هذه الدعوات من مستوى المواقف السياسية الفردية إلى نقاش مؤسساتي داخل الكونغرس الأمريكي، وما قد يترتب عن ذلك من انعكاسات على العلاقات الأمريكية الجزائرية والتوازنات الإقليمية.

خلاصة: تعكس مواقف النائب الجمهوري جو ويلسون تصعيداً في الخطاب السياسي الأمريكي تجاه الجزائر وجبهة البوليساريو، من خلال الدعوة إلى تصنيف الجبهة منظمة إرهابية وفرض عقوبات على الجزائر. غير أن هذه المطالب تظل مقترحات سياسية لا ترقى إلى قرارات رسمية، في انتظار ما قد تشهده المؤسسات الأمريكية من تطورات بشأن هذا الملف.