جريدة إلكترونية تهتم بالأخبار الدبلوماسية

كندا تغيّر قواعد الهجرة.. فرص جديدة أمام الكفاءات المغربية

بقلم الأستاذ محمد عيدني
جريدة أصوات الوطنية
الثلاثاء 3 نونبر 2026
دخلت تعديلات جديدة على نظام الهجرة الكندي «الدخول السريع» حيز التنفيذ ابتداءً من اليوم الثلاثاء 3 نونبر 2026، في خطوة تستهدف استقطاب الكفاءات المهنية التي يحتاج إليها الاقتصاد الكندي، وإعادة ترتيب معايير التنقيط المعتمدة في اختيار المرشحين للحصول على الإقامة الدائمة.
وأعلنت وزارة الهجرة واللاجئين والمواطنة الكندية أن النظام الجديد سيمنح نقاطاً إضافية للمرشحين الذين يتوفرون على خبرة عمل مؤهلة داخل كندا، أو على عرض عمل يستوفي الشروط في مهنة مصنفة ضمن الوظائف ذات الأجور المرتفعة، وهو ما قد يحسن ترتيب بعض المتقدمين ويعزز فرصهم في تلقي دعوة لتقديم طلب الإقامة الدائمة.
وتشمل التغييرات قطاعات مهنية تحتاج إليها سوق العمل الكندية، من بينها الصحة والهندسة والتكنولوجيا والتعليم والحرف المتخصصة، غير أن الاستفادة من النقاط الإضافية لا تشمل جميع المهن، بل ترتبط بقائمة رسمية تحددها السلطات الكندية وفق التصنيف المهني ومعايير الأجور المعتمدة.
ومن أبرز المستجدات أيضاً إلغاء شرط تقييم تأثير سوق العمل المعروف اختصاراً بـ«LMIA» بالنسبة إلى عروض العمل المؤهلة في إطار نظام الدخول السريع، سواء للحصول على النقاط الإضافية أو لاستيفاء بعض شروط برامج العمال المهرة والحرفيين المهرة. ومع ذلك، ستواصل السلطات التحقق من جدية عروض العمل، ومن قدرة المشغل على تنفيذ التزاماته، ومن توفر المرشح على المؤهلات المطلوبة.
وتنص القواعد الجديدة على إمكانية الاستفادة من نقاط الخبرة المهنية الكندية أو نقاط عرض العمل المؤهل، وفق الحالة التي تمنح المرشح أفضل نتيجة، دون الجمع بين الامتيازين معاً ضمن هذا المعيار الجديد. كما سيجري تحديث نقاط الملفات الموجودة بالفعل في نظام الدخول السريع بصورة تلقائية، وهي عملية قد تستغرق مدة تصل إلى أسبوعين، وخلالها سيتم تعليق جولات إرسال الدعوات مؤقتاً.
وتكتسي هذه التغييرات أهمية خاصة بالنسبة إلى المغاربة الراغبين في الاستقرار بكندا، خصوصاً أصحاب التخصصات المطلوبة والذين يتوفرون على خبرة مهنية موثقة أو عرض عمل حقيقي يستوفي الشروط. لكنها لا تعني فتح باب الهجرة بشكل تلقائي، ولا تضمن الحصول على الإقامة الدائمة، إذ يظل الانتقاء مرتبطاً بمجموع النقاط والترتيب وشروط البرنامج والقرارات التي تصدرها السلطات المختصة.
كما أن هذه المستجدات لا تلغي أهمية إتقان اللغتين الإنجليزية أو الفرنسية، ولا شروط الاعتراف بالشهادات والخبرة المهنية، ولا باقي متطلبات الهجرة القانونية. ولذلك يتعين على الراغبين في التقديم مراجعة ملفاتهم والتأكد من صحة المعلومات والوثائق، والاطلاع على قائمة المهن المؤهلة المنشورة عبر الموقع الرسمي للحكومة الكندية.
وفي المقابل، تبرز ضرورة الحذر من الوسطاء الذين يستغلون رغبة الشباب في الهجرة، من خلال الترويج لعقود عمل وهمية أو وعود بالحصول على التأشيرة والإقامة مقابل مبالغ مالية. فالحكومة الكندية لا تمنح ضمانات للهجرة لمجرد توفر الشخص على عرض عمل، كما أن جدية المشغل وصحة العقد تخضعان للتحقق.
وتعكس هذه التعديلات توجهاً كندياً نحو ربط سياسة الهجرة بالحاجيات الفعلية للاقتصاد وسوق الشغل، مع إعطاء أهمية أكبر للخبرة المهنية والوظائف ذات الأجور المرتفعة. وبالنسبة إلى المغرب، فإن المرحلة الجديدة تطرح فرصة أمام الكفاءات المؤهلة، لكنها تتطلب استعداداً جيداً ومعرفة دقيقة بالشروط والإجراءات.
إن مستقبل الهجرة إلى كندا لن يتحدد فقط بالرغبة في السفر، بل بمدى امتلاك المرشح للمهارات واللغات والخبرة التي يحتاج إليها الاقتصاد الكندي، وبقدرته على استيفاء الشروط القانونية بعيداً عن الإعلانات المضللة والوعود غير المضمونة.
ويبقى السؤال المطروح: هل ستفتح التعديلات الجديدة آفاقاً أوسع أمام الكفاءات المغربية للاندماج في سوق العمل الكندية، أم ستظل المنافسة القوية وشروط الانتقاء تحدياً أمام آلاف الراغبين في الهجرة؟