جريمة سلا الجديدة تعود إلى الواجهة.. القضاء يأمر بإحضار والدة الضحية بالقوة العمومية
بقلم الأستاذ محمد عيدني –
سلا – الجمعة 6 نونبر 2026
عاد ملف مقتل شابة بسلاح وظيفي لمفتش شرطة بمنطقة سلا الجديدة إلى واجهة الأحداث، بعدما اتخذت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بالرباط قراراً يقضي بإحضار والدة الضحية بواسطة القوة العمومية، وذلك على خلفية تخلفها المتكرر عن حضور جلسات المحاكمة، في خطوة تهدف إلى استكمال مناقشة القضية وإجراء مواجهة مباشرة بينها وبين المتهم.
وحسب المعطيات المتداولة بشأن هذا الملف، فقد شهدت إحدى الجلسات الأخيرة الاستماع إلى إفادات موظفين تابعين للأمن الوطني، من بينهما مفتش شرطة كان يتقاسم السكن مع المتهم، وضابط شرطة ممتاز يشتغل بكتابة الشرطة القضائية بمنطقة أمن سلا الجديدة، وذلك في إطار مواصلة مناقشة ظروف وملابسات الجريمة التي هزت المنطقة خلال شهر نونبر من السنة الماضية.
وجاء قرار المحكمة بإحضار والدة الضحية استجابة لملتمس تقدم به دفاع مفتش الشرطة المتهم، الذي التمس إجراء مواجهة مباشرة معها لمناقشة مجموعة من المعطيات المرتبطة بالعلاقة التي كانت تجمع المتهم بالضحية، والظروف التي سبقت الواقعة، في انتظار ما ستسفر عنه الجلسات المقبلة من تفاصيل وإفادات.
وتعود فصول هذه القضية إلى شهر نونبر 2025، عندما اهتزت منطقة سلا الجديدة على وقع العثور على جثة شابة من مواليد سنة 2005 داخل مسكن شخصي، بعدما تعرضت لطلقة نارية من سلاح وظيفي كان بحوزة مفتش شرطة حديث الالتحاق بالعمل بالمنطقة الأمنية، وينحدر من مدينة مكناس.
وفور إشعارها بالواقعة، باشرت المصالح الأمنية المختصة أبحاثها تحت إشراف النيابة العامة، حيث تم الاستعانة بعناصر الشرطة العلمية والتقنية لإجراء الخبرات الضرورية، إلى جانب إخضاع جثة الضحية للتشريح الطبي، بهدف تحديد الأسباب الدقيقة للوفاة وكشف جميع الظروف المحيطة باستعمال السلاح الوظيفي.
وبعد استكمال مراحل البحث والتحقيق، أحيل المتهم على غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بالرباط، من أجل المحاكمة على خلفية تهمة القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد، مع إيداعه السجن المحلي بتامسنا في انتظار صدور الحكم القضائي.
وتعيد هذه القضية إلى الواجهة النقاش حول المسؤولية المرتبطة بحمل واستعمال الأسلحة الوظيفية خارج أوقات العمل، وضرورة ترسيخ قواعد صارمة في تدبير السلاح المهني، بما يضمن عدم خروجه عن الغاية القانونية والأمنية التي وضع من أجلها.
كما تطرح الواقعة أسئلة مؤلمة حول حماية الحق في الحياة، وحاجة أسر الضحايا إلى الإنصاف وكشف الحقيقة، بعيداً عن أي اعتبارات أو تأويلات قد تؤثر على مسار العدالة.
وتبقى الكلمة الأخيرة للقضاء، باعتباره الجهة المختصة بتحديد المسؤوليات وترتيب الآثار القانونية، على أساس الأدلة والحجج المعروضة أمامه، مع احترام قرينة البراءة وضمان حقوق جميع أطراف القضية.
جريدة أصوات.. الخبر بمهنية، والحقيقة مسؤولية.