الدولار يحافظ على مكاسبه مع استمرار ارتفاع عوائد السندات الأمريكية رغم تراجع ضغوط التضخم
حافظ الدولار الأمريكي، الخميس، على تداوله قرب أعلى مستوياته في شهرين، مواصلاً أداءه القوي أمام العملات الرئيسية، بدعم من ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية واستمرار التوترات الجيوسياسية، في وقت ظل فيه اليورو تحت الضغط قبيل عرض مشروع ميزانية فرنسا لعام 2027.
وارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة من ست عملات رئيسية، بنسبة 0.2% إلى 101.62 نقطة، مواصلاً مكاسبه القوية خلال سبتمبر، الذي سجل خلاله المؤشر أكبر ارتفاع شهري له منذ يونيو.
ورغم أن بيانات التضخم الأمريكية التي جاءت دون توقعات الأسواق قلصت رهانات المتعاملين على رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة خلال أكتوبر، فإن استمرار الضغوط التضخمية المرتبطة بتكاليف الطاقة، إلى جانب الإصدارات الكبيرة من الديون السيادية، أبقى تكاليف الاقتراض العالمية عند مستويات مرتفعة، ما وفر دعماً مستمراً للدولار.
اليورو تحت ضغط الديون وميزانية فرنسا
تراجع اليورو بنسبة 0.1% إلى 1.1300 دولار، مواصلاً خسائره الشهرية التي بلغت 2.5% خلال سبتمبر، في أكبر انخفاض شهري للعملة الموحدة منذ يوليو 2025.
وظل اليورو في وضع دفاعي مع توجه أنظار الأسواق إلى باريس، حيث كان من المقرر أن يعرض رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو مشروع ميزانية فرنسا لعام 2027 في وقت لاحق من الخميس.
وتترقب أسواق العملات تطورات الوضع المالي الفرنسي، في ظل توقعات بأن يبلغ عجز الموازنة 5.4% من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام، بينما تقترب نسبة الدين العام من 120% من الناتج المحلي الإجمالي.
وتدفع هذه المعطيات المتعاملين إلى الحذر من احتمال اتساع الفوارق في عوائد السندات السيادية بين السندات الفرنسية ونظيرتها الألمانية، التي تعد مرجعاً رئيسياً في منطقة اليورو.
وتتزامن الضغوط المالية في فرنسا مع استمرار التضخم الناجم عن ارتفاع تكاليف الطاقة في أنحاء المنطقة، ما يضع مسؤولي البنك المركزي الأوروبي أمام معادلة صعبة تجمع بين استمرار ضغوط الأسعار المرتبطة بالطاقة وهشاشة النمو الاقتصادي في المنطقة.
الين يتراجع مع تباين إشارات بنك اليابان
تراجع الين الياباني مجدداً، بعدما محا مكاسبه الأخيرة، لينخفض بنسبة 0.5% إلى 158.24 يناً مقابل الدولار، مقترباً مرة أخرى من أدنى مستوياته في عدة أسابيع.
وجاء هذا التراجع بعدما أظهرت إشارات صادرة عن بنك اليابان تبايناً بشأن وتيرة تطبيع السياسة النقدية، ما أدى إلى تراجع توقعات الأسواق بشأن رفع أسعار الفائدة على المدى القصير.
وكشف ملخص الآراء الصادر عن اجتماع بنك اليابان في سبتمبر عن انقسامات واضحة داخل مجلس إدارة البنك بشأن السرعة المناسبة لمواصلة تطبيع أسعار الفائدة.
وبينما دعا بعض المسؤولين إلى تسريع اقتراب أسعار الفائدة من المستوى المستهدف، حذر آخرون من أن الطلب المحلي انكمش خلال الربع الثاني، ما أثار تساؤلات بشأن مدى استدامة التوسع الاقتصادي في البلاد.
وعقب صدور الملخص، خفضت أسواق المال تقديراتها لاحتمال رفع بنك اليابان أسعار الفائدة خلال اجتماعه المقرر في 30 أكتوبر إلى أقل من 20%، بعدما كانت تتجاوز 30% في بداية الأسبوع.
في المقابل، ظل رفع أسعار الفائدة في اجتماع ديسمبر ضمن توقعات المتعاملين في الأسواق.