القاسم الانتخابي يغيّر خريطة المقاعد.. محاكاة نتائج 2026 تكشف أبرز المستفيدين والمتضررين
أعادت طريقة احتساب القاسم الانتخابي في الانتخابات التشريعية المغربية لسنة 2026 النقاش حول العلاقة بين عدد الأصوات المحصل عليها والحصيلة البرلمانية للأحزاب، بعدما أظهرت محاكاة تعتمد القاسم الانتخابي وفق صيغة سابقة، مع عتبة 3 في المائة، اختلافاً ملحوظاً في توزيع المقاعد.
وتعتمد الصيغة المعمول بها حالياً على احتساب القاسم الانتخابي انطلاقاً من عدد الناخبين المسجلين في الدائرة، قبل توزيع المقاعد المتبقية وفق قاعدة أكبر البقايا. وقد كان لهذا النظام أثر واضح على تحويل الأصوات إلى مقاعد، خصوصاً مع تفاوت توزيع أصوات الأحزاب بين الدوائر.
وبحسب المحاكاة الواردة في المعطيات، فإن إعادة احتساب نتائج انتخابات 23 شتنبر 2026 وفق صيغة تقوم على الأصوات الصحيحة، مع اعتماد عتبة 3 في المائة، كانت ستؤدي إلى تغييرات في عدد من المقاعد، مع بقاء العدد الإجمالي لمقاعد مجلس النواب في حدود 395 مقعداً.
«البام» في صدارة التغييرات
يظهر حزب الأصالة والمعاصرة ضمن أكثر الأحزاب استفادة من سيناريو إعادة احتساب النتائج. فوفق المحاكاة المعنية، كان رصيده سيرتفع من 97 مقعداً في النتائج الرسمية إلى 109 مقاعد، أي بزيادة 12 مقعداً.
وتوضح أمثلة من بعض الدوائر كيف يمكن لطريقة احتساب القاسم والبقايا أن تغير توزيع المقاعد بين الأحزاب، حتى عندما تظل الأصوات التي حصلت عليها كل لائحة ثابتة.
وتختلف هذه المحاكاة عن محاكاة أخرى نشرتها هسبريس، والتي اعتمدت قواعد احتساب انتخابات 2016، وأظهرت حصول الأصالة والمعاصرة على 107 مقاعد بدل 97. ويعكس اختلاف النتائج طبيعة الفرضيات والقواعد المستخدمة في كل عملية محاكاة.
العدالة والتنمية والاستقلال
أظهر السيناريو محل التحليل ارتفاع رصيد حزب العدالة والتنمية من 54 إلى 59 مقعداً، فيما يرتفع رصيد حزب الاستقلال من 65 إلى 70 مقعداً.
أما التجمع الوطني للأحرار، فتبقى حصيلته الإجمالية، وفق هذه المحاكاة، في حدود 66 مقعداً، رغم إمكانية تغير توزيع بعض المقاعد التي حصل عليها الحزب بين الدوائر.
وتؤكد النتائج الرسمية أن الأصالة والمعاصرة حصل على 97 مقعداً، مقابل 66 للتجمع الوطني للأحرار، و65 للاستقلال، و54 للعدالة والتنمية. كما تكشف بيانات الأصوات الوطنية أن ترتيب الأحزاب من حيث الأصوات لا يتطابق بالضرورة مع ترتيبها من حيث المقاعد، بسبب طريقة توزيع المقاعد داخل الدوائر. أحزاب اليسار في الجانب الآخر من المحاكاة
في المقابل، تشير المحاكاة إلى تراجع تمثيلية عدد من الأحزاب، أبرزها تحالف اليسار وحزب التقدم والاشتراكية.
فبحسب الأرقام الواردة في التحليل، كان تحالف اليسار سينتقل من 8 مقاعد إلى مقعدين، بينما يتراجع حزب التقدم والاشتراكية من 19 إلى 13 مقعداً.
كما تنخفض حصة الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية من 26 إلى 24 مقعداً، والحركة الديمقراطية الاجتماعية من 8 إلى 6 مقاعد، والاتحاد الدستوري من 17 إلى 16، والحركة الشعبية من 29 إلى 28.
13 دائرة تغيّر فيها توزيع 25 مقعداً
ولا تمتد آثار المحاكاة إلى جميع الدوائر الانتخابية. فوفق المعطيات الواردة، ظل توزيع المقاعد ثابتاً في 91 دائرة من أصل 104، بينما ظهرت تغييرات في 13 دائرة، أربع منها محلية وتسع جهوية.
وعلى المستوى المحلي، شملت التغييرات دوائر طنجة-أصيلة، ووجدة-أنجاد، وبني ملال والجديدة، بينما شملت الدوائر الجهوية طنجة-تطوان-الحسيمة، والشرق، وفاس-مكناس، والرباط-سلا-القنيطرة، وبني ملال-خنيفرة، والدار البيضاء-سطات، ومراكش-آسفي، وسوس-ماسة، وكلميم-واد نون.
وبحسب المحاكاة، بلغ مجموع المقاعد التي أعيد توزيعها بين الأحزاب 25 مقعداً، رغم اقتصار التغيير على عدد محدود من الدوائر.
الدوائر الجهوية الأكثر تأثيراً
تظهر أكبر التحولات في الدوائر الجهوية، حيث أدت إعادة احتساب الأصوات إلى تغييرات متعددة في حصص الأحزاب.
ففي دائرة الدار البيضاء-سطات، مثلاً، تشير المحاكاة إلى تغيّر خمسة مقاعد، مع استفادة الأصالة والمعاصرة بمقعدين، والعدالة والتنمية والاستقلال والتجمع الوطني للأحرار بمقعد لكل حزب، مقابل خسارة أحزاب أخرى لمقاعد كانت قد حصلت عليها في النتائج الرسمية.
وفي فاس-مكناس، تضيف المحاكاة مقعداً لكل من الأصالة والمعاصرة والعدالة والتنمية والاستقلال، بينما تتراجع حصص تحالف اليسار والاتحاد الدستوري وجبهة القوى الديمقراطية بمقعد لكل منها.
أما في مراكش-آسفي، فيرتفع رصيد الأصالة والمعاصرة بمقعدين والعدالة والتنمية بمقعد، مقابل تراجع الحركة الشعبية والحركة الديمقراطية الاجتماعية وتحالف اليسار بمقعد لكل حزب.
وتبرز هذه الحالات أن عدد الأصوات على المستوى الوطني لا يكفي وحده لتفسير عدد المقاعد، لأن تحويل الأصوات إلى تمثيلية برلمانية يتم داخل دوائر منفصلة وبموجب قواعد محددة للقاسم الانتخابي وأكبر البقايا.