بيت مال القدس يطلق مشاورات لإعداد مخطط العمل للفترة 2027-2030
أجرى المدير المكلف بتسيير وكالة بيت مال القدس الشريف، محمد سالم الشرقاوي، سلسلة من اللقاءات التشاورية في رام الله والقدس، بهدف إعداد مخطط عمل الوكالة للفترة الممتدة بين 2027 و2030، وذلك في إطار رؤية تستشرف أفق سنة 2030.
وشملت المشاورات، التي امتدت على مدى ثلاثة أيام، عدداً من المؤسسات والفعاليات الاقتصادية والاجتماعية والدينية الإسلامية والمسيحية، حيث قدم الشركاء مقترحاتهم بشأن أولويات العمل وآفاق التعاون، بما يساهم في إعداد خطة تستجيب للاحتياجات المتزايدة للقدس، وفق مقاربة تقوم على الاستدامة في التخطيط والعمل.
وأوضح الشرقاوي أن الرؤية الجديدة تستند إلى توجيهات الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس، وإلى التجربة الميدانية التي راكمتها الوكالة منذ انطلاق عملها سنة 1998، مع مراعاة التحولات التي تعرفها القدس وتزايد احتياجات سكانها.
وشملت اللقاءات مؤسسات فلسطينية ومقدسية، من بينها دائرة شؤون القدس في منظمة التحرير الفلسطينية، ووزارة شؤون القدس، ومحافظة القدس، والمؤتمر الوطني الشعبي للقدس، والهيئات الإسلامية والمسيحية، وقطاعا التعليم والصحة، والغرفة التجارية والصناعية، واتحاد الجمعيات الخيرية، وجامعة القدس، إلى جانب بنك فلسطين.
كما جرى تشكيل لجنة استشارية تضم شخصيات مقدسية من خلفيات دينية واقتصادية واجتماعية مختلفة، للمساهمة في تطوير وثيقة المخطط، على أن يخضع المشروع الأولي الذي أعده خبراء الوكالة للنقاش والتعديل استناداً إلى ملاحظات الشركاء والخبراء.
من المساعدات المباشرة إلى التمكين المستدام
وأكد الشرقاوي أن الرؤية المستقبلية للوكالة تتجه تدريجياً من المساعدات العينية المباشرة نحو التمكين والاستدامة، بالاستفادة من التجارب السابقة في دعم الجمعيات المنتجة والمقاولات الناشئة والتجار والمزارعين.
وتتضمن الخطة أيضاً توسيع الاعتماد على المنصات الرقمية في تدبير الملفات والتواصل مع المستفيدين والممولين والموردين والمقاولين، بهدف تعزيز الشفافية والتتبع والتقييم، إلى جانب تطوير الحكامة والرقمنة واعتماد معايير الجودة.
وفي الجانب المالي، اعتبر الشرقاوي أن تنويع مصادر التمويل يمثل أحد المحاور الرئيسية لرؤية 2030، من خلال تطوير منصة إلكترونية للتبرعات، واستثمار الأموال والوقف المنتج، وتفعيل علامة “Made for Palestine”، والاستفادة من برامج المسؤولية الاجتماعية للشركات.
وأشار إلى أن تمويل وكالة بيت مال القدس الشريف ظل، منذ سنة 2011، مغربياً بالكامل، موضحاً أن ميزانية التسيير تبلغ نحو 3 ملايين دولار سنوياً، بينما تصل ميزانية المشاريع إلى حوالي 4 ملايين دولار سنوياً، ويتم توفيرها من مساهمات المؤسسات الحكومية المغربية والجماعات والجمعيات والأفراد.
برامج جديدة لحماية التراث وتعزيز صمود المقدسيين
ومن المنتظر أن تركز المرحلة المقبلة على حماية الرصيد التاريخي والحضاري والتراثي للقدس، إلى جانب تعزيز صمود سكانها عبر برامج للتمكين الاقتصادي والاجتماعي، مع إشراك الفاعلين المقدسيين في التخطيط والتنفيذ باعتبارهم شركاء وليسوا مجرد مستفيدين.
وتشمل الرؤية أيضاً دعم قطاعات التجارة والسياحة والزراعة، وتطوير التحول الرقمي، وإنشاء مركز للابتكار ذي طابع إقليمي، إلى جانب إرساء نظام معلومات موحد وآمن.
وترتكز الخطة، وفق المسؤول ذاته، على مبدأ “الرصيد قبل المساعدة”، بما يعني توجيه التبرعات نحو مشاريع تترك أثراً مستداماً، وفق أولويات المدينة واحتياجات سكانها، مع توسيع التعاون في مجالات التعليم والصحة والإسكان والشباب والرياضة والثقافة والفنون والمرأة والطفولة والأشخاص في وضعية إعاقة والفئات الأكثر هشاشة.
إشادة فلسطينية بدور الوكالة
وخلال اللقاءات، أشاد عدد من المسؤولين والشخصيات الفلسطينية بدور وكالة بيت مال القدس الشريف في دعم سكان المدينة، حيث أكد عدنان الحسيني، رئيس دائرة شؤون القدس في منظمة التحرير الفلسطينية، استمرار الوكالة في تنفيذ مشاريع في مجالات التعليم والتنمية الاجتماعية والتمكين الاقتصادي.
كما شدد الحسيني على أهمية تعزيز الحضور العربي والإسلامي في القدس، مشيراً إلى إمكانية قيام المركز الثقافي المغربي بدور أكبر في دعم الحضور الثقافي بالمدينة.
من جهته، نوه رئيس مجلس أوقاف القدس الشيخ عزام الخطيب بمشاريع الوكالة في المجالات الاجتماعية والصحية والتعليمية، مؤكداً أهمية مواصلة هذا الدعم.
كما ثمّن مصطفى أبو صوي، نائب رئيس مجلس الأوقاف الإسلامية في القدس، تنوع تدخلات الوكالة ورؤيتها المستقبلية، معرباً عن استعداد المجلس لمواصلة التعاون معها.
وأشاد حاتم عبد القادر، الأمين العام للهيئة الإسلامية المسيحية، بالمشاريع الاجتماعية والاقتصادية والثقافية التي تنفذها الوكالة، بينما نوهت خلود الدجاني، رئيسة الجمعية الأهلية للمعاقين بصرياً في القدس، باستمرار دعم المؤسسات والفئات الأكثر احتياجاً.
وفي السياق ذاته، أشاد النائب البطريركي العام لبطريركية اللاتين في القدس ويليام شوملي بالدعم المغربي للمشاريع التربوية والاجتماعية في المدينة، فيما ثمّن المطران عطا الله حنا استمرار حضور الوكالة ومساندتها لسكان القدس.
كما نوهت هند خوري، وزيرة شؤون القدس الأسبق، بالخطة الاستراتيجية للوكالة وحرصها على إشراك المجتمع المقدسي في تحديد احتياجاته، داعية إلى الانتقال من مرحلة التخطيط إلى التنفيذ وتعزيز برامج التنمية وخلق فرص العمل.