جريدة إلكترونية تهتم بالأخبار الدبلوماسية

تعرف على تداعيات الحرب في الشرق الأوسط على الاقتصاد العالمي

lepointdiplomatique

تشهد الساحة الاقتصادية العالمية اضطرابات متزايدة نتيجة استمرار الحرب في الشرق الأوسط، في وقت تتصاعد فيه أسعار الطاقة وتتعطل سلاسل الإمداد الدولية، ما ينعكس مباشرة على معدلات التضخم وأسواق المال والنمو الاقتصادي في عدد من الاقتصادات الكبرى.

وتأتي هذه التطورات في ظل مخاوف متنامية من دخول الاقتصاد العالمي في مرحلة تضخمية جديدة، مع تزايد الضغوط على البنوك المركزية التي تجد نفسها أمام معادلة صعبة بين كبح التضخم ودعم النمو، وسط بيئة جيوسياسية غير مستقرة.

في الولايات المتحدة، ارتفع معدل التضخم إلى 3.8% خلال أبريل، مدفوعًا بزيادة أسعار الوقود والغذاء والإيجارات، وهو ما أدى إلى تراجع الأجور الحقيقية للمرة الأولى منذ عامين، وارتفاع مستوى القلق لدى الأسر بشأن تكاليف المعيشة وسوق العمل.

أما في أوروبا، فقد تعرضت أسواق السندات لضغوط قوية، حيث ارتفعت عوائد السندات البريطانية طويلة الأجل إلى أعلى مستوياتها منذ أواخر التسعينيات، في حين سجل الاقتصاد الفرنسي ارتفاعًا في معدل البطالة إلى نحو 8%، ما يعكس تباطؤًا اقتصاديًا متزايدًا تحت تأثير ارتفاع تكاليف الطاقة. وفي هذا السياق، تتجه التوقعات نحو مزيد من التشديد النقدي من قبل البنك المركزي الأوروبي رغم ضعف النمو في منطقة اليورو.

وفي آسيا، تظهر المؤشرات الاقتصادية تباينًا واضحًا، إذ سجلت الصين ارتفاعًا في تضخم أسعار المنتجين إلى مستويات إيجابية للمرة الأولى منذ 2022، بينما تواجه اليابان ضغوطًا تضخمية انعكست على ارتفاع عوائد السندات طويلة الأجل. كما تشهد كوريا الجنوبية زيادة غير مسبوقة في قروض الهامش في أسواق الأسهم، في حين يظل الاقتصاد الهندي معرضًا بشدة لصدمات أسعار الطاقة نظرًا لاعتماده الكبير على واردات النفط.

وفي الأسواق الناشئة، سجل الاقتصاد الروسي انكماشًا طفيفًا خلال الربع الأول، في ظل استمرار العقوبات والتحديات الجيوسياسية، بينما تتفاقم الضغوط الاقتصادية في عدد من الدول الأخرى نتيجة ارتفاع كلفة التمويل وتباطؤ التجارة العالمية.

كما ارتفع مؤشر ضغوط سلاسل الإمداد العالمية إلى أعلى مستوياته منذ منتصف عام 2022، ما يشير إلى عودة الاختناقات في الشحن والتجارة الدولية، مدفوعة بارتفاع تكاليف الطاقة والنقل، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد الاقتصادي العالمي.

ويحذر خبراء الاقتصاد من أن استمرار التوترات في الشرق الأوسط قد يرسخ موجة تضخمية ممتدة، ويعمّق حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية، مع احتمالات متزايدة لتباطؤ النمو وارتفاع تقلبات الأسواق المالية خلال الفترة المقبلة.