رؤية شي جين بينغ.. الاستقرار الإستراتيجي البناء لتجنب صدام القوى
lepointdiplomatique
حاول الرئيس الصيني شي جين بينغ إعادة صياغة العلاقات مع الولايات المتحدة، في أعقاب مرحلة من التصعيد الحاد خلال إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، والتي شهدت حربا تجارية وتبادلا للرسوم الجمركية والقيود على التصدير، خصوصا في قطاع المعادن النادرة، وفق ما نقلته صحيفة نيويورك تايمز.
وفي هذا السياق، أشارت الصحيفة إلى أن بكين، وبعد أن اعتبرت أنها خرجت من المواجهة أكثر قوة وقدرة على الرد، انتقلت إلى نهج جديد يقوم على “إدارة التنافس” بدل الصدام المباشر، من خلال قمة رفيعة المستوى جمعت شي بترمب.
كما طرح شي خلال القمة مفهوم “الاستقرار الاستراتيجي البنّاء”، الذي يقوم على الاعتراف المتبادل بأن الصين والولايات المتحدة قوتان عظميان متنافستان، لكن ينبغي ضبط هذه المنافسة ضمن قواعد تمنع الانزلاق نحو مواجهة شاملة تهدد الاستقرار العالمي.
ومن جهة أخرى، ركّز الزعيم الصيني على ضرورة احترام ما تعتبره بكين “خطوطا حمراء”، وفي مقدمتها ملف تايوان، مع استحضار مفهوم “فخ ثيوسيديديس” الذي يحذر من اندلاع الحروب عند صعود قوة جديدة في مواجهة قوة مهيمنة.
وبالتوازي مع ذلك، حملت القمة رسائل رمزية واضحة، إذ نظمت الصين مراسم استقبال كبيرة في قاعة الشعب الكبرى، في حين أبدى ترمب لهجة أقل تصادمية مقارنة بمواقفه السابقة، مع إبداء انفتاح نسبي على التعاون في ملفات محددة.
علاوة على ذلك، شمل هذا التعاون المحتمل قضايا مثل مكافحة تهريب الفنتانيل، وتنظيم تطوير الذكاء الاصطناعي، إضافة إلى تهدئة التوترات في بعض الممرات البحرية، بما يعكس إدراكا مشتركا لضرورة إدارة بعض التحديات العالمية بشكل مشترك.
وفي المقابل، يرى محللون أن الطرح الصيني الجديد يعكس ثقة أكبر في النفوذ الاقتصادي والسياسي لبكين، خاصة بعد استخدام أدوات ضغط مثل المعادن النادرة، في وقت تحاول فيه واشنطن الحد من تمددها في آسيا، خصوصا في ملف تايوان وبحر الصين الجنوبي.
ورغم ذلك، تشير التقديرات إلى أن الخلافات الجوهرية بين البلدين لا تزال قائمة، وأن العلاقات دخلت مرحلة جديدة أكثر تعقيدا تقوم على تنظيم التنافس بدل حسمه، مع استمرار السعي من الطرفين لفرض قواعد اللعبة الدولية بما يخدم مصالحهما الاستراتيجية.