السياحة في أفريقيا، السفر داخل أفريقيا، التأشيرة، حرية التنقل، الاتحاد الأفريقي، السياحة البينية، الطبقة الوسطى، جيل الشباب، شركات الطيران، الاقتصاد الأفريقي
أفريقيا التي لا يعرفها الأفارقة.. سوق سياحية واعدة لولا حواجز التأشيرة
lepointdiplomatique
يتزايد اهتمام الأفارقة بالسياحة داخل قارتهم، في تحول لافت يعكس تنامي النظرة إلى أفريقيا باعتبارها وجهة سياحية صاعدة تستحق الاكتشاف، غير أن هذا الزخم ما يزال يواجه عقبات أبرزها قيود التأشيرة بين الدول.
وتشير بيانات منظمة الأمم المتحدة للسياحة إلى أن أفريقيا سجلت نمواً لافتاً في أعداد الوافدين الدوليين بنسبة تقارب 8 في المائة خلال عام 2025، ليصل العدد إلى نحو 81,3 مليون زائر، مقارنة بـ75,4 مليوناً في العام السابق، وهو معدل يفوق متوسط النمو العالمي البالغ 4 في المائة.
وتتوقع تقارير متخصصة أن تشهد القارة توسعاً ديموغرافياً واقتصادياً مهماً خلال السنوات المقبلة، مع تجاوز الطبقة الوسطى الأفريقية حاجز 500 مليون نسمة بحلول 2030، إضافة إلى كون أكثر من 60 في المائة من السكان دون سن الخامسة والعشرين، ما يعزز الطلب على السفر والسياحة داخل القارة.
ويرى متابعون أن جيل الشباب، خاصة من “جيل الألفية” و”جيل زد”، أصبح ينظر إلى السفر باعتباره جزءاً من نمط الحياة والهوية، وليس مجرد ترف، في ظل تغير أنماط الاستهلاك وارتفاع القدرة الشرائية تدريجياً في عدد من الدول الأفريقية.
ورغم هذا التحول، لا تزال السياحة البينية داخل القارة تواجه تحديات هيكلية، أبرزها ارتفاع تكلفة الرحلات الداخلية وندرة الخطوط الجوية المباشرة بين العديد من الدول، وهو ما يحد من انسيابية التنقل ويزيد من كلفة السفر مقارنة بمناطق أخرى في العالم.
وعلى مستوى السياسات، تبنت بعض الدول خطوات لتخفيف القيود، من بينها إعلان توغو إعفاء مواطني الدول الأفريقية من التأشيرة لمدة تصل إلى 30 يوماً، لتنضم بذلك إلى عدد محدود من الدول التي تعتمد أنظمة دخول مرنة، مثل رواندا وسيشل وغامبيا وبنين وغانا.
في المقابل، لا تزال غالبية الدول الأفريقية تعتمد أنظمة تأشيرات تقليدية، حيث تشير مؤشرات الاتحاد الأفريقي وبنك التنمية الأفريقي إلى أن التقدم في مجال حرية التنقل ما يزال بطيئاً ومتذبذباً، مع تراجع نسبي في بعض مؤشرات الانفتاح خلال السنوات الأخيرة.
ويعزو خبراء هذا التباطؤ إلى اعتبارات أمنية واقتصادية، من بينها مخاوف مرتبطة بالهجرة غير النظامية، واعتماد بعض الدول على رسوم التأشيرات كمصدر دخل، إضافة إلى تفاوت مستويات التنمية بين الدول الأفريقية.
كما يبرز ضعف الاندماج الاقتصادي بين دول القارة، حيث لا يتجاوز حجم التبادل التجاري البيني 16 في المائة، وهو ما ينعكس بدوره على حركة السفر والسياحة ويحد من تكامل السوق الأفريقية الموحدة.
ورغم التحديات، يعتبر مراقبون أن السياحة الداخلية في أفريقيا تمثل فرصة اقتصادية واعدة يمكن أن تساهم في تعزيز النمو وخلق فرص الشغل، شريطة تطوير البنية التحتية للنقل الجوي وتوحيد السياسات المتعلقة بالتأشيرات وتعزيز التعاون الإقليمي.
ويخلص التقرير إلى أن مستقبل السياحة البينية في أفريقيا يظل مرهوناً بمدى قدرة الدول على تحويل المبادرات الفردية إلى سياسة قارية منسقة، توازن بين متطلبات الأمن ومقتضيات الانفتاح الاقتصادي.