جريدة إلكترونية تهتم بالأخبار الدبلوماسية

من الحفرة إلى الخيمة.. رحلة الغزيين خلف قطرة ماء

lepointdiplomatique

يواجه سكان قطاع غزة أزمة مياه متفاقمة تدفع آلاف الفلسطينيين إلى خوض رحلة يومية شاقة للحصول على كميات محدودة من المياه، في ظل تضرر شبكات الإمداد والآبار والبنية التحتية بعد أكثر من عامين من الحرب، ما جعل تأمين مياه الشرب والطهي والنظافة تحدياً أساسياً يثقل كاهل السكان.

وفي مخيم خان يونس جنوبي القطاع، يواصل الفلسطيني بلال أبو مصطفى، البالغ من العمر 33 عاماً، استخراج المياه من حفرة بدائية وسط أحد الأزقة، رغم إصابته بتمزق غضروفي في قدمه اليسرى نتيجة الجهد المتكرر في هذه المهمة. وأكد أن البحث عن المياه لم يكن خياراً، بل ضرورة تفرضها الظروف، قائلاً إن الحياة تحولت إلى سلسلة من الأعباء اليومية، تشمل البحث عن الحطب لطهي الطعام ووسائل لشحن البطاريات وتأمين الحد الأدنى من مقومات العيش.

وفي المقابل، يشارك أفراد عائلته، إلى جانب نساء وأطفال وكبار في السن من سكان المنطقة، في نقل الجالونات المملوءة بالمياه إلى المنازل، بعدما أصبح غير قادر على حملها لمسافات طويلة بسبب إصابته.

كما تجسد أمينة قنن، البالغة من العمر 73 عاماً، جانباً آخر من المعاناة، إذ تحمل يومياً جالونات المياه إلى منزلها المدمر جزئياً في خان يونس. وتقول إن حياتها بدأت بالنزوح والتشريد، ولم تكن تتوقع أن تقضي سنواتها الأخيرة وهي تكافح يومياً للحصول على الماء بهذه الطريقة.

وتتفاقم الأزمة مع تعرض عدد كبير من آبار المياه وشبكات الضخ والتوزيع لأضرار واسعة خلال الحرب، ما دفع السكان إلى الاعتماد على الآبار الارتوازية والحفر البدائية ونقل المياه بواسطة الصهاريج. ووفق المعايير الإنسانية الدولية، يحتاج الفرد إلى ما بين 15 و20 لتراً من المياه يومياً لتلبية احتياجاته الأساسية، إلا أن كثيراً من سكان القطاع يحصلون على كميات أقل بكثير، بينما تشير تقديرات أممية إلى أن الإمدادات المتاحة في بعض الفترات لم تتجاوز بضعة لترات للفرد يومياً.

وفي السياق ذاته، تفيد بيانات محلية بأن أكثر من 65 في المائة من آبار المياه تقع داخل ما يعرف بـ”الخط الأصفر”، الأمر الذي حد من قدرة البلديات على تشغيلها والوصول إليها، وزاد الاعتماد على مصادر بديلة محدودة.

ومن جانبه، أكد رئيس بلدية خان يونس علاء الدين البطة أن البلدية تعمل بالتعاون مع شركاء محليين ودوليين للتخفيف من أزمة المياه، مشيراً إلى أن عدد سكان المدينة، بما فيها منطقة المواصي، ارتفع من نحو 480 ألف نسمة قبل أكتوبر 2023 إلى قرابة مليون نسمة، في وقت فقدت فيه المدينة أكثر من نصف مساحتها بسبب المناطق الواقعة ضمن “الخط الأصفر”، ما فاقم الضغط على الخدمات الأساسية وفي مقدمتها المياه.

وتبقى أزمة المياه واحدة من أبرز التحديات الإنسانية في قطاع غزة، حيث تحولت رحلة الحصول على الماء إلى معركة يومية من أجل البقاء، في ظل استمرار الضغوط على البنية التحتية وارتفاع الاحتياجات الإنسانية للسكان.