جريدة إلكترونية تهتم بالأخبار الدبلوماسية

تدهور المستشفى العمومي وخصاص الأطر.. إبراهيمي ينتقد أعطاب الصحة ويعرض «البديل الاتحادي»

انتقد حمزة إبراهيمي، عضو السكرتارية الوطنية لقطاع الصحة بالاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، حصيلة الحكومة في المجال الصحي، معتبراً أن الإصلاحات التي جرى إطلاقها خلال السنوات الماضية لم تنعكس بالقدر الكافي على واقع المواطنين ومهنيي القطاع.

ويرى إبراهيمي أن الإشكال الأساسي يمكن اختزاله في معادلة مفادها أن «النصوص تقدمت أسرع من المؤسسات، والتغطية الصحية توسعت أسرع من العرض الصحي، وارتفعت الميزانيات أسرع من النتائج».

وأوضح، في حوار حول واقع المنظومة الصحية وبرنامج حزبه، أن أي حكومة مقبلة، سواء قادها الاتحاد الاشتراكي أو شارك فيها، مطالبة بالتركيز على ثلاثة ملفات أساسية: إعادة الاعتبار للمستشفى العمومي، معالجة الخصاص في الموارد البشرية، وتقليص آجال الانتظار أمام المرضى.

المستشفى العمومي في صلب الإصلاح

أكد إبراهيمي أن إصلاح المنظومة الصحية لا يمكن أن يتم بعيداً عن مهنيي القطاع، باعتبارهم الأكثر معرفة بالاختلالات اليومية التي تواجه المستشفيات والمراكز الصحية.

وأشار إلى أن الأولوية، من وجهة نظره، تتمثل في تقوية المرفق الصحي العمومي، وإنصاف العاملين في القطاع، وتحسين جاذبية الوظيفة الصحية، ومعالجة الخصاص والتفاوتات المجالية، إلى جانب تسريع تنزيل الإصلاحات المؤسساتية بما يضمن انعكاسها المباشر على جودة العلاج وكلفته وآجاله.

وشدد على أن هذه الملفات لا ينبغي التعامل معها باعتبارها قضايا قطاعية معزولة، بل باعتبارها جزءاً من تصور أوسع للتنمية والعدالة الاجتماعية والمجالية.

انتقادات للحصيلة الحكومية

وبخصوص تقييمه لعمل الحكومة في القطاع الصحي، اعتبر إبراهيمي أن الحكم على الحصيلة ينبغي أن ينطلق من النتائج الملموسة وليس من حجم القوانين أو الأوراش التي جرى الإعلان عنها.

وقال إن ميزانية الصحة ارتفعت بشكل ملحوظ، كما توسعت التغطية بالتأمين الإجباري عن المرض وصدرت مجموعة من النصوص القانونية، لكن المواطن ما يزال يواجه، بحسبه، مواعيد انتظار طويلة، ونقصاً في بعض التخصصات، وتفاوتاً بين الجهات والأقاليم، فضلاً عن ارتفاع كلفة العلاج.

كما اعتبر أن مهنيي الصحة ما زالوا يشتغلون في ظل ضغط الخصاص وتفاوت ظروف العمل وضعف الجاذبية المهنية، معتبراً أن مسؤولية الحصيلة تتحملها مختلف مكونات الأغلبية الحكومية.

ولخص إبراهيمي موقفه بالقول إن «النصوص تقدمت أسرع من المؤسسات، والتغطية الصحية توسعت أسرع من العرض الصحي، وارتفعت الميزانيات أسرع من النتائج».

ثلاث أولويات للحكومة المقبلة

حدد المسؤول الاتحادي مجموعة من الإجراءات التي يرى ضرورة إعطائها الأولوية، وفي مقدمتها إعادة بناء قوة المستشفى العمومي وجاذبيته، ومعالجة بؤر الخصاص في الموارد البشرية، وتسريع التوظيف والتكوين، وتحسين ظروف العمل والمسار المهني والتعويضات.

كما دعا إلى تقليص آجال الانتظار، وضمان جاهزية وصيانة التجهيزات الطبية، وتعزيز الرعاية الصحية الأولية والوقاية والكشف المبكر، إضافة إلى تحسين الولوج إلى الأدوية وضمان توفرها.

وبخصوص الحماية الاجتماعية، شدد إبراهيمي على أن معيار نجاح التغطية الصحية لا ينبغي أن يقتصر على عدد المسجلين، بل يجب أن يقاس بمدى قدرة الأسر على الحصول على العلاج في الوقت المناسب وبكلفة أقل.

القطاع الخاص.. شريك وليس بديلاً

وفي ما يتعلق بتنامي حضور القطاع الخاص، أوضح إبراهيمي أن موقف حزبه لا يقوم على رفض الاستثمار الخاص في الصحة، وإنما على ضرورة ألا يتحول ضعف القطاع العمومي إلى عامل تلقائي لتوسيع سوق القطاع الخاص.

واعتبر أن المواطن الذي لا يجد موعداً مناسباً أو تخصصاً طبياً أو تجهيزاً متاحاً في القطاع العمومي، ثم يجد نفسه مضطراً إلى اللجوء للقطاع الخاص، لا يمارس بالضرورة اختياراً صحياً حراً.

وأكد أن القطاع الخاص يمكن أن يكون شريكاً ومكملاً للمنظومة، لكن المستشفى العمومي، وفق تصوره، يجب أن يظل العمود الفقري للنظام الصحي الوطني والأداة الأساسية لضمان المساواة في الولوج إلى العلاج.

وفي هذا السياق، جدد إبراهيمي التأكيد على شعار حزبه: «الصحة حق ماشي حظ».

الموارد البشرية.. أكبر تحديات القطاع

اعتبر إبراهيمي أن أزمة الموارد البشرية تمثل واحدة من أبرز نقاط الضعف البنيوية في المنظومة الصحية، في ظل الخصاص المسجل في عدد من التخصصات والتفاوت الكبير في توزيع الأطباء والممرضين والتقنيين بين المناطق.

وأشار كذلك إلى صعوبة استقطاب الأطر الصحية والاحتفاظ بها في المناطق التي تعاني خصاصاً، إلى جانب استمرار هجرة جزء من الكفاءات نحو الخارج.

ويرى المسؤول الاتحادي أن رفع أعداد الخريجين، رغم أهميته، لا يكفي لمعالجة المشكلة، داعياً إلى اعتماد سياسة متكاملة تشمل التكوين والتوظيف والتوزيع والتحفيز والمسار المهني والتكوين المستمر والاحتفاظ بالكفاءات.

كما اقترح اعتماد خريطة وطنية وجهوية دقيقة للحاجيات، مع توفير تحفيزات مالية واجتماعية ومهنية لفائدة الأطر الراغبة في العمل بالمناطق التي تعاني نقصاً في الموارد البشرية.

إصلاح مؤسساتي يحتاج إلى تنفيذ فعلي

وبشأن الإصلاحات المؤسساتية التي أطلقتها الحكومة، ومنها المجموعات الصحية الترابية والهيئة العليا للصحة ووكالتا الأدوية والدم، يرى إبراهيمي أن المغرب لا يعاني أساساً من نقص النصوص، بقدر ما يواجه تحدي تحويل هذه النصوص إلى نتائج ملموسة.

وقال إن السؤال الأساسي لم يعد هو عدد القوانين والمؤسسات التي جرى إحداثها، وإنما ما إذا كانت هذه الإصلاحات أحدثت تغييراً فعلياً في حياة المواطن.

وبخصوص المجموعات الصحية الترابية، أكد أن تقييمها يجب أن يستند إلى قدرتها على تحسين العدالة المجالية، وتقريب القرار، وتطوير مسار المريض، وتحسين تدبير الموارد، محذراً من أن تتحول الإصلاحات إلى مجرد إعادة توزيع إداري للاختصاصات دون أثر مباشر على الخدمات الصحية.

«الصحة حق ماشي حظ».. ملامح البديل الاتحادي

في مقابل انتقاد الحصيلة الحكومية، شدد إبراهيمي على أن الاتحاد الاشتراكي يقدم، وفق تصوره، بديلاً يقوم على التنمية العادلة والانتقال من التغطية القانونية إلى الحق الفعلي والمتساوي في العلاج.

ويتضمن البرنامج الذي قدمه جملة من الأهداف القابلة للقياس، من بينها رفع عدد مقدمي الخدمات الصحية إلى 4.5 لكل ألف نسمة، وتقليص مدة الانتظار بنسبة 50 في المائة، وخفض حصة الأسر من تكاليف العلاج إلى أقل من 20 في المائة.

كما يشمل التصور مضاعفة عدد خريجي مهن الصحة، ومراجعة التعريفة المرجعية، وتعزيز الصناعة الوطنية للأدوية.

وبحسب إبراهيمي، فإن هذه الأهداف مترابطة؛ إذ لا يمكن تقليص آجال الانتظار من دون موارد بشرية كافية، ولا يمكن تخفيف كلفة العلاج من دون قطاع عمومي قوي، كما يصعب تحقيق العدالة الصحية مع استمرار الفوارق المجالية.

وختم المسؤول الاتحادي بالتأكيد على أن شعار «الصحة حق ماشي حظ» يعني، في جوهره، ضمان حصول المواطن على العلاج والمهني الصحي في الوقت المناسب، وتقليص العبء المالي للمرض، وعدم جعل مكان الإقامة أو القدرة على الأداء محدداً لفرص الاستفادة من العلاج.