جريدة إلكترونية تهتم بالأخبار الدبلوماسية

أخشيشن ومجلس الصحافة.. بين الحكم القضائي وأسئلة التمثيلية المهنية

بقلم: أ. م. ع – إعلامي مختص

أعاد القرار القضائي المتعلق بانتخاب الزميل عبد الكبير أخشيشن لعضوية المجلس الوطني للصحافة النقاش حول طبيعة التمثيلية المهنية داخل المؤسسة، كما أعاد إلى الواجهة أسئلة ترتبط بالحدود الفاصلة بين التنافس الانتخابي، والمسؤولية القانونية، وتعدد المواقف داخل الجسم الصحفي.

وبعيداً عن القراءات المتسرعة أو اختزال القضية في شخص أخشيشن، فإن أهمية هذا الملف تتجاوز نتيجته المباشرة، بالنظر إلى انعكاساته المحتملة على المشهد المهني برمته، خصوصاً أن المجلس الوطني للصحافة يشكل إحدى المؤسسات الأساسية المرتبطة بالتنظيم الذاتي لمهنة الصحافة.

أخشيشن.. حضور مهني يتجاوز المقعد

ارتبط اسم عبد الكبير أخشيشن، على مدى سنوات، بعدد من الملفات والنقاشات التي انشغلت بها الساحة الصحفية، سواء من خلال العمل النقابي أو عبر مواقف مرتبطة بحرية الصحافة وحقوق المهنيين.

وقد أسهم هذا الحضور في جعله اسماً حاضراً في النقاشات المتعلقة بمستقبل المهنة وتنظيمها، وهو ما يفسر استمرار الاهتمام بموقعه داخل المؤسسات المهنية، بمعزل عن نتائج أي استحقاق انتخابي محدد.

القرار القضائي يعيد طرح الأسئلة

إن صدور قرار قضائي بشأن انتخاب أحد أعضاء المجلس يضع مختلف الأطراف أمام ضرورة احترام المساطر القانونية والاحتكام إلى المؤسسات المختصة، مع أهمية الفصل بين مضمون الحكم القضائي وبين التأويلات السياسية أو المهنية التي قد ترافقه.

ومن هذا المنطلق، لا يرتبط السؤال المطروح فقط بمآل مقعد أخشيشن، وإنما يمتد إلى طبيعة القواعد المنظمة للتمثيلية المهنية، ومدى وضوح المساطر الانتخابية، وآليات معالجة الطعون والخلافات المرتبطة بالاستحقاقات المهنية.

بين الموقف المهني والاحتكام إلى القانون

قد يرى أنصار أخشيشن أن مساره المهني ومواقفه السابقة ينبغي أن تؤخذ بعين الاعتبار عند قراءة ما جرى، في حين قد يعتبر آخرون أن نتائج الانتخابات والقرارات القضائية ينبغي أن تُقرأ أساساً من زاوية قانونية ومؤسساتية.

وبين مختلف هذه القراءات، تظل الوقائع المرتبطة بالملف مرتبطة بما تتضمنه الوثائق الرسمية والحكم القضائي من معطيات وحيثيات وتعليل، بعيداً عن التأويلات المسبقة أو المواقف التي لا تستند إلى معطيات موثقة.

قضية شخص أم سؤال يهم المهنة؟

في نهاية المطاف، يتجاوز هذا الملف اسم عبد الكبير أخشيشن ليطرح سؤالاً أوسع يتعلق بمستقبل التنظيم الذاتي لمهنة الصحافة في المغرب.

فالمؤسسات المهنية مطالبة بأن تظل فضاءً يستوعب اختلاف الرؤى وتعدد التوجهات، وأن تكون المنافسة داخلها مؤطرة بالقانون والشفافية واحترام المساطر الانتخابية والقرارات القضائية.

أما الاختلاف في المواقف، فيبقى جزءاً طبيعياً من الحياة المهنية، ما دام محكوماً بالنقاش المسؤول ولا يتحول إلى صراع شخصي أو إلى إطلاق أحكام مسبقة.

وبذلك، فإن ما جرى بشأن أخشيشن يستحق قراءة هادئة ومسؤولة، تستند إلى الوثائق والوقائع، وتضع مستقبل المهنة فوق الحسابات الفردية. فقوة الصحافة لا تقاس بعدد المقاعد التي يشغلها الأشخاص، وإنما بقدرتها على صون التعددية والاستقلالية، وترسيخ احترام القانون، وتعزيز الثقة في المؤسسات المهنية.