جريدة إلكترونية تهتم بالأخبار الدبلوماسية

إيثان هوك: فيلم «Tape» غيّر حياتي وجعلني ممثلًا ناضجًا

بعد مسيرة فنية تمتد لنحو أربعة عقود، أدى خلالها إيثان هوك أدوارًا متنوعة في أفلام بارزة، يرى النجم الأميركي أن فيلمًا منخفض الميزانية من عام 2001 كان الأكثر تأثيرًا في مسيرته، رغم أنه لا يُعد من أشهر أعماله.

وقال هوك لهيئة الإذاعة البريطانية (BBC) إن فيلم «Tape»، الذي أخرجه ريتشارد لينكليتر، كان العمل الذي «غيّر حياته»، معتبرًا أنه شكّل بوابته إلى مرحلة جديدة من التمثيل، تزامنًا مع اقترابه من سن الثلاثين وبداية تحوله إلى مرحلة أكثر نضجًا على المستوى الشخصي والفني.

وكان الفيلم، الذي صُوّر داخل غرفة واحدة في أحد الموتيلات، قد شكّل تجربة مختلفة بالنسبة إلى هوك ولينكليتر، خصوصًا أنهما اعتمدا على كاميرات الفيديو الرقمية المحمولة، التي كانت آنذاك تقنية حديثة.

وقال هوك إنهما كانا متحمسين لمعرفة الكيفية التي يمكن أن تغير بها هذه التكنولوجيا الجديدة صناعة السينما، مضيفًا أن طبيعة الفيلم فرضت عليهما العمل بدقة كبيرة، إذ لم يكن من السهل تقديم فيلم تدور أحداثه بالكامل تقريبًا داخل غرفة واحدة.

وصُوّر «Tape» خلال ستة أيام فقط، باستخدام كاميرات فيديو رقمية محمولة، وبلغت مدته 86 دقيقة، وشارك في بطولته إلى جانب هوك كل من زوجته السابقة أوما ثورمان، وزميله في فيلم «Dead Poets Society» روبرت شون ليونارد.

ويجسد هوك في الفيلم شخصية فينس، وهو تاجر مخدرات يعمل بدوام جزئي، يقوم سرًا بتسجيل صديقه القديم جون، الذي يؤدي دوره ليونارد، أثناء اعترافه باغتصاب إيمي، التي تجسدها ثورمان، وهي زميلة سابقة ارتبطت عاطفيًا بالرجلين.

ومع وصول إيمي إلى الموتيل الذي اجتمع فيه فينس وجون، تبدأ الروايات المتنافسة حول أحداث الماضي في الانكشاف، بينما تحاصر الشخصيات داخل مساحة ضيقة تتصاعد فيها حدة التوتر.

وأوضح هوك أن طريقة استخدام الكاميرات أتاحت لهم العمل بأسلوب مختلف تمامًا، مشيرًا إلى أن الفيلم لم يترك مجالًا للتراخي، وأن عليهم أن يكونوا «دقيقين للغاية» وأن يحافظوا على إيقاع العمل وخصوصيته.

كما ساعدت الصداقة التي جمعت هوك وثورمان وليونارد على تسريع عملية التحضير والتصوير، إذ أتاحت لهم الوصول بسرعة إلى مستويات عميقة من التفاعل خلال فترة البروفات.

ويرى هوك أن تجربة «Tape» أسهمت أيضًا في تهيئته للدور المهم الذي أداه بعد ذلك مباشرة في فيلم «Training Day» عام 2001، حيث جسد شخصية الشرطي المبتدئ المثالي جيك هويت إلى جانب النجم دنزل واشنطن.

وقال هوك إنه شارك في «Tape» قبل «Training Day» مباشرة، وكان يشعر بالامتنان لهذه التجربة، خصوصًا أن العمل مع دنزل واشنطن وضع كل ما تعلمه خلال الفيلم السابق تحت الاختبار. وقد منحه أداؤه في «Training Day» أول ترشيحين له لجائزة الأوسكار في فئة أفضل ممثل مساعد.

وتعود شراكة هوك ولينكليتر السينمائية إلى نحو 30 عامًا، وشملت تسعة أفلام، بدأها الثنائي عام 1995 بفيلم «Before Sunrise»، الذي تحول لاحقًا إلى ثلاثية مع «Before Sunset» عام 2004 و«Before Midnight» عام 2013. وحصل هوك ولينكليتر وجولي دلبي عن كتابة الفيلمين الأخيرين في الثلاثية على ترشيحات مشتركة لجائزة الأوسكار لأفضل سيناريو.

وكان أحدث تعاون بينهما فيلم «Blue Moon» الصادر عام 2025، فيما يؤكد هوك أن علاقته بلينكليتر أتاحت لهما مساحة واسعة للتجريب، خصوصًا بعدما كانا قد أنجزا ثلاثة أفلام معًا قبل «Tape»، ما جعل الثقة بينهما قائمة مسبقًا.

وأشار هوك إلى أن مسيرته الفنية تنقسم في نظره إلى مراحل مختلفة، موضحًا أنه بدأ التمثيل في الرابعة عشرة من عمره، وأن بعض الأدوار فتحت أمامه جوانب جديدة من شخصيته ومن علاقته بفن التمثيل.

ويرى أن «Dead Poets Society» منحه مسيرته المهنية، بينما غيّر «Reality Bites» شكل تلك المسيرة عندما ارتبط اسمه بجيل «Gen X»، ثم جاء «Training Day» ليفتح أمامه مرحلة أخرى، في حين منحه «Tape» الثقة التي جعلته يشعر بأنه أصبح «ممثلًا ناضجًا».

وفي أحدث أفلامه «The Weight»، الذي يشهد طرحه في دور السينما بالمملكة المتحدة وأيرلندا في الثاني من أكتوبر 2026، يؤدي هوك شخصية مورفي، وهو سجين يعقد صفقة لتهريب الذهب عبر برية ولاية أوريغون مقابل إطلاق سراحه.

ويصف هوك الشخصية بأنها أتاحت له للمرة الأولى تقديم نموذج «الرجل الطيب التقليدي»، مؤكدًا أنه كان يتطلع إلى خوض تجربة مختلفة وإضفاء طابع خاص عليها.

وتدور أحداث الفيلم، الذي أخرجه بادريك ماكينلي، خلال فترة الكساد الكبير، ويشارك في بطولته راسل كرو، الذي يؤدي دور مدير فاسد لمعسكر عمل، يعرض على مورفي صفقة لتهريب الذهب مقابل حريته وإمكانية لمّ شمله مع ابنته الصغيرة.

ويقول هوك إن تصوير الفيلم منحه المغامرة التي كان يبحث عنها، إذ جرى العمل عليه في غابة بافارية خلال الصيف الماضي، رغم محدودية الميزانية، بهدف تقديم فيلم حركة على الطراز الكلاسيكي، وهو النوع الذي كان يحلم بتقديمه منذ طفولته.

وبعد مرور ربع قرن على إطلاق «Tape»، أصبح هوك في موقع يسمح له بالمساهمة في إنتاج أعمال سينمائية تجريبية تتجاوز الحدود التقليدية، مؤكدًا أنه يطرح على نفسه باستمرار سؤالًا حول الأفلام التي تستحق المساعدة في إنتاجها، إلى جانب الأعمال التي يمكن أن تدفعه هو شخصيًا إلى الأمام.

ويضيف هوك أن التقدم في العمر يغيّر نظرة الإنسان إلى الحياة، قائلًا إن أكثر ما يثير اهتمامه هو إدراك أن «حياة واحدة لا تكفي»، لأن زيادة المعرفة تجعل الإنسان يكتشف باستمرار حجم ما لم يكن يعرفه.