حكومة المنصوري تدخل مرحلة الحسم.. من يرسم خريطة الأغلبية الجديدة؟
دخلت مشاورات تشكيل الحكومة المغربية الجديدة مرحلة أكثر دقة، بعدما فوّض المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة، المنعقد اليوم السبت 3 أكتوبر 2026 بالصخيرات، فاطمة الزهراء المنصوري مواصلة المشاورات مع الأحزاب السياسية، إلى جانب اللجنة المكلفة بهذا الملف، والتي تضم عبد اللطيف وهبي وفوزي لقجع وأحمد أخشيشن.
ويأتي هذا التفويض بعد الجولة الأولى من المشاورات التي باشرتها المنصوري مع الأحزاب الممثلة في مجلس النواب، عقب تعيينها من طرف الملك محمد السادس، يوم 29 شتنبر 2026، رئيسة للحكومة وتكليفها بتشكيل الحكومة الجديدة، بمقتضى الفصل 47 من الدستور. Maroc+1
تفويض يفتح باب التفاوض
ويمنح قرار المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة المنصوري هامشاً واسعاً لمواصلة التفاوض بشأن مكونات الأغلبية المقبلة، في وقت لم يتم فيه الإعلان رسمياً عن تركيبة نهائية للحكومة أو عن لائحة نهائية للأحزاب المشاركة فيها.
وتأتي هذه التطورات بعد الانتخابات التشريعية التي جرت يوم 23 شتنبر، والتي أسفرت عن تصدر حزب الأصالة والمعاصرة النتائج بـ97 مقعداً، متبوعاً بالتجمع الوطني للأحرار وحزب الاستقلال بـ66 مقعداً لكل منهما، ثم حزب العدالة والتنمية بـ54 مقعداً، وفق النتائج الرسمية المنشورة على البوابة الوطنية الخاصة بالانتخابات التشريعية لسنة 2026. Maroc+1
وبحكم تصدر الأصالة والمعاصرة للانتخابات، جاء تعيين المنصوري من داخل الحزب المتصدر، وفق المقتضيات الدستورية المنظمة لتعيين رئيس الحكومة. Maroc
الاستقلال يعلن المشاركة
وبالتوازي مع قرار حزب الأصالة والمعاصرة، حسم حزب الاستقلال موقفه باتجاه المشاركة في الحكومة المقبلة، مع تفويض قيادته مواصلة المفاوضات المتعلقة بتشكيل الأغلبية.
ويضع هذا الموقف الحزب داخل دائرة التفاوض المباشر حول الحكومة الجديدة، من دون أن يعني، في المقابل، أن تفاصيل مشاركته أو توزيع المسؤوليات والحقائب الوزارية قد حُسمت بشكل نهائي.
الأحرار يضع المشاركة على طاولة التفاوض
من جهته، عبّر التجمع الوطني للأحرار عن استعداده للمشاركة في الحكومة المقبلة، مع تفويض رئيسه محمد شوكي تدبير هذا الملف وفق ما تقتضيه المصلحة الوطنية.
ويأتي ذلك في سياق نقاش داخل المجلس الوطني للأصالة والمعاصرة بشأن طبيعة التحالفات الممكنة، بما في ذلك مواقف متحفظة على مشاركة الأحرار.
غير أن هذه المواقف، وفق المعطيات المتاحة، لا ترقى إلى إعلان رسمي عن استبعاد أي حزب من التركيبة الحكومية، ما يبقي باب التفاوض مفتوحاً أمام أكثر من صيغة.
من حساب المقاعد إلى هندسة الأغلبية
وتكتسب المرحلة المقبلة أهميتها من كون المشاورات لن تقتصر على حساب عدد المقاعد اللازمة لتشكيل أغلبية داخل مجلس النواب، بل ستشمل أيضاً طبيعة التحالف السياسي، والبرنامج الحكومي، وشروط المشاركة، وتوزيع المسؤوليات، وآليات التنسيق بين مكونات الأغلبية.
كما ستكون الأحزاب مطالبة بالتوفيق بين نتائج الانتخابات وبرامجها الانتخابية وبين طبيعة المسؤوليات التي قد تتحملها داخل الحكومة المقبلة.
وتتزامن هذه المفاوضات مع انتظارات اقتصادية واجتماعية متعددة، من بينها التشغيل والاستثمار والصحة والتعليم والحماية الاجتماعية والقدرة الشرائية والتنمية المجالية، وهي ملفات ستشكل جزءاً من النقاش المرتبط بالبرنامج الحكومي المقبل.
هل تتشكل أغلبية من ثلاثة أحزاب؟
في ضوء المواقف المعلنة حتى مساء السبت، يظل سيناريو مشاركة الأصالة والمعاصرة والاستقلال والتجمع الوطني للأحرار ضمن أغلبية واحدة مطروحاً في إطار المشاورات، لكنه لا يمثل، في هذه المرحلة، تركيبة حكومية معلنة ونهائية.
فالاستقلال أعلن اتجاهه إلى المشاركة، والأحرار عبّر عن استعداده للمشاركة، فيما حصلت المنصوري على تفويض من حزبها لمواصلة التفاوض بشأن صيغة الأغلبية.
وعليه، فإن الحسم في شكل الحكومة المقبلة يبقى مرتبطاً بنتائج المفاوضات السياسية المقبلة، وليس فقط بالمواقف الأولية التي أعلنتها الأحزاب.
المنصوري أمام مرحلة تفاوض دقيقة
وتتحرك المنصوري وفريقها التفاوضي خلال المرحلة المقبلة بين مجموعة من الاعتبارات السياسية والمؤسساتية، في مقدمتها تشكيل أغلبية برلمانية قادرة على دعم الحكومة، والتوصل إلى برنامج حكومي واضح، وتحديد طبيعة العلاقة بين مكونات الأغلبية.
وكانت المنصوري قد أكدت عقب تعيينها أنها ستعمل على اقتراح حكومة تكون في مستوى انتظارات الملك والمواطنات والمواطنين، وهو ما يجعل المشاورات المقبلة مرتبطة أيضاً بمضامين البرنامج الحكومي وأولويات المرحلة. Maroc
وفي انتظار ما ستسفر عنه الجولة المقبلة من الاتصالات، يبقى المشهد السياسي مفتوحاً على أكثر من احتمال، بينما تتجه الأنظار إلى المفاوضات التي ستحدد شكل الأغلبية الحكومية المقبلة.
والثابت حتى الآن أن مسار تشكيل الحكومة انتقل إلى مرحلة جديدة عنوانها هندسة الأغلبية والتفاوض حول برنامجها وتركيبتها، في انتظار استكمال المسار المؤسساتي والدستوري لتشكيل الحكومة الجديدة.
وتواصل جريدة أصوات متابعة هذا المسار، مع التمييز بين القرارات الحزبية المعلنة، والمواقف السياسية المعلنة، والملفات التي لا تزال قيد التفاوض.