جريدة إلكترونية تهتم بالأخبار الدبلوماسية

عمالقة صناعة الطيران يشيدون من مراكش بالشراكة الصناعية مع المغرب

أجمع مسؤولون في كبرى شركات صناعة الطيران والدفاع العالمية على أهمية الشراكة مع المغرب، معتبرين أن المملكة تحولت من مجرد وجهة للاستثمار في القطاع إلى شريك صناعي استراتيجي وموثوق، يساهم بشكل متزايد في سلاسل القيمة والإمداد العالمية.

وجاء ذلك خلال جلسة نقاشية حول «سلاسل القيمة والسيادة الصناعية العالمية»، نظمت الأربعاء على هامش الدورة الثامنة من معرض مراكش للطيران، حيث استعرض مسؤولون من شركات دولية بارزة تطور حضورهم الصناعي بالمغرب، وأهمية الكفاءات والبنية التحتية والاستقرار الذي توفره المملكة.

إيرباص: المغرب حاضر في صناعة الطائرات العالمية

وقال غابرييل سيملاس، مدير شركة «إيرباص» في إفريقيا والشرق الأوسط، إن حضور مكونات مصنعة في المغرب داخل طائرات الشركة يمثل نتيجة لعقود من التعاون الصناعي.

وأوضح أن الشراكة بدأت قبل أكثر من خمسة عقود، قبل أن تتطور تدريجيا من تصنيع هياكل الطائرات والمواد المركبة إلى عمليات أكثر تعقيدا، من بينها التركيبات الإلكترونية.

وأشار المسؤول إلى أن أنشطة «إيرباص» وشركائها بالمغرب تساهم في خلق أكثر من 1200 فرصة عمل مباشرة في قطاع صناعة الطيران، فضلا عن آلاف فرص العمل المرتبطة بسلاسل التكوين والتدريب.

كما أبرز التعاون مع شركة «سافران» في مجالات المحركات وأجهزة هبوط الطائرات، مؤكدا أن نسبة مهمة من العاملين في قطاع الطيران بالمغرب تشتغل على منتجات مرتبطة بطائرات «إيرباص».

وأضاف سيملاس أن طائرة «A350» التي شهدت رحلتها الأولى في تولوز مؤخرا تضمنت بدورها أجزاء مصنعة في المغرب، معتبرا أن التعاون مع القطاع الصناعي والجامعات المغربية لعب دورا مهما في تمكين الشركة من الوفاء بالتزاماتها تجاه زبنائها.

وشدد المسؤول على أن الجودة واستقرار سلاسل التوريد يمثلان عاملين حاسمين في قرارات الاستثمار، مؤكدا أن الثقة التي بنتها «إيرباص» مع المغرب على مدى عقود كانت من بين الأسباب التي عززت استمرار هذا التعاون.

سافران تراهن على تجميع 300 محرك سنويا

من جانبه، أكد ستيفان كويل، رئيس شركة «سافران» لمحركات الطائرات، أن استمرار الشركة في المغرب يرتبط بما وصفه بالثقة والمواكبة المستمرة والسياسة الصناعية الملائمة التي توفرها المملكة.

وكشف أن «سافران» تتطلع إلى الوصول إلى تجميع 300 محرك سنويا في المغرب لصالح إيرباص، في إطار استراتيجية تهدف إلى تقليص المخاطر المرتبطة بسلاسل الإنتاج والتجميع الصناعي.

وأوضح كويل أن توفر الكفاءات والاستقرار والقدرة على الوفاء بالالتزامات، إلى جانب دعم المنظومة الصناعية، عوامل تجعل الاستثمار في المغرب ذا أهمية بالنسبة للشركة ولعملائها على حد سواء.

لوكهيد مارتن: المغرب شريك منذ أكثر من 50 عاما

بدوره، أكد ستيف شيهي، نائب رئيس تطوير الأعمال الدولية بشركة «لوكهيد مارتن»، أن الصناعة الدفاعية الحديثة لم تعد تقوم فقط على امتلاك منصات متطورة، وإنما أصبحت تعتمد بدرجة كبيرة على الربط والاتصال وتبادل المعلومات بين مختلف الأنظمة.

وأوضح أن التطور العسكري الحالي يتجه نحو دمج الأنظمة البرية والبحرية والجوية والفضائية، إلى جانب الأنظمة الموجودة تحت سطح البحر، ضمن منظومة عمليات مشتركة.

وأشار شيهي إلى أن المغرب يمثل شريكا استراتيجيا لـ«لوكهيد مارتن» منذ أكثر من 50 عاما، لافتا إلى اقتناء المملكة عددا من المعدات والأنظمة التي يمكنها العمل ضمن منظومة مترابطة.

وضرب المسؤول مثالا بمنظومتي HIMARS وطائرة C-130، موضحا أن التكامل بينهما يسمح بتبادل البيانات والاستفادة من المعلومات القادمة من الأرض والأقمار الصناعية، بما يعزز سرعة الاستجابة والجاهزية العملياتية.

واعتبر شيهي أن هذا النوع من التكامل يعكس التحول الذي تعرفه الصناعات الدفاعية الحديثة، حيث لم يعد التركيز منصبا فقط على قدرات الطائرة أو المنصة بشكل منفرد، وإنما على الأنظمة التي يمكن ربطها بها والمعلومات التي تستطيع تبادلها.

المغرب يعزز موقعه في سلاسل القيمة العالمية

وتبرز تصريحات مسؤولي الشركات الدولية المشاركة في معرض مراكش للطيران تنامي أهمية المغرب داخل منظومة صناعة الطيران والدفاع، في ظل تطور القدرات الصناعية المحلية وتوسع الشراكات مع كبار الفاعلين العالميين.

كما يعكس استمرار الاستثمارات والشراكات انتقال المملكة تدريجيا من استقطاب أنشطة التصنيع إلى تطوير قدرات أكثر تعقيدا، بما يعزز موقعها داخل سلاسل القيمة العالمية لقطاعي الطيران والدفاع.