جريدة إلكترونية تهتم بالأخبار الدبلوماسية

البنك الدولي: المغرب يمثل حالة متناقضة.. نمو فلاحي متسارع يقابله خطر مائي متفاقم

lepointdiplomatique

كشف تقرير جديد للبنك الدولي أن المغرب نجح خلال العقدين الماضيين في تعزيز أداء قطاعه الفلاحي والحد من اعتماده على الواردات الغذائية، غير أنه يواجه في المقابل تحديات مناخية متزايدة، في مقدمتها موجات الجفاف المتكررة، التي باتت تهدد استدامة النمو الزراعي والأمن الغذائي.

وأوضح التقرير، المعنون بـ”بناء الأمن الغذائي، خلق فرص العمل: مسارات سياساتية للمنطقة”، أن المغرب والأردن كانا الاستثناء الوحيد في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا من حيث تراجع صافي الواردات الغذائية كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي بين الفترتين 2007-2010 و2019-2022، إذ انخفض هذا المؤشر في المغرب بـ0.5 نقطة مئوية، مدفوعًا بنمو سنوي للقيمة المضافة الفلاحية بلغ 5.3 بالمئة، مقابل معدل نمو اقتصادي عام في حدود 3.2 بالمئة.

غير أن التقرير أكد أن هذا الأداء اصطدم بتداعيات الجفاف الممتد بين سنتي 2016 و2023، والذي تسبب في انخفاض مردودية الحبوب بنسبة 40 بالمئة، وتراجع المساحات المزروعة بـ44 بالمئة، فضلاً عن ارتفاع واردات القمح بحوالي 30 بالمئة، نتيجة الاعتماد الكبير على الزراعة البورية.

وأشار البنك الدولي إلى أن الأراضي المسقية، التي لا تمثل سوى 20 بالمئة من إجمالي الأراضي الزراعية بالمغرب، توفر أكثر من نصف القيمة المضافة للقطاع، وترتفع مساهمتها إلى نحو 75 بالمئة خلال سنوات الجفاف، ما يعكس الدور المحوري للاستثمار في أنظمة الري وتحسين كفاءة استخدام الموارد المائية.

وفي المقابل، أبرز التقرير المكانة المتقدمة للمغرب في قطاع الصيد البحري، بعدما استحوذ على نحو 1.4 مليون طن من أصل 4.4 ملايين طن من الإنتاج الإقليمي سنة 2023، كما تجاوزت عائدات صادرات المنتجات البحرية 2.3 مليار دولار، إلى جانب مواصلة تطوير قطاع تربية الأحياء المائية وإنتاج النباتات المائية والمنتجات الغابوية غير الخشبية.

وعلى صعيد التجارة الخارجية، سجل التقرير ارتفاع حصة الصادرات المغربية من الفواكه والخضروات في الأسواق الدولية من 15 إلى 20 بالمئة، فيما استقر صافي واردات الغذاء عند نحو 2 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، وهو مستوى يظل أقل من عدد من دول المنطقة، ما يعكس تحسنًا في تنافسية المنتجات الفلاحية المغربية.

وفي مجال الأمن الغذائي، أشار التقرير إلى أن نسبة النساء اللواتي يستوفين الحد الأدنى من التنوع الغذائي بلغت 75 بالمئة سنة 2021، بينما لم تتجاوز نسبة السكان غير القادرين على تحمل تكلفة نظام غذائي صحي 13.6 بالمئة سنة 2024، وهي أقل من المتوسط الإقليمي، رغم استمرار التحديات المرتبطة بالسمنة وتقزم الأطفال.

كما أبرز البنك الدولي أن المغرب يواصل تنفيذ إصلاحات لتعزيز الفلاحة الذكية مناخيًا، من بينها توسيع الزراعة بدون حرث إلى مليون هكتار بحلول سنة 2030، واعتماد أنظمة ري بالتنقيط منخفضة استهلاك الطاقة، إضافة إلى تطوير سلاسل القيمة الزراعية والتمويل الرقمي وتحديث الخدمات اللوجستية.

وأكد التقرير أن القطاع الفلاحي يوفر نحو ثلث فرص الشغل بالمغرب، غير أن استدامة هذا الدور ستظل رهينة بتحسين حكامة الموارد المائية، وتعبئة استثمارات القطاع الخاص، وإعادة توجيه الدعم العمومي نحو الاستخدامات الأكثر إنتاجية، بما يعزز قدرة المملكة على مواجهة تداعيات التغيرات المناخية وتحقيق أمن غذائي مستدام.