دعت المهندسة المعمارية والفاعلة السياسية بحزب الحركة الشعبية، سلمى الضاوي، إلى اعتماد رؤية تنموية شاملة لإخراج مدينة فاس من حالة التعثر، مؤكدة أن المدينة تزخر بمؤهلات تاريخية وثقافية واقتصادية تؤهلها لاستعادة مكانتها كقطب وطني ودولي، إذا ما توفرت الإرادة السياسية والحكامة الجيدة.
وأكدت الضاوي، في حوار صحفي، أن دخولها إلى العمل السياسي جاء انطلاقًا من تجربتها المهنية كمهندسة معمارية واحتكاكها المباشر بإكراهات التعمير والتنمية في العالم القروي، معتبرة أن الجمع بين الخبرة التقنية والعمل السياسي يشكل مدخلًا عمليًا لتحويل التصورات التنموية إلى مشاريع قابلة للتنفيذ.
وأوضحت أن فاس، رغم ما تتوفر عليه من رصيد حضاري وتراث عالمي، ما تزال تواجه تحديات كبيرة ترتبط بالعقار، ونزع الملكية، والتوسع العمراني، والبناء العشوائي، والهدر المدرسي، إلى جانب ضعف استثمار مؤهلاتها الاقتصادية والسياحية، مشددة على ضرورة اعتماد مقاربة تشاركية تنطلق من تشخيص دقيق للإشكالات ووضع أولويات واضحة لمعالجتها.
وأضافت أن النهوض بالمدينة يقتضي إعادة تأهيل المدينة العتيقة، والمحافظة على موروثها الثقافي، وإنعاش المناطق الصناعية، وتشجيع الاستثمارين الوطني والأجنبي، فضلاً عن تثمين المؤهلات الطبيعية والاستشفائية التي تزخر بها مناطق مثل مولاي يعقوب وسيدي حرازم، بما يسهم في خلق فرص الشغل وتحريك عجلة الاقتصاد المحلي.
وفي السياق ذاته، دعت الضاوي إلى تقوية الاقتصاد التضامني، ودعم التعاونيات والمنتجات المحلية، وتحسين البنية التحتية، مع إطلاق برامج مستدامة للترويج للمؤهلات السياحية والثقافية لفاس على مدار السنة، بدل الاقتصار على المناسبات والمهرجانات.
كما شددت على أهمية تمكين الشباب والمرأة من المشاركة الفاعلة في الحياة السياسية، معتبرة أن تجديد النخب، وتفعيل التنظيمات الموازية، والاستفادة من الوسائط الرقمية في التواصل مع المواطنين، تمثل مداخل أساسية لمحاربة العزوف السياسي وتعزيز المشاركة الديمقراطية.
واختتمت الضاوي بالتأكيد على أن استعادة فاس لدورها التاريخي تتطلب تضافر جهود مختلف الفاعلين، وتجاوز الخلافات الضيقة، والعمل وفق رؤية تنموية متكاملة تضع مصلحة المدينة وساكنتها في صلب الأولويات.