المرأة في الانتخابات التشريعية بالمغرب.. منافسة سياسية في مواجهة عوائق اجتماعية وانتخابية
ورغم التحسن الذي عرفه حضور المرأة في الحياة العامة، لا تزال مشاركة النساء في عدد من الدوائر الانتخابية، ولا سيما ذات الطابع القروي، تواجه تحديات مرتبطة بالثقافة المحافظة والصور النمطية حول أدوار المرأة، إضافة إلى عوامل أخرى من قبيل الفقر والأمية والمال الانتخابي وشبكات النفوذ التقليدية.
وتبرز هذه الإشكالات بشكل أكبر في بعض المناطق القروية، حيث يمكن أن تؤثر النظرة التقليدية إلى دور المرأة في اختيارات الناخبين، فيما تبدو المنافسة في المدن أكثر ارتباطا، في عدد من الحالات، بالكفاءة والحضور السياسي والقدرة على استقطاب الناخبين، بصرف النمع اقتراب الانتخابات التشريعية المقررة في المغرب، يعود حضور المرأة في المنافسة الانتخابية إلى واجهة النقاش السياسي، خصوصا بشأن مدى قدرة الأحزاب على الدفع بمرشحات للمنافسة في الدوائر المحلية، ومدى تجاوز العراقيل الاجتماعية والثقافية التي ما تزال تحد من حضور النساء في المشهد السياسي.ظر عن جنس المرشح.
وفي هذا السياق، ترى نبيلة منيب، البرلمانية ونائبة الأمين العام للحزب الاشتراكي الموحد، أن الفكر الذكوري ما يزال حاضرا في الممارسة الانتخابية، معتبرة أنه يمثل ظاهرة بنيوية تحتاج إلى مواجهة من خلال التشريع والتحسيس والتوعية.
لكن منيب حذرت، في تصريحات صحافية، من اختزال جميع مظاهر التمييز ضد النساء في العامل الذكوري، مشيرة إلى أن الأمية والجهل والفقر عوامل أخرى تؤثر في المجتمع وفي المشاركة السياسية.
كما دعت إلى التمييز بين النساء اللواتي يدخلن المجال السياسي على أساس مشروع واضح وتاريخ نضالي، وبين منخرطات في ممارسات انتخابية غير سليمة، مؤكدة أن الفساد السياسي لا يرتبط بجنس معين، وأن ممارسات مثل شراء الأصوات وإفساد الحياة العامة يمكن أن يرتكبها الرجال والنساء على حد سواء.
المرأة بين الكفاءة والإرث الانتخابي
من جانبها، ترى آمنة ماء العينين، عضو الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية ومرشحته في دائرة عين الشق بالدار البيضاء، أن تقييم وضع المرأة في الانتخابات المحلية يتطلب التمييز بين حالات مختلفة.
وأوضحت أن بعض المرشحات يدخلن المنافسة مستفيدات من إرث انتخابي وعائلي بناه الأب أو الزوج أو أحد أفراد الأسرة، ما يجعل الفوز في بعض الحالات مرتبطا بقوة الشبكة الانتخابية العائلية أكثر من الحضور السياسي والشخصي للمرشحة.
في المقابل، تواجه المرأة التي تدخل المنافسة اعتمادا على اسمها ومشروعها السياسي وتاريخها النضالي، تحديات من نوع آخر، لكنها أصبحت، بحسب ماء العينين، أكثر قدرة على خوض غمار المنافسة مقارنة بالماضي، في ظل تغير نظرة المجتمع المغربي إلى حضور المرأة في المجال السياسي.
وترى القيادية الحزبية أن المرشحة التي تتمتع بمكانة سياسية واجتماعية وتاريخ نضالي واضح يمكنها اليوم منافسة الرجال وفق القواعد نفسها، مؤكدة أن المرأة لا تكون بالضرورة مستهدفة بسبب جنسها، بل قد تصبح منافسا سياسيا حقيقيا في دوائر تهيمن فيها اعتبارات المال والنفوذ.
كما أشارت إلى أن الصعوبات التي تواجه المرشحات لا تقتصر على المناطق الحضرية، بل تمتد إلى العالم القروي، حيث يمكن أن تتداخل عوامل عدة، من بينها المال الانتخابي، والتشهير، والضغط النفسي، والمنافسة غير الشريفة.
وبذلك، يبدو أن النقاش حول مشاركة المرأة في الانتخابات التشريعية المغربية لم يعد مرتبطا فقط بمواجهة «الهيمنة الذكورية»، بل أصبح يتقاطع مع أسئلة أوسع تتعلق بنزاهة المنافسة، والمال الانتخابي، وشبكات النفوذ، ومدى قدرة الأحزاب على تقديم مرشحات يمتلكن مشروعا سياسيا مستقلا وحضورا فعليا داخل المجتمع.