جريدة إلكترونية تهتم بالأخبار الدبلوماسية

انتخابات التجديد النصفي الأميركية.. صراع محتدم على الكونغرس يضع ترامب أمام اختبار سياسي حاسم

تدخل الولايات المتحدة الأميركية الساعات الأخيرة من الحملات الانتخابية لانتخابات التجديد النصفي، وسط احتدام المنافسة بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي على السيطرة على الكونغرس، في استحقاق سياسي يُرتقب أن تكون لنتائجه انعكاسات مباشرة على مستقبل أجندة الرئيس دونالد ترامب وقدرته على تنفيذ برنامجه خلال العامين المتبقيين من ولايته.

ويخوض الديمقراطيون السباق بطموح استعادة الأغلبية في مجلس النواب، مع محاولة توسيع نفوذهم داخل مجلس الشيوخ، في وقت يواصل فيه ترامب التعبير عن ثقته بفوز الجمهوريين، رغم مؤشرات استطلاعات الرأي التي تكشف تراجعا في مستويات الرضا عن أدائه، خصوصا في ظل تصاعد المخاوف المرتبطة بارتفاع تكاليف المعيشة.

وتشهد الولايات المتحدة تحركات انتخابية مكثفة في اليوم الأخير من الحملات، حيث يشارك عدد من المرشحين الديمقراطيين لمجلس الشيوخ في تجمعات انتخابية بولايتي تكساس وكانساس، اللتين تحولتا إلى ساحتين للمنافسة القوية، خلافا للتوقعات الأولية التي رجحت احتفاظ الجمهوريين بتقدمهما فيهما.

في المقابل، يستعد ترامب لإلقاء كلمة في محيط نصب لينكولن التذكاري بالعاصمة واشنطن، في خطوة تأتي ضمن تحركاته الرامية إلى حشد الدعم الجمهوري قبل موعد الاقتراع.

معركة الكونغرس.. رهانات سياسية تتجاوز صناديق الاقتراع

وتشير استطلاعات الرأي إلى تقدم الديمقراطيين في سباق مجلس النواب، بينما لا تزال المنافسة على مجلس الشيوخ مفتوحة على احتمالات متعددة، وهو ما يجعل نتائج الانتخابات حاسمة في تحديد موازين القوى داخل المؤسسة التشريعية الأميركية.

ومن شأن استعادة الديمقراطيين للأغلبية في مجلس النواب أن تمنحهم صلاحيات أوسع في مراقبة أداء الإدارة الأميركية، وقيادة اللجان البرلمانية، وفتح تحقيقات بشأن عدد من الملفات السياسية والإدارية، فضلا عن تعزيز نفوذهم في مناقشة الموازنة الاتحادية.

أما السيطرة على مجلس الشيوخ، فستمنح الحزب الديمقراطي قدرة أكبر على التأثير في مسار المصادقة على التعيينات القضائية والإدارية التي يقترحها الرئيس، بما فيها الترشيحات للمحكمة العليا.

ويرى مراقبون أن خسارة الجمهوريين أغلبيتهم في إحدى غرفتي الكونغرس، أو فيهما معا، قد تضع عراقيل أمام تنفيذ عدد من التعهدات السياسية للرئيس ترامب، خصوصا في ظل الضغوط المرتبطة بالاقتصاد وارتفاع الأسعار وتداعيات الحرب مع إيران.

الديمقراطيون بين التفاؤل والحذر

ورغم المؤشرات التي تصب في مصلحتهم، يتعامل الديمقراطيون بحذر مع احتمالات الفوز، مستحضرين تجارب انتخابية سابقة أخفقت خلالها استطلاعات الرأي في قياس حجم التعبئة الانتخابية لأنصار حركة “ماغا” الداعمة لترامب.

وفي هذا السياق، وصف السيناتور الديمقراطي رافاييل وارنوك أجواء حزبه بأنها تجمع بين التفاؤل والقلق، في إشارة إلى صعوبة حسم نتائج المنافسة قبل ظهور النتائج الرسمية.

وتعزز استطلاعات الرأي هذه المخاوف، إذ أظهر استطلاع لشبكة “إن بي سي نيوز” أن 60 في المائة من المشاركين لا يوافقون على أداء ترامب، مع تزايد الانتقادات المرتبطة بارتفاع تكاليف المعيشة والتداعيات الاقتصادية للحرب مع إيران.

خطاب انتخابي متصاعد وانقسامات داخل الحزبين

وعلى المستوى السياسي، اتسمت الأيام الأخيرة من الحملة الانتخابية بتصعيد واضح في الخطاب بين الجمهوريين والديمقراطيين، حيث وجه ترامب انتقادات حادة لمنافسيه، واصفا إياهم بالتطرف، ومتهما إياهم بتبني سياسات من شأنها الإضرار بالاقتصاد الأميركي وتشجيع الهجرة غير النظامية.

كما شهدت ولاية ميشيغن جدلا سياسيا بعد استهداف المرشح الديمقراطي عبد السيد بخطاب انتخابي حاد من جانب الجمهوريين، في وقت قد يشكل فوزه سابقة باعتباره أول مسلم يصل إلى مجلس الشيوخ الأميركي.

وفي تطور يعكس استمرار الانقسامات داخل المعسكر الديمقراطي، أعلنت النائبة هايلي ستيفنز دعمها للمرشح الجمهوري مايك روجرز، عقب خسارتها الانتخابات التمهيدية أمام عبد السيد، مبررة موقفها بخلافات مرتبطة بطبيعة مشاركتها في حملته الانتخابية.

إنفاق انتخابي قياسي ومنافسة بالمليارات

وتكتسي هذه الانتخابات أهمية إضافية بالنظر إلى حجم الإنفاق المالي المصاحب لها، إذ تشير المعطيات الواردة في التقارير الإعلامية إلى أن الإنفاق على الإعلانات الانتخابية اقترب من 11 مليار دولار، بمساهمات كبيرة من رجال أعمال وأصحاب ثروات ضخمة.

وبرز الملياردير إيلون ماسك ضمن أبرز الداعمين للمرشحين الجمهوريين، بعدما قدم، بحسب وكالة فرانس برس، ما يقارب نصف مليار دولار لدعم الحملات الانتخابية.

وبين رهانات الجمهوريين على الحفاظ على أغلبيتهم وطموحات الديمقراطيين لاستعادة السيطرة على الكونغرس، تتجه الأنظار إلى صناديق الاقتراع، التي لن تحدد فقط موازين القوى داخل المؤسسة التشريعية، بل سترسم أيضا حدود النفوذ السياسي للرئيس ترامب خلال المرحلة المتبقية من ولايته.