خبراء يحذرون من إطعام الكلاب الضالة في مصر.. اللحوم النيئة ومخلفات المجازر تحت المجهر
أثار انتشار ظاهرة إطعام الكلاب الضالة في الشوارع المصرية جدلاً متزايداً، بعدما حذر خبراء في الطب البيطري وتدريب الحيوانات من بعض الممارسات العشوائية، خصوصاً تقديم اللحوم النيئة ومخلفات المجازر، معتبرين أنها قد تساهم في تغيير سلوك الكلاب وتعزيز التنافس بينها على مصادر الغذاء، بما قد يرفع احتمالات ظهور سلوكيات عدوانية في بعض الحالات.
وفي هذا السياق، نبه نادر الشيمي، مدير مستشفى النور للطب البيطري بمحافظة الجيزة، إلى التداعيات المحتملة لإلقاء بقايا اللحوم وأجزاء الدجاج في الشوارع، موضحاً أن توفير كميات من الطعام في أماكن محددة قد يؤدي إلى تجمع أعداد كبيرة من الكلاب، ويخلق حالة من التنافس على مصادر الغذاء.
وأوضح الشيمي، في تصريحات لموقع “سكاي نيوز عربية”، أن هذه الممارسات، رغم ارتباط بعضها بدوافع إنسانية تهدف إلى توفير الغذاء للحيوانات، قد تترتب عليها آثار صحية وبيئية وأمنية، خاصة عندما يتعلق الأمر بأطعمة نيئة أو مخلفات غير صالحة للاستهلاك.
تجمعات الكلاب ومخاطر السلوك العدواني
وأشار الطبيب البيطري إلى أن إلقاء بقايا الطعام بصورة متكررة في الشوارع قد يساهم في استقطاب مجموعات من الكلاب إلى مناطق سكنية محددة، الأمر الذي يزيد من فرص التنافس بينها، وقد يؤدي في بعض الظروف إلى سلوكيات عدوانية أو حوادث هجوم وعقر.
وأضاف أن طريقة تقديم الطعام ومكانه يمثلان عاملين مهمين في التعامل مع كلاب الشوارع، محذراً من ترك الأغذية الملوثة أو المتعفنة، لما قد تسببه من انتشار الأمراض والطفيليات بين الحيوانات، فضلاً عن انعكاساتها على البيئة المحيطة.
كما لفت إلى أن تراكم بقايا الطعام في الشوارع لا يجذب الكلاب وحدها، بل قد يستقطب القوارض والحشرات، ويساهم في انتشار الروائح الكريهة ومصادر التلوث داخل الأحياء السكنية.
السعار والأمراض الجلدية ضمن أبرز المخاطر
وفي الجانب الصحي، حذر الشيمي من احتمالات انتقال داء الكلب، المعروف بالسعار، إلى جانب بعض الأمراض الجلدية، مثل الجرب، والإصابات الطفيلية التي قد تصيب الحيوانات وتؤثر في محيطها.
وشدد على ضرورة التعامل بحذر مع حالات العقر والخدش، مؤكداً أهمية التوجه الفوري إلى المؤسسات الصحية المختصة عند التعرض لها، من أجل تقييم الإصابة وتلقي الرعاية الطبية والوقاية اللازمة.
ودعا الطبيب البيطري إلى اعتماد مقاربة منظمة في التعامل مع الكلاب الضالة، تقوم على التنسيق مع الجهات المختصة، وتكثيف برامج الرعاية والتحصين والتعقيم، بما يحقق التوازن بين حماية الصحة العامة وضمان سلامة الحيوانات.
مدرب كلاب يرصد تغيرات في سلوك حيوانات الشوارع
من جانبه، تحدث مروان عبدالفتاح، أحد مدربي الكلاب بمحافظة القليوبية، عن ملاحظته تزايد السلوك العدواني لدى بعض كلاب الشوارع، مشيراً إلى أن تجربته الشخصية في إطعام هذه الحيوانات والتعامل معها يومياً لم تعد، بحسب وصفه، تضمن استجابتها الودية المعتادة.
وأوضح عبدالفتاح، في تصريحات للموقع ذاته، أنه اعتاد تقديم الطعام للكلاب الموجودة بالقرب من محل إقامته، غير أنه لاحظ خلال الفترة الأخيرة تغيراً في سلوك بعضها، وصل أحياناً إلى مهاجمته رغم معرفتها به واعتيادها رؤيته.
واعتبر أن هذه التغيرات تستدعي مزيداً من الاهتمام بدراسة سلوك كلاب الشوارع والعوامل التي تؤثر في تصرفاتها، بدل الاكتفاء بالملاحظات الفردية والتجارب الشخصية.
تحرك برلماني وسط شكاوى المواطنين
وتأتي هذه التحذيرات في وقت تتواصل فيه شكاوى عدد من المواطنين المصريين بشأن انتشار الكلاب الضالة في الشوارع والميادين والأحياء السكنية.
وفي هذا الإطار، تقدمت النائبة إيرين سعيد، خلال شهر أكتوبر الماضي، بطلب إحاطة إلى رئيس مجلس الوزراء وعدد من الوزراء المعنيين، بشأن تزايد أعداد الكلاب الضالة، خصوصاً في محيط المدارس والمستشفيات والمنشآت العامة.
وأشارت النائبة إلى تسجيل شكاوى تتعلق بحوادث العقر والهجوم على المواطنين، مطالبة الحكومة بتوضيح الإجراءات المتخذة لتنفيذ الخطة الوطنية الخاصة بالتعامل مع الظاهرة.
كما طالبت بالكشف عن حجم الاعتمادات المالية التي جرى تخصيصها فعلياً لهذا الملف خلال السنة المالية 2025-2026، والميزانية المرصودة للسنة المالية 2026-2027.
ويعيد هذا الجدل تسليط الضوء على تحدي تدبير ظاهرة الكلاب الضالة في مصر، بين المطالب بتعزيز سلامة المواطنين والدعوات إلى اعتماد حلول بيطرية وإنسانية مستدامة، تضمن حماية الصحة العامة وتحسين ظروف رعاية الحيوانات.