جريدة إلكترونية تهتم بالأخبار الدبلوماسية

هل يهدد الجمع بين المسؤوليات مصداقية العمل الجمعوي والحقوقي والإعلامي؟

lepointdiplomatique

أصبحت مسألة الجمع بين المسؤوليات داخل عدد من الهيئات الجمعوية والحقوقية والإعلامية تثير نقاشاً متزايداً، في ظل تزايد حالات يتولى فيها الشخص الواحد أكثر من صفة، ما يطرح تساؤلات حول مدى احترام مبادئ الاستقلالية والشفافية، وحول تأثير هذا التداخل على ثقة المواطنين في المؤسسات المدنية والإعلامية.

فالعمل الجمعوي يقوم على خدمة الصالح العام والاستجابة لانتظارات المواطنين، بينما يرتكز العمل الحقوقي على الدفاع عن الحقوق والحريات باستقلالية وتجرد، في حين تضطلع الصحافة بدور نقل الأخبار ومراقبة الشأن العام وفق قواعد المهنية وأخلاقيات الممارسة. غير أن تداخل هذه الأدوار لدى بعض الفاعلين قد يثير إشكالات مرتبطة بتضارب المصالح وحدود المسؤولية.

ويرى متابعون أن الجمع بين رئاسة جمعيات، وتولي مسؤوليات حقوقية، وإدارة منابر إعلامية أو صفحات رقمية ذات تأثير واسع، قد يؤدي إلى خلط في الأدوار، ويجعل من الصعب التمييز بين العمل التطوعي، والترافع الحقوقي، والتغطية الإعلامية، وهو ما يستدعي نقاشاً مؤسساتياً حول الضوابط القانونية والأخلاقية المؤطرة لهذه المجالات.

ويؤكد مختصون أن الإشكال لا يكمن في تعدد الاهتمامات أو المشاركة في أكثر من مجال، وإنما في ضرورة الحفاظ على استقلالية كل وظيفة، وتجنب أي وضع قد يخلق شبهة تضارب المصالح أو استغلال بعض الصفات لتحقيق مكاسب شخصية أو تعزيز النفوذ داخل الفضاء العام.

كما يظل الرهان الأساسي هو تعزيز الحكامة والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، بما يضمن أن تظل الجمعيات وفية لأهدافها الاجتماعية، وأن تحافظ الهيئات الحقوقية على استقلاليتها، وأن يؤدي الإعلام رسالته بعيداً عن أي تأثير أو توظيف.
وأمام هذه التحولات، تبرز الحاجة إلى مراجعة آليات التنظيم والمراقبة، وإطلاق نقاش وطني يشارك فيه مختلف الفاعلين من أجل وضع معايير واضحة تحدد حدود الاختصاصات، وتحمي مصداقية العمل الجمعوي والحقوقي والإعلامي.

فالمواطن لا يقيس قيمة المسؤول بعدد الصفات التي يحملها، وإنما بمدى التزامه بخدمة المصلحة العامة، واحترامه للقانون، وقدرته على ممارسة مسؤولياته باستقلالية ونزاهة. ومن هنا، فإن ترسيخ ثقافة الفصل بين الأدوار وتعزيز الشفافية يظل خطوة أساسية نحو بناء مجتمع مدني قوي، وإعلام مهني، وعمل حقوقي يحظى بثقة المجتمع.