الأعلى منذ 19 عاماً.. بنوك وول ستريت تكثف شراء سندات الخزانة
lepointdiplomatique
سجلت حيازات كبار المتعاملين في “وول ستريت” من سندات الخزانة الأميركية أعلى مستوى منذ الأزمة المالية العالمية، بدعم من تخفيف القيود التنظيمية في عهد ترامب، ما أعاد البنوك بقوة إلى سوق الدين الأميركية.
وبحسب حسابات صحيفة فايننشال تايمز استناداً إلى بيانات الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، ارتفع صافي حيازات هؤلاء المتعاملين – وهم بنوك كبرى تتولى الاكتتاب في الديون الحكومية الأميركية – إلى نحو 550 مليار دولار في المتوسط هذا العام، مقارنةً بأقل من 400 مليار دولار في 2025. وتمثل هذه الحيازات نحو 2 بالمئة من إجمالي سوق سندات الخزانة، وهي أعلى نسبة منذ عام 2007.
يرى محللون ومستثمرون ومسؤولون في القطاع المالي أن تخفيف قواعد رأس المال في الولايات المتحدة يشجّع البنوك الكبرى على لعب دور أكبر في تداول سندات الخزانة، ما يساعدها على استعادة جزء من الدور الذي فقدته لصالح مؤسسات مالية أخرى عقب الأزمة المالية في 2008.
وقال أجاي راجادياكشا، الرئيس العالمي للأبحاث في بنك باركليز: “أصبحت البنوك اليوم وسيطاً أكبر في السوق، نتيجة التغييرات في القواعد التنظيمية، وكذلك بسبب تحوّل في طريقة تفكيرها تجاه هذه القواعد”، وفقا لصحيفة فايننشال تايمز.
وفي أواخر العام الماضي، أنهت الجهات الرقابية الأميركية خططاً لتخفيف ما يُعرف بنسبة الرافعة المالية التكميلية المعززة (Enhanced Supplementary Leverage Ratio)، وهي قاعدة تحدد حجم رأس المال الذي يتعين على أكبر البنوك الاحتفاظ به مقابل إجمالي أصولها دون احتساب درجة المخاطر.
وقد لاقى هذا التوجه، الذي قادته عضو مجلس الاحتياطي الفيدرالي ميشيل بومان، ترحيباً من مسؤولي وول ستريت، الذين أكدوا أن تشديد قواعد رأس المال في السابق دفع البنوك إلى الابتعاد عن أنشطة صناعة السوق.
وكانت بومان، التي عينها الرئيس الأميركي دونالد ترامب العام الماضي، قد أوضحت أن القواعد التنظيمية التي أُقرت بعد أزمة 2008 عززت سلامة البنوك، لكنها في الوقت نفسه حدّت من بعض الأنشطة منخفضة المخاطر وجعلت سوق سندات الخزانة أكثر هشاشة.
من جانبه، قال مارك كابانا، رئيس استراتيجية أسعار الفائدة في بنك أوف أميركا: “كنا متشككين في أن تكون لهذه التعديلات آثار ملموسة على استعداد البنوك للاحتفاظ بسندات الخزانة.”
وأضاف: “لكن لدينا الآن مؤشرات على أن نسبة الرافعة المالية (SLR) كان لها تأثير فعلي على حيازات المتعاملين من سندات الخزانة، والتي شهدت ارتفاعاً ملحوظاً خلال الأشهر الماضية”، بحسب صحيفة فايننشال تايمز.
كما أشار بنك مورغان ستانلي هذا الشهر إلى أنه زاد من حجم رأس المال المخصص لتداول سندات الخزانة، مستفيداً من التعديلات التي أُدخلت على هذه القاعدة.
وقبل الأزمة المالية العالمية، كانت البنوك الكبرى تمثل الركيزة الأساسية لسوق سندات الخزانة الأميركية. إلا أن صناديق التحوط وشركات التداول المتخصصة أصبحت منذ ذلك الحين تلعب دوراً أكبر وأكثر تأثيراً في هذا السوق.
وقد كان توسّع هذه الجهات – سواء كمشترين أو صناع سوق – عاملاً مهماً، في وقت دفعت فيه التخفيضات الضريبية وبرامج الإنفاق الضخمة العجز الفيدرالي إلى نحو 6 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة.
لكن دخول هذه الأطراف الجديدة إلى السوق أدى أيضاً إلى إدخال مستويات غير مسبوقة من الرافعة المالية (أي الاعتماد على الاقتراض لزيادة الاستثمار)، ما زاد من مخاطر اضطراب السوق خلال فترات التقلب الحاد.
وقد اضطر الاحتياطي الفيدرالي إلى التدخل خلال اضطرابات الأسواق في عام 2020، والتي تفاقمت بسبب انهيار سريع لصفقات شائعة لدى صناديق التحوط.
هل العودة مستدامة؟
حذّرت يشا ياداف، أستاذة القانون في جامعة فاندربيلت والمتخصصة في تنظيم سوق السندات الحكومية الأميركية، من أنه بما أن البنوك ليست ملزمة بالقيام بدور صانع السوق، فلا يوجد ضمان بأن يؤدي تخفيف القيود التنظيمية إلى عودتها بشكل دائم إلى هذا الدور.
وقالت: “نحن الآن نُخفف من هذه القواعد المتعلقة بالميزانيات العمومية، لكن لا يوجد أي ضمان بأن ذلك سينجح”، بحسب صحيفة فاينانشال تايمز.