جريدة إلكترونية تهتم بالأخبار الدبلوماسية

النفط الخليجي يبحث عن مسارات جديدة

lepointdiplomatique

تسارع دول الخليج المنتجة للنفط تنفيذ مشاريع جديدة لتوسعة وإنشاء خطوط أنابيب بديلة لمضيق هرمز، بهدف ضمان استمرار تدفق صادرات الخام إلى الأسواق العالمية وتقليص الاعتماد على أحد أهم الممرات البحرية في العالم، في ظل استمرار التوترات الأمنية التي تهدد حركة الملاحة.

وتظهر بيانات الوكالة الدولية للطاقة أن صادرات النفط الخام عبر مضيق هرمز بلغت خلال عام 2025 نحو 14,95 مليون برميل يوميا، ما يؤكد الأهمية الاستراتيجية للمضيق بالنسبة لسوق الطاقة العالمية، ويجعل أي اضطراب في الملاحة البحرية مصدر قلق للدول المنتجة والمستهلكة على حد سواء.

وفي هذا السياق، أوضح أندرو ويلسون، من شركة “بي آر إس” لوساطة الشحن، في تصريح لوكالة فرانس برس، أن إيران صدرت نحو 1,69 مليون برميل يوميا عبر المضيق، مرجحا استمرار اعتمادها عليه في المستقبل، بحكم موقعها الجغرافي وسيطرتها على الممر المائي، مع استمرار توجيه الجزء الأكبر من صادراتها النفطية نحو السوق الصينية.

في المقابل، تشير تقديرات رسمية وخبراء في قطاع الطاقة إلى أن الدول الخليجية الأخرى قد تتمكن مستقبلا من إعادة توجيه ما يصل إلى 11,5 مليون برميل يوميا عبر شبكات خطوط الأنابيب الحالية والمشاريع الجديدة، وهو ما سيحد بشكل كبير من الاعتماد على مضيق هرمز.

وتتصدر السعودية هذه الجهود، بعدما رفعت شركة “أرامكو” الطاقة التشغيلية لخط الأنابيب الشرقي-الغربي، الرابط بين منشآت بقيق وميناء ينبع على البحر الأحمر، إلى سبعة ملايين برميل يوميا، ما يوفر طاقة فائضة تقدر بخمسة ملايين برميل يوميا يمكن استغلالها لتصدير النفط بعيدا عن المضيق. كما تدرس المملكة تنفيذ توسعة إضافية قد تضيف مليوني برميل يوميا، مع توقعات بدخول المشروع الخدمة بين عامي 2030 و2031.

ومن جهتها، تعتمد الإمارات على خط أنابيب أبوظبي الممتد إلى ميناء الفجيرة على خليج عمان، والذي تبلغ طاقته الاستيعابية 1,8 مليون برميل يوميا، مع إمكانية زيادة الصادرات بنحو 700 ألف برميل يوميا. كما أعلنت أبوظبي تسريع إنجاز خط مواز جديد من المنتظر تشغيله خلال العام المقبل، بما يعزز القدرة التصديرية خارج مضيق هرمز.

أما العراق، فيعمل على إحياء مشروع خط أنابيب يربط حقوله النفطية بالساحل السوري على البحر الأبيض المتوسط بطاقة أولية تبلغ مليوني برميل يوميا، ضمن مشروع تشرف عليه واشنطن، غير أن تحديات سياسية وأمنية واستثمارية لا تزال تحول دون تحديد موعد نهائي لإنجازه.

وفي الوقت نفسه، تبحث الكويت والبحرين مع السعودية إمكانية ربط منشآتهما النفطية بشبكة الأنابيب السعودية، في خطوة تهدف إلى توفير منفذ بديل لصادراتهما النفطية وتقليل المخاطر المرتبطة بأي اضطرابات مستقبلية في مضيق هرمز، بما يعزز أمن إمدادات الطاقة العالمية.