جريدة إلكترونية تهتم بالأخبار الدبلوماسية

جولات المشي «المجانية».. كم ينبغي أن تدفع كإكرامية؟

تبدو جولات المشي المجانية خيارًا جذابًا للمسافرين الراغبين في اكتشاف المدن دون دفع رسوم مسبقة، غير أن كلمة «مجانية» لا تعني بالضرورة أن الجولة لا تكلف المرشد شيئًا. ففي كثير من الحالات، يعتمد المرشدون على الإكراميات التي يقدمها المشاركون في نهاية الجولة، فيما يدفع بعضهم رسوم حجز أو عمولة عن كل شخص يحضر.

وتوضح تجربة مرشدة سياحية تُدعى دافني، في روما، جانبًا من هذه المعادلة. ففي أحد أيام ديسمبر الممطرة، انتظرت قرب ساحة باربيريني بعدما حجز خمسة أشخاص جولتها المجانية، لكن أحدًا منهم لم يحضر. وكانت تلك المرة الثالثة على التوالي التي لا يظهر فيها أي مشارك.

ورغم أن المسافرين لا يتكبدون خسارة مالية بسبب عدم الحضور، فإن الأمر مختلف بالنسبة إلى المرشدة، التي تخلت عن عمل مدفوع في ذلك اليوم، ما يعني أن غياب المشاركين كلفها وقتًا ودخلًا محتملًا.

كيف تعمل جولات المشي المجانية؟

في هذا النوع من الجولات، يحجز المشاركون دون دفع رسوم مسبقة، ثم يُشجَّعون على تقديم إكرامية للمرشد في نهايتها. ومنذ ظهور هذا النموذج في أوروبا خلال مطلع الألفية، ازدادت شعبيته بشكل كبير، مع ظهور منصات تتيح للمرشدين المستقلين الإعلان عن جولاتهم واستقبال الحجوزات.

غير أن استخدام بعض هذه المنصات يفرض على المرشدين دفع رسوم حجز أو رسوم إحالة عن كل مشارك يحضر الجولة. وتقول دافني إنها دفعت ثلاثة يوروهات عن كل شخص عبر إحدى الشركات، ما يعني أن الإكرامية المحدودة قد تجعل ما تكسبه من أحد المشاركين ضئيلًا جدًا، أو حتى تتسبب في خسارتها المال.

وبالنسبة إلى المسافرين، فإن سهولة الحجز وانخفاض الالتزام المالي المسبق يمثلان جزءًا أساسيًا من جاذبية هذه الجولات. ويقول كاش باتاشاريا، صاحب مدونة متخصصة في السفر بميزانية محدودة، إن الجولات المجانية ساعدته على استكشاف المدن عندما كان يسافر بميزانية طالب، إذ كان بإمكان المشاركين دفع المبلغ الذي يرونه مناسبًا وفق إمكاناتهم ومدى استمتاعهم بالجولة.

كما توفر هذه الجولات، بالنسبة إلى بعض المرشدين، مدخلًا أقل عوائق إلى مهنة الإرشاد السياحي، رغم ما يرتبط بها من مخاطر ومتطلبات ترخيص في بعض البلدان، فضلًا عن اعتماد الدخل بدرجة كبيرة على الإكراميات.

ماذا لو كنت لا تريد تقديم إكرامية؟

في بعض المدن، قد تكلف الجولة السياحية التقليدية المبلغ نفسه تقريبًا، أو أقل، مما قد ينتهي المسافر إلى دفعه كإكرامية في جولة مجانية. لذلك، إذا كان المسافر يفضل معرفة التكلفة مسبقًا وتجنب أي التباس بشأن المبلغ المطلوب، فإن حجز جولة مدفوعة قد يكون الخيار الأكثر وضوحًا.

وتقول دافني، التي تحب التاريخ والمسرح، إن العمل كمرشدة يتيح لها فرصة مميزة لتعريف الزوار بالمدينة التي تعيش فيها، معتبرة أنه عمل تحبه وتستمتع به.

لماذا تعد الإكرامية مهمة؟

قد تبدو الإكرامية في الجولة المجانية اختيارية بالنسبة إلى بعض المسافرين، لكن عدم تقديم مبلغ مناسب قد يؤثر بشكل مباشر في دخل المرشد.

وتروي تجربة أحد المرشدين في إسطنبول هذه المفارقة بوضوح، عندما احتج بصوت مرتفع على مشارك بعدما تلقى منه إكرامية اعتبرها منخفضة، موضحًا أنه دفع 3.50 يورو عن ذلك الشخص. وجاءت الواقعة في ذروة الصيف، بينما كانت المجموعة تقف تحت أشعة الشمس بين آيا صوفيا وقصر توبكابي.

وترى هذر ماي إليس، رئيسة جمعية مرشدي برلين، أن أحد المخاطر التي يواجهها المرشدون هو أن يأخذ بعض المشاركين كلمة «مجاني» بمعناها الحرفي. وتقول إن المسافرين في أوروبا يمكنهم، في رأيها، تحمل دفع بضعة يوروهات مقابل الجولة، لكنها تقر في الوقت نفسه بأن بعض الأشخاص قد يتعاملون مع العرض باعتباره مجانيًا فعلًا.

أما دافني، فتقر بوجود هذه المخاطرة، لكنها ترى أن النموذج يقوم على مبدأ أن بعض السياح يدفعون أكثر، بينما يدفع آخرون أقل، وفي النهاية تتوازن الأمور.

كم ينبغي أن تدفع؟

لا توجد قيمة موحدة تصلح لجميع جولات المشي المجانية. فبعض المنصات تقترح إكرامية تتراوح بين 15 و50 يورو لكل مشارك، بينما يرى المرشدون أن المبلغ المناسب يعتمد على الوجهة، وجودة الجولة، وإمكانات المسافر المالية.

كما يمكن أن يلعب مستوى تكاليف المعيشة في المدينة دورًا في تحديد قيمة الإكرامية. ففي فيينا خلال احتفالات رأس السنة، اقترح أحد المرشدين دفع 20 يورو على الأقل، بينما اختار عدد من المشاركين دفع 25 يورو.

وفي إسطنبول، التي كانت تُعد تقليديًا وجهة منخفضة التكلفة، لكن تكاليفها ارتفعت بشكل ملحوظ، أصبح دفع 15 إلى 20 يورو أمرًا مناسبًا بالنسبة إلى صاحبة التجربة، بعدما كانت تقدم في السابق ما بين 5 و10 يوروهات.

أما دافني، التي تقيم في روما، فتقول إنها تأمل في الحصول على 15 يورو على الأقل عن كل شخص.

ومع ذلك، يبقى مبدأ «ادفع ما تستطيع» حاضرًا في هذا النموذج. وتوضح دافني أنها لن تنزعج كثيرًا إذا كانت تقود جولة لطالبين وقدما لها 20 يورو فقط معًا.

وبالنسبة إلى المسافر، يمكن أن تتراوح الإكرامية الشخصية لجولة جيدة بين 15 و25 يورو، مع الأخذ في الاعتبار خبرة المرشد والقيمة التي أضافها إلى التجربة.

ويشدد باتاشاريا على أهمية تقييم مدى استمتاع المسافر بالجولة والجهد الذي بذله المرشد، معتبرًا أنه إذا استمتع الشخص فعلًا بالجولة وشعر بأن المرشد قدم أفضل ما لديه، فمن المناسب أن يعكس ذلك في قيمة الإكرامية.