جريدة إلكترونية تهتم بالأخبار الدبلوماسية

جائزة نوبل للطب 2026.. كيف مهدت “علم البصريات الوراثية” الطريق للتحكم في أسرار خلايا الدماغ؟

أعلنت جمعية نوبل في معهد “كارولينسكا” التابع للأكاديمية السويدية عن منح جائزة نوبل في علم وظائف الأعضاء أو الطب لعام 2026 لكل من الأمريكي كارل دايسروث، والألمانيين بيتر هيغمان وجورج ناغل، تقديرًا لاكتشافاتهم المبتكرة المتعلقة بالتحكم في القنوات الأيونية عن طريق الضوء وتأسيس تقنية “علم البصريات الوراثية” (Optogenetics).

وعلى مدار قرن ونصف من البحث الطبي، عانى علماء الأعصاب من غياب “السببية المباشرة”؛ إذ عجزت التقنيات القديمة عن تحديد وتفعيل الخلايا العصبية بدقة دون التأثير على جاراتها المخالفة لها في الوظيفة، مما جعل صورة خريطة الدماغ تبدو “فوتوغرافية ضبابية” بحسب وصف لجنة نوبل. ورغم نجاح جراحين وأطباء كبار مثل وايلدر بنفيلد وسانتياغو رامون إي كاخال في رسم مناطق المخ، ظلت وسيلة التحكم الدقيقة بالسرعة العصبية غائبة.

وجاء الحل من خلال تلبية فكرة صاغها العالم الشهير فرانسيس كريك في تسعينيات القرن الماضي، بعد تحويل الضوء إلى إشارة تشغيل وإطفاء دقيقة داخل خلايا معينة بالدماغ. وقد مكن هذا الابتكار الثوري العلماء من فتح مغاليق الغموض حول مشاعر الخوف، والذاكرة، والتفكير البشري التي طالما حاول الفلاسفة والأطباء القدامى—وعلى رأسهم ابن سينا—فهم كنهها وتتبع دوائرها.

تفتح هذه التقنية الجديدة آفاقًا غير مسبوقة لعلاج العديد من الأمراض العصبية والنفسية المستعصية عبر استهداف الخلايا المسببة للأعراض بدقة متناهية ودون الإضرار بالأنسجة المحيطة.