جريدة إلكترونية تهتم بالأخبار الدبلوماسية

لهيب أسعار الخضر يواصل استنزاف جيوب المغاربة.. الأمطار والتصدير والفيروسات تربك الأسواق وترفع كلفة الإنتاج

أسواق الخضر تحت ضغط الغلاء.. والقدرة الشرائية للمغاربة في الواجهة

تواصل أسعار عدد من الخضر الأساسية بالمغرب تسجيل مستويات مرتفعة، في وضع يزيد من الضغط على القدرة الشرائية للأسر، ويعيد النقاش حول أسباب اضطراب الأسواق واختلال التوازن بين العرض والطلب.

وبينما يربط مهنيون هذه الزيادات بتراجع الإنتاج وتأثير الظروف المناخية وارتفاع تكاليف المدخلات الفلاحية، تبرز إشكالية التصدير وانتشار الأمراض الزراعية باعتبارهما من الملفات التي تستدعي مزيداً من التدقيق، خصوصاً في المناطق التي تشكل خزانات أساسية للمنتوجات الفلاحية.

سوق إنزكان.. الأمطار والتصدير يضغطان على العرض

وفي تشخيصه لوضعية السوق، كشف رضوان العمراني، تاجر بسوق الجملة ونصف الجملة بإنزكان، أن أسعار البصل تتراوح حالياً بين 5 و5.5 دراهم للكيلوغرام الواحد بالجملة، مرجعاً ذلك إلى الأضرار التي خلفتها الأمطار الأخيرة بعد غمر مساحات زراعية وإتلاف محاصيل كانت موجهة للجني.

وأشار المتحدث إلى أن استمرار تصدير البصل الأصفر نحو موريتانيا يشكل، بحسب تقديره، عاملاً إضافياً للضغط على الكميات المتاحة في السوق الوطنية.

ولم تقتصر الزيادات على البصل، بل امتدت إلى البطاطس والجزر، في ظل اختلال التوازن بين العرض والطلب، بينما بلغ سعر المندرين حوالي 6.5 دراهم للكيلوغرام بالجملة، نتيجة تراجع المحصول وقلة الإنتاج ببعض الضيعات.

انفراج مرتقب مع وصول محاصيل جديدة

ورغم الوضع الحالي، يتوقع العمراني تسجيل تراجع نسبي في الأسعار خلال الأيام المقبلة، مع دخول كميات جديدة من المنتوجات الفلاحية إلى أسواق الجملة.

ويرتبط هذا التفاؤل بانتظار وصول البصل الأخضر وبطاطس مناطق مراكش واشتـوكة، إلى جانب دفعات جديدة من الحوامض القادمة من أفورار وشيشاوة ونواحي بني ملال وسهول الغرب.

ومن شأن تحسن العرض وتعدد مصادر التزويد أن يعززا المنافسة بين الموزعين، وهو ما قد ينعكس تدريجياً على الأسعار المعروضة أمام المستهلكين.

فيروس زراعي يفاقم أزمة الطماطم باشتوكة

وفي قطاع الطماطم، تبدو الصورة أكثر تعقيداً، بعدما كشف عبد العزيز المعناوي، رئيس جمعية اشتوكة للمنتجين الفلاحيين، عن صعوبات كبيرة تواجه المنتجين، في ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع المردودية بفعل انتشار فيروس زراعي أضر بعدد من الحقول المفتوحة والبيوت المغطاة.

وأوضح المعناوي أن سعر صندوق الطماطم تجاوز 250 درهماً داخل الضيعات، بينما تراوح سعر الكيلوغرام في الأسواق الأسبوعية بين 8 و10 دراهم، بحسب الجودة.

وحصر رئيس الجمعية أبرز التحديات في ارتفاع أسعار المدخلات الفلاحية، ونقص اليد العاملة، فضلاً عن انتشار الفيروس الذي تسبب في خسائر مادية وتراجع الإنتاج.

وأضاف أن تداعيات الأزمة دفعت بعض المزارعين إلى التوقف عن النشاط والإفلاس، فيما اضطر آخرون إلى تقليص المساحات المزروعة، بالتزامن مع البحث عن أصناف وبذور أكثر مقاومة للأمراض الزراعية.

هل التصدير مسؤول عن ارتفاع الأسعار؟

وبخصوص الجدل المتجدد حول تصدير المنتجات الفلاحية، رفض المعناوي تحميل الصادرات مسؤولية غلاء الطماطم، معتبراً أن توجيه جزء من الإنتاج نحو الأسواق الخارجية يشكل مصدراً أساسياً للعائدات التي تساعد الفلاحين على تغطية تكاليف الإنتاج.

وأوضح أن تسويق نحو نصف الإنتاج خارج المغرب يتيح، وفق تصوره، تمويل تكاليف زراعة النصف الآخر الموجه إلى السوق الوطنية.

وحذر من أن تقييد الصادرات أو إغلاق الأسواق الخارجية قد يفاقم الوضع المالي للمنتجين، ويدفع مزيداً منهم إلى الانسحاب من النشاط الزراعي، بما قد يؤثر مستقبلاً على حجم الإنتاج الوطني واستقرار التموين.

الفلاح والمستهلك.. معادلة تبحث عن التوازن

وفي ختام تشخيصه، دعا رئيس جمعية اشتوكة للمنتجين الفلاحيين إلى إعادة هيكلة القطاع ودعم المستثمرين الفلاحيين، معتبراً أن حماية الإنتاج الوطني تتطلب معالجة الاختلالات التي تثقل كاهل المنتجين، بدل الاقتصار على إجراءات تقييدية.

وبين مطالب المستهلكين بأسعار تتناسب مع قدرتهم الشرائية، ومخاوف الفلاحين من ارتفاع التكاليف وتراجع المردودية، تتجه الأنظار إلى تدخل الوزارة الوصية لإيجاد حلول تضمن استقرار الأسواق وتحافظ في الوقت نفسه على استمرارية الإنتاج.

فأزمة أسعار الخضر لم تعد مجرد مسألة مرتبطة بتقلبات ظرفية في الأسواق، بل أصبحت تطرح أسئلة أوسع بشأن الأمن الغذائي، وتنظيم سلاسل التسويق، ومراقبة العرض، وحماية القدرة الشرائية للمغاربة.