جريدة إلكترونية تهتم بالأخبار الدبلوماسية

الشرقاوي: بيان الأمم المتحدة يتجاوب مع المطالب المغربية ويتقاطع مع موقف الملك بشأن مستقبل المينورسو

في قراءة للتطورات الأخيرة المرتبطة بملف الصحراء المغربية، اعتبر المحلل السياسي وأستاذ القانون الدستوري عمر الشرقاوي أن البيان الصادر عن المتحدث الرسمي باسم الأمين العام للأمم المتحدة، الأحد فاتح نونبر 2026، بشأن توقف بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء (المينورسو) عن ممارسة مهامها، يحمل مؤشرات تتقاطع مع عدد من المطالب التي عبّر عنها المغرب بخصوص مستقبل البعثة وطبيعة دورها.

وأوضح الشرقاوي، في تدوينة تحليلية، أن الموقف الأممي يتجاوب مع أربعة مطالب مغربية أساسية، يرى أنها تنسجم مع التوجه الذي عبّر عنه الملك محمد السادس في ما يتعلق بمستقبل المسار الأممي لتسوية النزاع.

أربعة مطالب في صلب القراءة المغربية

وبحسب تحليل الشرقاوي، يتعلق المطلب الأول بإنهاء مهمة المينورسو، في ضوء عدم تجديد ولاية البعثة من طرف مجلس الأمن، وهو ما اعتبره متقاطعاً مع الدعوة الملكية إلى مراجعة دورها وطبيعة مهامها.

أما المطلب الثاني، فيرتبط بطي صفحة خيار الاستفتاء، الذي سبق للملك محمد السادس أن اعتبره من الخيارات التي تجاوزها الزمن، بعدما ظل مطروحاً لعقود دون أن يفضي إلى تسوية نهائية للنزاع.

ويتمثل المطلب الثالث، وفق قراءة المحلل السياسي، في إنهاء الدور التقليدي للبعثة المرتبط بمراقبة وقف إطلاق النار، بما يفتح النقاش حول طبيعة الحضور الأممي في المرحلة المقبلة.

فيما يرتبط المطلب الرابع بالانتقال من منطق تدبير النزاع واستمرار آلياته التقليدية إلى مرحلة البحث الجدي عن حل سياسي، تكون فيها الجهود الدبلوماسية منصبة على تقريب وجهات النظر وإيجاد تسوية مستدامة.

من تدبير النزاع إلى البحث عن تسوية سياسية

وتوقف الشرقاوي عند ما وصفه بأهمية تأكيد البيان الأممي مواصلة الجهود السياسية والدبلوماسية، معتبراً أن المرحلة المقبلة ينبغي أن تشهد تحولاً في طبيعة التعاطي مع ملف الصحراء المغربية، من خلال إعطاء الأولوية لإيجاد حل سياسي، بدل الاستمرار في اجتماعات وتقارير دورية لم تنجح، بحسب تقديره، في إنهاء النزاع.

ويرى المحلل أن استمرار الآليات التقليدية لم يعد كافياً لمواكبة التحولات التي عرفها الملف، وأن المرحلة الجديدة تقتضي التركيز على المسار السياسي والدبلوماسي باعتباره المدخل الأساسي للبحث عن تسوية.

تحول في مستقبل الحضور الأممي بالمنطقة

وتكتسي هذه التطورات أهمية خاصة بالنظر إلى ارتباطها بمستقبل بعثة المينورسو وطبيعة المهام المنوطة بها، في ظل المستجدات المرتبطة بقرار مجلس الأمن وعدم تجديد ولايتها.

وبينما يقرأ الشرقاوي مضمون البيان باعتباره تجاوباً مع المطالب المغربية، يبرز النقاش حول طبيعة المرحلة المقبلة، وما إذا كانت ستشكل بداية انتقال فعلي نحو مقاربة سياسية جديدة، تتجاوز الصيغ التي ظلت تؤطر تدبير النزاع لسنوات طويلة.

وبذلك، يضع تحليل الشرقاوي التطور الأممي الأخير في سياق التحولات التي يعرفها ملف الصحراء المغربية، معتبراً أن جوهر المرحلة المقبلة ينبغي أن يتمثل في الانتقال من تدبير النزاع إلى البحث عن تسوية سياسية، بما ينسجم مع الموقف الذي عبّر عنه المغرب على أعلى مستوى.