قفزت أسعار النفط العالمية إلى أعلى مستوياتها منذ أشهر، بعدما أعادت الهجمات على ناقلتي نفط سعوديتين في البحر الأحمر، إلى جانب اضطراب صادرات قازاخستان، إشعال المخاوف بشأن أمن إمدادات الطاقة، ما دفع خام برنت إلى تجاوز حاجز 100 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ مايو الماضي، وسط مكاسب أسبوعية قوية للأسواق النفطية.
ووقت إعداد هذا الخبر، تراجعت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 0.5 في المائة إلى 100.18 دولار للبرميل، فيما انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 0.8 في المائة إلى 91.47 دولار للبرميل، وذلك بعد مكاسب قوية في جلسة الخميس بلغت 7 في المائة لبرنت و6.2 في المائة للخام الأمريكي. ويتجه الخامان إلى تسجيل مكاسب أسبوعية تقارب 13.5 في المائة و10.9 في المائة على التوالي.
وجاءت هذه التحركات عقب إعلان جماعة الحوثي استهداف ناقلتي نفط سعوديتين في البحر الأحمر، وهو ما أثار مخاوف متزايدة من تعطل حركة الملاحة عبر مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة إلى الأسواق العالمية، خاصة نحو أوروبا.
وتزداد المخاوف مع إعلان الجماعة، في وقت سابق من الأسبوع، فرض حصار بحري على السعودية، بينما تواصل المملكة تحويل جزء من صادراتها النفطية عبر خط أنابيب يصل إلى ساحل البحر الأحمر لتفادي المرور عبر مضيق هرمز، في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة.
وفي السياق ذاته، نقلت وكالة “رويترز” عن توني سيكامور، محلل الأسواق لدى شركة “آي جي”، قوله إن الضغوط على طرق إمدادات الطاقة العالمية تتزايد، في وقت توعد فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتحميل إيران مسؤولية أي هجمات جديدة، ملوحاً بفرض “عقاب عسكري قاس” على طهران وحلفائها الحوثيين، وهو ما عزز المخاوف من اتساع رقعة التوتر في المنطقة.
ولم تقتصر الضغوط على تطورات البحر الأحمر، إذ تزامنت مع اضطرابات في صادرات قازاخستان بعد توقف عمليات التحميل في محطة التصدير الرئيسية على البحر الأسود، إثر هجمات يشتبه في أن أوكرانيا تقف وراءها، الأمر الذي زاد من المخاوف بشأن استقرار الإمدادات العالمية ودعم استمرار ارتفاع أسعار النفط.
وفي المقابل، انعكست هذه التطورات على الأسواق المالية، حيث ارتفع الدولار الأمريكي وعوائد سندات الخزانة، بينما تراجعت أسعار الذهب مع تصاعد توقعات المستثمرين باستمرار تشديد السياسة النقدية.