جريدة إلكترونية تهتم بالأخبار الدبلوماسية

البرلمان الجزائري يوافق على نشر قوات عسكرية بالخارج وسط تصاعد التوترات في منطقة الساحل

صادق البرلمان الجزائري، الأحد 25 أكتوبر 2026، على نص يسمح بإرسال وحدات من الجيش الوطني الشعبي إلى خارج البلاد، في خطوة تفتح المجال أمام نشر قوات عسكرية في النيجر، وفق ما أوردته صحيفة «لوموند» الفرنسية، وتثير تساؤلات بشأن التحول في مقاربة الجزائر لمبدأ عدم التدخل العسكري خارج الحدود.

وحظي النص بموافقة كل من المجلس الشعبي الوطني ومجلس الأمة، بالأغلبية الدستورية المطلوبة، والمحددة في ثلثي الأصوات، بما يتيح استكمال الإطار التشريعي اللازم لهذا النوع من الانتشار العسكري.

ورغم أن النص المصادق عليه لا يحدد صراحة الدولة التي ستوجه إليها القوات، فإن جبهة التحرير الوطني، التي تتوفر على أغلبية نسبية في المجلس الشعبي الوطني، أشارت في بيان أعقب التصويت إلى أن النيجر هي البلد المعني بهذا القرار، بحسب الصحيفة الفرنسية.

وبررت الجبهة هذه الخطوة بضرورة حماية المصالح الحيوية للجزائر، في ظل اتساع التهديدات العابرة للحدود وتزايد الاضطرابات الأمنية في منطقة الساحل، خصوصا مع تنامي مخاطر الإرهاب والجريمة المنظمة وتهريب الأسلحة والمخدرات.

تعديل دستوري يفتح الباب أمام الانتشار العسكري الخارجي

ويستند هذا التوجه إلى التعديل الدستوري الجزائري لسنة 2020، الذي أتاح إمكانية إرسال وحدات من الجيش الوطني الشعبي إلى الخارج، شريطة الحصول على موافقة غرفتي البرلمان.

ويشكل هذا الإطار الدستوري تحولا عن الموقف التقليدي للجزائر، الذي ارتبط تاريخيا برفض التدخل العسكري خارج الحدود، مع التأكيد على احترام سيادة الدول وتسوية النزاعات بالوسائل السياسية والدبلوماسية.

الجزائر والنيجر.. تعاون عسكري في سياق أمني متوتر

وكان الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون قد قرر، في 30 غشت الماضي، إرسال وحدة جوية إلى العاصمة النيجرية نيامي، عقب محاولة تمرد عسكري فاشلة استهدفت المجلس العسكري الحاكم في النيجر، الذي وصل إلى السلطة إثر انقلاب يوليوز 2023.

وضمت القوة الجوية، وفق المعطيات الواردة في المقال، أربع مقاتلات من طراز «سوخوي سو-30»، إلى جانب طائرة نقل عسكري من طراز «إليوشن إيل-76»، وطائرة أخرى من طراز «إليوشن إيل-78» مخصصة للتزود بالوقود جوا.

وحطت الطائرات بمطار ديوري هاماني الدولي في نيامي، خلال مراسم رسمية حضرها رئيس الوزراء النيجري علي محمد الأمين زين، إلى جانب مسؤولين عسكريين من البلدين.

ويأتي هذا التطور في سياق التحديات الأمنية التي تواجه منطقة الساحل الإفريقي، حيث تتداخل تهديدات الجماعات المسلحة مع أنشطة شبكات الجريمة المنظمة والاتجار غير المشروع بالأسلحة والمخدرات، ما يضع دول المنطقة أمام رهانات متزايدة لتعزيز التنسيق الأمني والعسكري.

ومن شأن المصادقة البرلمانية على الإطار القانوني لنشر قوات جزائرية خارج الحدود أن تفتح نقاشا بشأن طبيعة التحولات التي تعرفها العقيدة الأمنية الجزائرية، وحدود الانخراط العسكري في الأزمات الإقليمية، خصوصا في ظل استمرار الاضطرابات السياسية والأمنية في منطقة الساحل.