شبهات غسل أموال تهز قطاع العقار بالمغرب.. مشاريع متعثرة بطنجة والبيضاء ومراكش تحت التدقيق المالي
أحالت الهيئة الوطنية للمعلومات المالية مجموعة من المشاريع العقارية المتوقفة في كل من طنجة والدار البيضاء ومراكش على دائرة تدقيق مالي واسع، للتحري حول شبهات تتصل بغسل الأموال وعدم تناسب المعاملات المالية المنجزة مع حجم الأشغال الواقعية على الميدان.
وتركز أجهزة المراقبة تحرياتها على تتبع المسارات المالية لهذه المشاريع التي شهدت عمليات تمويل وتحويلات مالية وتغييرات في هيكلة الملكية والمساهمين رغم توقف أعمال البناء فيها لأشهر أو سنوات. وفي هذا السياق، تطال الأبحاث بمدينة طنجة مشروعين عقاريين متعثرين عرفا تحولات في الملكية ودخول شطاء جدد، مما دفع إلى التدقيق في هوية الأطراف المستفيدة ومصادر التمويل ومدى ملاءمتها للقدرات المالية المصرح بها.
وتهدف هذه العمليات إلى كشف مدى استغلال المشاريع غير المكتملة كواجهات لإدخال أموال مجهولة المصدر إلى الدورة الاقتصادية عبر ضخ تمويلات، واقتناء أصول، وتسديد ديون الشركات قبل تفويتها لإسباغ طابع شرعي عليها. وشملت التحريات أيضاً ثلاثة مشاريع بالدار البيضاء استمرت معاملاتها المالية رغم الشلل، إضافة إلى مشروع فيلات بمراكش استقطب أموالاً من مستثمرين بلجيكيين وتسبيقات زبائن مقابل تقدم ضعيف في الأشغال.
وترتكز عملية التدقيق المالي على مطابقة حجم التدفقات المالية بالقيم الفعلية للمنجزات الميدانية منذ مرحلة شراء الأراضي وصولاً إلى البيع والتفويت، حيث كشفت المعطيات الأولية عن تسجيل مبالغ ضخمة لا تقابلها أصول أو إنجازات مادية ملموسة. كما يتتبع المراقبون شبكات العلاقات بين المسيرين والممولين والمستفيدين الفعليين، لاسيما في نمط شراء المشاريع المتوقفة وضخ تسبيقات لتصفية الديون والحجوزات البنكية، مع التثبت من مدى ارتباط جزء من هذه الأموال بشبكات الاتجار الدولي بالمخدرات.
وتأتي هذه التحركات التفتيشية في ظل تكثيف جهود منظومة مكافحة غسل الأموال بالمملكة، حيث سجلت الهيئة الوطنية للمعلومات المالية معالجة 8103 تصاريح بالاشتباه خلال سنة واحدة بزيادة تجاوزت 40%، فيما ارتفع عدد الملفات المحالة على النيابات العامة المختصة بنسبة 18.31% ليصل إلى 84 ملفاً.