جريدة إلكترونية تهتم بالأخبار الدبلوماسية

هل تُحسم رئاسة الحكومة قبل أن يتوجه المغاربة إلى صناديق الاقتراع؟

lepointdiplomatique

بقلم: الإعلامي المتخصص محمد عيدني

أثار التداول الواسع لأسماء شخصيات يُروج لها باعتبارها مرشحة لقيادة الحكومة المقبلة، قبل موعد الانتخابات التشريعية، نقاشاً سياسياً ودستورياً حول مدى تأثير هذه الممارسات على المسار الديمقراطي، خاصة وأن الكلمة الأخيرة تبقى للناخب المغربي وللنتائج التي ستفرزها صناديق الاقتراع.

ففي الآونة الأخيرة، تكرر الحديث في الفضاءات العامة ووسائل التواصل الاجتماعي عن أسماء بعينها، من بينها الوزير فوزي لقجع، باعتبارها الأوفر حظاً لتولي رئاسة الحكومة المقبلة. وبغض النظر عن مكانة الرجل وما راكمه من تجربة في تدبير عدد من الملفات الوطنية، فإن القضية لا تتعلق بشخصه، وإنما بالمبدأ الذي يفرض احترام المؤسسات الدستورية وعدم استباق الإرادة الشعبية.

وينص الدستور المغربي على أن تعيين رئيس الحكومة يتم بعد إعلان نتائج الانتخابات، ومن الحزب السياسي الذي يتصدرها، وهو ما يجعل أي حديث عن هوية رئيس الحكومة قبل الاحتكام إلى صناديق الاقتراع مجرد توقعات أو قراءات سياسية لا تستند إلى أي أساس دستوري.

ويرى متابعون أن التركيز على الأسماء قبل البرامج الانتخابية قد يساهم في تحويل النقاش العمومي من مناقشة المشاريع والحلول إلى تداول التكهنات، وهو ما قد يؤثر على جودة النقاش الديمقراطي، خاصة في مرحلة ينتظر فيها المواطنون إجابات واضحة حول التشغيل، والصحة، والتعليم، والقدرة الشرائية، والتنمية المحلية.

كما أن الترويج المبكر لأسماء معينة قد يفتح الباب أمام تأويلات متعددة؛ فمنه من يعتبره محاولة لجس نبض الرأي العام، ومنه من يراه وسيلة للتأثير على المشهد السياسي أو توجيه الأنظار نحو شخصيات محددة قبل انطلاق المنافسة الانتخابية بشكلها الرسمي. وفي جميع الأحوال، فإن احترام قواعد المنافسة الديمقراطية يقتضي أن يكون الاحتكام للناخب وحده، بعيداً عن أي انطباع قد يوحي بأن النتائج محسومة سلفاً.

إن الديمقراطية لا تقوم على صناعة الانطباعات، بل على الاحتكام إلى الإرادة الشعبية الحرة.

لذلك، فإن المسؤولية تقتضي ترك المجال للأحزاب السياسية لتقديم برامجها، وللمواطنين لاختيار من يمثلهم بكل حرية، دون ضغوط أو رسائل قد تُفهم على أنها محاولة للتأثير في توجهات الناخبين.

ومع اقتراب موعد الاستحقاقات الانتخابية، تبقى الحاجة ملحة إلى نقاش سياسي جاد يرتكز على البرامج والكفاءات والقدرة على تدبير الشأن العام، لا على الأسماء المتداولة في الكواليس أو عبر منصات التواصل الاجتماعي.

وفي النهاية، تبقى صناديق الاقتراع وحدها صاحبة الكلمة الفصل، ويبقى احترام نتائجها واحترام الإرادة الشعبية حجر الأساس في بناء الثقة في المؤسسات وترسيخ الممارسة الديمقراطية، بما يضمن أن يكون اختيار رئيس الحكومة نابعاً من إرادة المواطنين، وفق ما ينص عليه الدستور، وليس نتيجة تكهنات أو تسريبات تسبق موعد الحسم الديمقراطي.