مناظرة مصيرية لـ6 متنافسين على خلافة غوتيريش في “أمم مأزومة”
lepointdiplomatique
يخوض المرشحون الستة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة مناظرة يوم الخميس في قاعة الجمعية العامة الرمزية، وذلك قبل أسبوع من بدء عملية الاختيار الرسمية لمنصب بالغ الأهمية داخل منظمة تمر بأزمة عميقة.
ومع غياب مرشح مفضل واضح وصعوبة توليد حماس حقيقي حول السباق، سيواجه المرشحون 90 دقيقة من الأسئلة يطرحها دبلوماسيون وموظفون في الأمم المتحدة وممثلون عن المجتمع المدني، في فعالية تبدأ الساعة 5:00 مساء بتوقيت نيويورك (21:00 بتوقيت غرينتش)، وتبثها بلومبيرغ.
ويتنافس على خلافة الأمين العام المنتهية ولايته أنطونيو غوتيريش كل من ميشيل باشيليت من تشيلي، وماريا فرناندا إسبينوزا من الإكوادور، ورافائيل غروسي من الأرجنتين، وريبيكا غرينسبان من كوستاريكا، وكارولين رودريغيز-بيركيت من غيانا، وماكي سال من السنغال.
وقالت رئيسة الجمعية العامة للأمم المتحدة أنالينا بيربوك إن هذا اللقاء المفتوح “سيوفر للأمم المتحدة فرصة نادرة للتفاعل مع أفكار القيادة وأولوياتها ورؤيتها لدى المرشحين لأحد أهم المناصب في العالم”.
وأضافت بيربوك: “في عالم يزداد انقساماً، لا تحتاج الأمم المتحدة إلى مدير عام استثنائي فحسب، قادر على جعل المنظمة مؤهلة للقرن الحادي والعشرين، بل تحتاج أيضاً إلى القيادة والنزاهة لشخص مستعد للدفاع بقوة عن ميثاق الأمم المتحدة وأركانه الثلاثة”.
وتأتي هذه المناظرة في وقت تواجه فيه الأمم المتحدة أزمة مالية وأزمة ثقة عميقة، إذ تتهمها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالإنفاق المتهور، وتشتيت جهودها، والفشل في تحقيق نتائج مُرضية.
وفي هذا السياق، تطالب الولايات المتحدة بالعودة إلى الأهداف الأساسية للمنظمة المتمثلة في السلام والأمن، بينما تؤكد دول أخرى الأهمية المتساوية لركنيها الآخرين: حقوق الإنسان والتنمية.
وقال المحلل في مجموعة الأزمات الدولية ريتشارد غوان إن السباق يبدو أقل حماسة مقارنة بحملة عام 2016 الأكثر حيوية، والتي شهدت عدداً أكبر من المرشحين وكثيراً من التشويق قبل اختيار غوتيريش في نهاية المطاف.
وأضاف غوان أن “الجميع يتفقون هذه المرة على أن السباق بالغ الأهمية لمستقبل الأمم المتحدة، لكن المنافسة نفسها اتسمت بالحذر الشديد”، مشيراً إلى أن المرشحين يتجنبون إغضاب الولايات المتحدة وغيرها من الدول التي تتمتع بحق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن الدولي.
وكان كل مرشح قد خضع بالفعل لجلسة استجواب استمرت ثلاث ساعات من ممثلي الدول الأعضاء في الأمم المتحدة البالغ عددها 193 دولة، حيث شدد معظمهم على ضرورة مواصلة الإصلاحات الجارية في المنظمة لزيادة كفاءتها، إلى جانب تعزيز دور الأمين العام في جهود السلام حول العالم.
ومن المقرر أن يعقد أعضاء مجلس الأمن الـ15، في 30 يوليو/تموز الجاري، أول تصويت سري لهم على مرشحيهم المفضلين. وسيتبع هذا “التصويت التمهيدي” عدد غير محدد من التصويتات المماثلة حتى يحصل أحد المرشحين على الأصوات التسعة المطلوبة دون استخدام حق النقض من أي من الأعضاء الخمسة الدائمين، ثم يُرسل اسم المرشح المختار إلى الجمعية العامة لتعيينه رسمياً في المنصب، على أن يتولى مهامه في مطلع يناير/كانون الثاني 2027.
وأبدى دبلوماسيون حذراً بشأن نتيجة السباق، قائلين إن عدداً من العواصم لم يحسم خياره بعد. وقال غوان: “أرى أن غروسي لا يزال المرشح الأوفر حظاً والأكثر تداولا، لكنه لم يحسم السباق بعد. كما يحظى مرشحون آخرون مثل غرينسبان ورودريغيز-بيركيت بتأييد كبير”، مشيراً إلى أنه لا يزال من الممكن ظهور مرشح غير متوقع.
ولا تزال أسماء كثيرة تُتداول في أروقة الأمم المتحدة ووسائل الإعلام، لا سيما اسم رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) جياني إنفانتينو، الذي يقال إن ترمب يرغب في أن يتولى رئاسة الأمم المتحدة، وفقاً لصحيفة نيويورك بوست.
ومع استمرار تقليد التناوب الجغرافي الذي لا يُلتزم به دائماً، تطالب أمريكا اللاتينية بهذا المنصب هذه المرة، في حين تدعو دول عديدة أيضاً إلى تولي امرأة هذا المنصب لأول مرة.