جريدة إلكترونية تهتم بالأخبار الدبلوماسية

من لوحة طبيعية إلى رماد.. حريق يلتهم غابة بنزرت بتونس

lepointdiplomatique

بنزرت – كانت المنطقة تبدو أشبه بلوحة طبيعية تمتزج فيها زرقة البحر بخضرة الغابة الجبلية الممتدة بين سيدي علي المكي وغار الملح وصولا إلى رفراف، غير أن المشهد تبدّل بعد أن أتت النيران على مساحات واسعة من الغطاء الغابي، لتنتزع اللون الأخضر من إحدى أبرز الواجهات الطبيعية في محافظة بنزرت شمالي تونس.

ولم تفصل ألسنة اللهب سوى أمتار قليلة عن المنازل، في وقت كثفت فيه فرق الحماية المدنية والجيش ووزارة الداخلية تدخلاتها لمنع وصول الحريق إلى التجمعات السكنية وتجنب خسائر أكبر.

وقال بدري بن حمودة، وهو أحد سكان منطقة غار الملح، للجزيرة نت: “في حدود الساعة الواحدة ظهرا شاهدنا النيران تشتعل قبالة منزلنا فاتصلنا بالحماية المدنية. ورغم الجهود الكبيرة التي بذلتها الفرق المتدخلة، لم تتم السيطرة على الحريق بسرعة”. واعتبر أن وصول الفرق في وقت أبكر “كان من شأنه أن يحقق نجاعة أكبر في التدخل”.

وعلى الشاطئ السياحي المعروف باسم “البنوتة”، تبدو آثار الحريق أكثر وضوحا، بعدما طالت النيران مرافق كانت تستقبل المصطافين من التونسيين والأجانب خلال فصل الصيف.

ويتحدث نسيم مبروك، وهو من أبناء المنطقة ذاتها، بحسرة للجزيرة نت، قائلا: “لقد أُتلفت الغابة التي تربينا بين أشجارها. كانت ليلة صعبة مليئة بالخوف والحسرة، وكانت ألسنة اللهب ترتفع لعدة أمتار، وساهمت أشجار الصنوبر وكثافة الغطاء النباتي في سرعة انتشار الحريق”.

وشهدت المنطقة حالة استنفار شاركت فيها فرق الحماية المدنية ووزارة الداخلية والجيش التونسي، الذي سخّر طائرة للمساهمة في تطويق الحريق والحد من امتداده إلى مساحات غابية أوسع.

وقال أحد أعوان الحماية المدنية، طلب عدم كشف هويته، للجزيرة نت: “أمضيت 24 ساعة في هذا المكان. وبعد إخماد النيران تبدأ مرحلة المراقبة لمنع اندلاعها مجددا”. وأشار إلى أن الأولوية كانت لتأمين المباني السكنية عبر إقامة حزام حماية حولها، في حين تولت فرق أخرى عمليات الإطفاء والمراقبة الميدانية.

وأعلنت الحماية المدنية والهيئات المتدخلة التابعة للجنة الجهوية لمجابهة الكوارث الطبيعية وتنظيم النجدة في بنزرت، أمس الأربعاء، السيطرة على الحريق الغابي الذي اندلع مطلع الأسبوع الجاري بالمحيط الغابي بين رفراف وسيدي علي المكي بمنطقة غار الملح، وذلك بعد أكثر من 16 ساعة من التدخلات المتواصلة.

وأفادت السلطات بأن عمليات المراقبة ستتواصل خلال الساعات المقبلة تحسبا لأي تجدد للنيران، في ظل استمرار ارتفاع درجات الحرارة وهبوب الرياح.

ووفق بلاغ صادر عن محافظة بنزرت، جرى تفعيل “المخطط الأخضر للإنقاذ” بهدف تطويق الحريق والحد من تداعياته على المناطق السكنية والغابية والبيئية.

وأكدت المعطيات الرسمية عدم تسجيل أي خسائر بشرية، لافتة إلى أن خطة التدخل ارتكزت على مكافحة النيران ميدانيا رغم وعورة التضاريس، مع تركيز شاحنات الإطفاء بمحيط المساكن وتأمينها ودعوة السكان إلى مغادرتها احترازيا لتسهيل عمليات الإطفاء وضمان سلامتهم.

في المقابل، خلّف الحريق أضرارا مادية شملت احتراق عدد من المطاعم الشاطئية السياحية وإلحاق أضرار متفاوتة بمحال ومنشآت ترفيهية أخرى، بينما تتواصل عمليات التقييم لحصر الحجم النهائي للخسائر.

وتشهد تونس منذ أيام موجة حر قياسية تسببت في حرائق بمناطق متفرقة من البلاد، كما ألقت بظلالها على الخدمات الأساسية المقدمة للمواطنين، حيث يشهد توزيع المياه والكهرباء انقطاعا يوميا في مختلف المناطق، ما أدى إلى تنظيم وقفات احتجاجية تطالب بإنهاء الأزمة.