جريدة إلكترونية تهتم بالأخبار الدبلوماسية

أوروبا تنافس أميركا على عقول الهند.. لماذا يتجه الطلاب شرقاً؟

lepointdiplomatique

يتجه المزيد من الطلاب الهنود إلى الجامعات الأوروبية، مدفوعين بتسهيلات جديدة أقرها الاتحاد الأوروبي ضمن اتفاقية مع الهند، إلى جانب تشديد الولايات المتحدة قوانين الهجرة والتأشيرات، وهو ما دفع كثيرين إلى إعادة تقييم وجهاتهم الدراسية والابتعاد عن ما كان يُعرف بـ”الحلم الأميركي”.

وفي هذا السياق، أكد عدد من الطلاب ومستشاري التعليم أن أوروبا باتت توفر فرصاً أكثر جاذبية بفضل انخفاض الرسوم الدراسية وتكاليف المعيشة مقارنة بالولايات المتحدة وكندا. وقال الطالب الهندي أ. شرينيكيثان، الذي يستعد لدراسة الهندسة في ألمانيا، إن الولايات المتحدة كانت في السابق الخيار الأول، إلا أن وجود بدائل أوروبية أقل تكلفة وأكثر انفتاحاً غيّر توجهات الكثير من الطلاب.

ومن جانبه، يسعى الاتحاد الأوروبي إلى استقطاب الكفاءات الشابة لسد النقص في اليد العاملة الناتج عن شيخوخة السكان، فيما أكد مسؤول أوروبي أن الطلاب الهنود أصبحوا ركيزة مهمة لتعزيز التعاون بين الجانبين في مجالات الابتكار والتجارة والدبلوماسية، متوقعاً استمرار هذا التوجه خلال السنوات المقبلة.

في المقابل، أظهرت بيانات حكومية هندية انخفاض عدد الطلاب المغادرين للدراسة في الخارج إلى نحو 626 ألف طالب خلال عام 2025، مقارنة بأكثر من 908 آلاف طالب في عام 2023، وذلك بسبب ارتفاع تكاليف الدراسة وتشديد سياسات التأشيرات في الولايات المتحدة وأستراليا والمملكة المتحدة. كما زادت واشنطن مؤخراً من القيود على تأشيرات الطلاب الأجانب ضمن إجراءات أوسع لمكافحة الهجرة.

وعلاوة على ذلك، عززت اتفاقية التجارة الموقعة بين الهند والاتحاد الأوروبي في يناير الماضي جاذبية أوروبا، بعدما نصت على تبسيط إجراءات التأشيرات، وتوضيح مسارات العمل بعد التخرج، وتعزيز الاعتراف بالمؤهلات الهندية، فضلاً عن العمل على اتفاقيات للضمان الاجتماعي وإنشاء مكتب متخصص في التكنولوجيا لدعم الطلاب والمهنيين الهنود.

وأشار أرناف كومار، المؤسس المشارك لمنصة “ليب” للدراسة في الخارج، إلى أن الاتفاقية تمثل تحولاً غير مسبوق، إذ أصبحت أوروبا تعلن بشكل واضح رغبتها في استقطاب الكفاءات الهندية، متوقعاً ارتفاع تدفقات الطلاب والعمال الهنود إلى أوروبا بنسبة تتراوح بين 60 و70 في المائة خلال السنوات الخمس المقبلة.

كما سجلت مراكز الاستشارات التعليمية ارتفاعاً في طلبات الاستفسار عن الدراسة في أوروبا بنسبة تراوحت بين 25 و30 في المائة منذ توقيع الاتفاقية، بينما تجاوز عدد الطلاب الهنود في دول الاتحاد الأوروبي 121 ألف طالب، لتصبح أوروبا واحدة من أبرز الوجهات الدراسية إلى جانب الولايات المتحدة وكندا وأستراليا.

ورغم هذا الإقبال، يحذر خبراء التعليم من الاعتقاد بأن الدراسة في أوروبا تضمن الحصول على وظيفة، مؤكدين أن اكتساب المهارات والخبرات يظل العامل الحاسم في فرص التوظيف. كذلك يواجه الطلاب تحديات تتمثل في حواجز اللغة، ونقص السكن في بعض المدن الكبرى، واشتداد المنافسة في سوق العمل، إضافة إلى مخاوف من تصاعد الخطاب المناهض للأجانب في بعض الدول الأوروبية.